المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل الإسلام هو الحل ؟ وإن لم يكن, فما هو الحل


JuSt SmiLe
21-07-2007, 01:40 مساءً
العباره المطاطه التي بدأ إستخدامها في التسعينات وامتد إستخدامها الى الآن مخاطبةً عاطفة المواطن المصري بدون أن تجد من يدعمها بالشرح والتفسير لكي تدخل عقولنا وتتحول الي قوه دافعه للعمل. فالحق أنني لم أجد طريقه لتصنيف هذه العباره, فعلوم الإداره التي مارسها الأجداد بالسليقه والتي دونها العلماء في الغصر الحديث تتحدث عن أسلوب القياده العلمي الذي يبدأ بالرؤيه وينتهي بالخطط التفصيليه للاعمال من خلال الخطوات الآتيه والتي تنطبق على أي كيان يحتاج للقياده مثل دوله أو محافظه أو شركه أو جامعه الى آخره , والخطوات التي يجب تحديدها هي:

-الرؤيه : وهي تحديد الرؤيه المستقبليه للدوله أو الشركه التي سيعمل القائد على الوصول اليها.
-المهمه : وهي ما يجب عمله لتحويل الرؤيه الى حقيقه.
-القيم : وهي منظومة القيم التي ستتبع خلال هذه الرحله القياديه.
-الاستراتيجيه : أو الاستراتيجيات التي سنتبعها لتحويل كل هذا الكلام الجميل الى خطط عمل.
-خطط عمل : وهي الخطط التفصيليه التي ستعطى لمن يعمل لتنفيذها والتي ستتابع من قبل القيادات لضمان تنفيذها بالجوده المطلوبه في الزمن المطلوب وبالتكلفه المحدده .
-إدارة الأزمات و الاستثناءات : وهو إجراء مستمر يحدث بصفه مستمره لابد من وجود خطط دائمه له .

فالقياده ليست خطبا ملتهبه أو وعود زائفه أو أحلام كبيره تتحطم علي صخرة الواقع عند أي إختبار, القياده هي أمانه ومسئوليه يعطيها الشعب أو من يقاد لقائده حتي يصل به لبر الأمان, فعندما نركب طائرة تحلق بنا علي إرتفاع 35000 قدم نكون قد سلمنا مسؤولية حياتنا الي قائد الطائره واثقين في قدرته علي قيادة الطائره¸وعندما يطلب منا ربط الأحزمه لانسأله " لماذا" أو " لمدة كم من الوقت" فالعقد المبرم بيننا هو أن ندفع المقابل المادي لشركة الطيران لتنقلنا من مكان لمكان حتى نصل سالمين في الموعد المحدد.

ولكن ما قمنا به قبل أن نتعاقد مع الشركه هو أننا قمنا باختيار الشركه بناء علي معايير معينه مثل السمعه الطيبه , الكفاءه المعروفه عنها وغيره مما يطمئننا الي درجة أن نضع حياتنا رهن المنظومه أو المنهجيه التي تتبعها الشركه من حيث إختيار الطائرات و الطيارين وطاقم الصيانه وغيره
كذلك الحال في قيادة الامم عندما ينتخب الناس رئيساً ليحكمهم و "يقودهم" الي مستقبل آمن مزدهر فإن النظام الديموقراطي الذي يطبق مبدأ الشورى (ولنسميه الشورى اليموقراطيه) يكفل للناس حرية إختيار من يقودهم من خلال برامج الأحزاب التي تطمئن الناخب الي المنظومه أو المنهجيه التي سيتبعها القائد, فيضع الناس ثقتهم وينتخبون القائد آملين أنه سيفعل ماوعد به ويسير بهم وباجيالهم الى مستقبل واعد.

الجميل أنه في حالة عدم تحقق الوعود أو الآمال فإن نظام الشورى بالديموقراطيه يسمح إما بعزل القائد من خلال آليات قانونيه وسلميه أو عدم التجديد له مرة أخرى.
المحير في أن من رفعوا هذا الشعار , وأنا لا أقصد الإخوان المسلمين كجماعه ولكن كل من يريد إستخدام الدين لتحقيق مكاسب سياسيه, كلهم ليس لديهم تصور لسير عملية قيادة الدوله فكما صرح الدكتور عصام العريان بأن الإخوان "عاكفون على إعداد برنامجهم" وهذا ما يحيرني إذ أنه يفترض أن يكون برنامجهم جاهزاً من سنواتٍ طويله ولكن ما علينا, فالعكوف على البرنامج أفضل من عدم وجوده تمامً ولنرى كيف سيكون هذا البرنامج.

الذي يجب أن نعرفه هو أن القياده في عصور مابعد الخلافه الراشده لم تكن في أي وقت من الاوقات مبنيه على الشورى الديوقراطيه و التاريخ يحكي لنا العديد من القصص عن كيفية تحول نظام الحكم بعد الخلافه الراشده الي التوريث ومنهم قصة الإعرابي الذي دخل مجلس الخلافه وأشار للخليفه الجالس وقال " خليفة الله هذا, فإن هلك فهذا (وأشار الى إبن الخليفه) ومن ابى فهذا (وأخرج سيفه من غمده) مما يدل على روح ذلك العصر ولايدع أي مجال لأي صوره من صور الشورى الديموقراطيه .

إذن فالخبره والممارسه الديموقراطيه لم تحدث ولم تتطور خلال آلاف السنين ولذلك فالطريق طويل جداً أمامنا والخطوه الأولى هي زرع روح الشورى و الديموقراطيه في النفس المصريه من الصفر وتشجيع التعبير عن الرأي منذ نعومة الأظفار وترك روح التسلط والقهر وقصر القياده والاداره والعلم على الفئه المختاره فهذا كله يتنافى مع روح الأسلا م الحقه. أما أن نظن أن اليموقراطيه تأتي بقرار أو أن نحاول أن نصدق أن ما نمارسه هو الديموقراطيه فهذاضرب من ضروب العبث.

مما لاشك فيه أن هناك هامش حريه إعلاميه غريب مقارنةً بالازمان السابقه , فالبرامج الحواريه مثل 90 دقيقه و العاشره مساءً وحالة حوار أو برنامج الوحش الظريف عمرو أديب وغيرهم تناقش فضايا صريحه جداً لم أكن أتخيل مناقشتها لكوني من مواليد خمسينات القرن الماضي, وللحق أقول أن أول خطوه في حل المشكله هي الإعتراف بها وبوجودها وهذه هي المرحله التي نمر بها الآن ولكن ما يزعج الناس هو إحساسهم بأنه رغم كل هذا الكم من الحريه لايحدث أي شيئ , فالمسؤول الضيف يرد على الاسئله بقدره غريبه على المراوغه أو بطريقة " السواق بيسوق كويس.. إحنا اللي مش عارفين نركب" وبذلك يجهض الأمل في الإصلاح . ويؤسفني أن أقول أن الوضع لن يتغير طالما يشعر الوزير أو المحافظ أنه لايحاسب من قبل الناس على ما يفعله سواء بالثواب عن طريقة إعادة انتخابه أو العقاب عن طريق عدم إنتخابه مرةً أخرى من خلال الآليات المناسبه.

بعد هذه المقدمه أدخل في موقف تجسد فيه إقتناع الناس بأن الإسلام هو الحل ( وأنا لاأنفي أن يكون الإسلام حلاً للعديد من المشاكل ولكن أعترض على إطلاق التعبير دون فهم معناه أو دعم المعنى بخطط واضحه). الموقف هو الإنتخابات التي حدثت في العامين الماضيين في مصر وفلسطين خيث نجح المرشحون ذوي التوجهات الإسلاميه في البلدين من وراء المفهوم المطلق المرسل الذي تسلل الى عقول الناس من أن "الإسلام هو الحل" , فكان من نصيب حركة حماس تشكيل الحكومه في فلسطين وذلك من خلال أنتخابات نزيهه لاشك فيها , وهنا يأتي المأزق الذي وضعت فيه حركة حماس نفسها فيه وهو استلام دفة الحكم دون برنامج أو استراتيجيه أو منهجيه واضحه, فحركة حماس مثلها مثل حزب الله تعد حركه تحريريه وليست حركه سياسيه و الحركات التحريريه تمر بأطوار يكون العنف وإيقاع الضرر المادي بالعدو أحد أطوارها لإجهاد العدو وزرع الخوف في قلبه ثم يتطور منهج الحركه ويتبلور ليصبح ً تفاوضياً الى أن ينتهي بأن يصبح سياسياً لاستلام الحكم وإدارة البلاد.

ماحدث هو أن بدأت القياده في حماس بتصريح ناري ينكر وجود العدو الصهيوني الذي إعترفت به القياده السابقه ووقعت معه اتفاقيات مؤديه للسلام. هل هي اتفاقيات منصفه ؟ بالطبع لا .. فالسلام الموقع كان سلام الضعفاء ولكنه حقن للدماء الطاهره التي تسيل على أرض فلسطين كل يوم... سلام كشر عن أنيابه من خلال عمليات استنحاريه (انتحاريه+استشهاديه) ولم يستثمر الخوف الذى زرعته العمليات في قلب العدو بل استمر فيها الواحده تلو الأخرى لتجهض هذه العمليات مذابح مثل مجزرة جينين أو استشهاد الدره وترجع القضيه عشرات السنين الى الوراء وتظهر الفلسطينيين بمظهر القتله بينما يظهر الاسرائيلي مظلوماً محاطاً بالاعداء من كل صوب.
وملاحظتي على فعل حماس هو عدم وجود رؤيه واضحه لما سيحدث بعد هذا التصريح, أو بالأحري الخطه "ب" , فرد الفعل الطبيعي للإسرائيل هو التباكي على من يريدون إلقاءها في البحر والشكوى من القتله الذين ينكرون جهود السلام التي قامت بها القياده السابقه وخلافه مما تعودنا عليه.
وتستمر حماس في موقفها وكأن العالم يموج بالعدل والإنصاف وسيهلل لموقف حماس من القتله مغتصبي الأرض وقاتلي الأطفال الذين يتحكمون في إقتصاد العالم ويحركون السياسه الأمريكيه كيفما شاؤا. ولكن الذي حدث هو أن رد الفعل كان لصالح إسرائيل التي لبست ثوب الضحيه و فرضت حصاراً شاملاً وعبئت الرأي العام الدولي لحصار حكومة حماس التي عجزت عن دفع رواتب الشعب المسكين لأشهر طويله لتستمر ملحمة التجويع و الإذلال لأشهر طوال.
الأسئله التي تدور بذهني هي:

-هل درست حماس قرارها الذي يضرب بالاتفاقات الدوليه السابقه عرض الحائط؟
-هل كان قرار عدم الإعتراف بلإسرائيل في مصلحة الشعب الفلسطيني ؟
-هل توقعت حماس رد الفعل الممثل في الحصار؟
-إذا كان هذا متوقعاً , فما هي الخطه "ب" أو الخطه البديله لإعاشة الشعب الفلسطيني؟

والطبيعي أن يتبلور الإحباط في شكل خلافات بينيه تطورت لتشمل مواجه مسلحه بين حماس وفتح ليغتال كل منهما بعض لأفراد الآخر ليعطي إسرائيل هديه متمثله في تصفية رموز الحركتين. والسؤال هنا هو " هل هذه هي القياده الحكيمه التي ستنقل الشعب من الإحتلال الي الحريه والسلام وتوفر دخلاً ثابتاً مضموناً وفرص عمل لأفراد شعبها؟". لا أعتقد !
هذا مثال علي الركون الى شعارات غير مدعومه لا برؤيه ولا استراتيجيه ولا خطط عمل اللهم إلا استراتيجة خطف الجنود ثم استراتيجية الاستداره الي الداخل والتنازع على السلطه مع فتح وترك إسرائيل تنعم بفرصة العمر لتبني جداراً سيكون موضع تفاوض لعشرات السنين.
هذه ما حدث في فلسطين وما أرجو ألا يحدث في مصر عندما نركب شعار الإسلام هو الحل بدون أن ندعمه بالعمل.

للعلم فإني أكتب هذا الموضوع في غرفة فندقي في كوالالمبور- ماليزيا بعد النتهاء من زيارة الهند , ولا أملك نفسي من الإعجاب بالبلدين , فالهند خططت لأن تكون الدوله الأولى في العالم للموارد البشريه لتقنية المعلومات , وبهذه الرؤيه وضعوا استراتيجيات وخطط عمل نفذوها وتابعوا مراقبة نجاحها من عدمه لتصبح الهند هي المضدر الرئيسي للدعم الفني في العالم. لا أذكر في خلال السنوات الخمسة العشر التي إستغرقها تنفيذ هذا المشروع أن سمعت شعار الهندوسيه أو السيخيه أو البوذيه أو الجيانيه أو الاسلام أو المسيحيه هي الحل (هذه هي الأديان الاساسيه في الهند). لأن العمل هو الحل ! وللعلم فأن الهند هي بلد العقائد والأديان , ترى فيها كل طائفةٍ متمسكه بدينها أشد التمسك.
أما عن ماليزيا فحدث ولا حرج .. هناك مقارنه بين الإقتصاد الماليزي والإيراني والمصري في مقال عنوانه " القنبله الفشنك "يمكن قراءته عن طريق الرابط التالي:

http://www.egyptfreespeech.com/forum/viewtopic.php?t=88

ترى في الموضوع الفرق الشاسع بين ماليزيا و غيرها من حيث الصادرات والواردات ونسبة البطاله وتصدم بالتفوق الهائل بين ماليزيا وغيرها. كيف حدث هذا؟ حدث بالقياده الحكيمه التي وضعت رؤيه وحولتها الى مهمه وطورت الإستراتيجيات اللازمه لذلك ثم حولت الاستراتيجيات الى مبادرات عمليه وخطط عمل تم متلبعتها الى أن أثمرت ووضعت ماليزيا على خريطة التقدم.
ما المده الزمنيه التي إستغرقها هذا المشروع؟ أكثر من 20 سنه !! وهي فترة حكم مهاتير محمد رئيس الوزراء النابغه الذي خطط وبث روح القتال في الشعب ليعمل كل منه بأقصى ما يستطيع اتصبح ماليزيا عللا ما هي عليه الآن. هل كان شعاره هو " الإسلام هو الحل" ؟ أو هل كان الشعار إن الهندوسيه أو السيخيه أو البوذيه أو الجيانيه أو الاسلام أو المسيحيه هي الحل؟ (الأديان الموجوده في ماليزيا كذلك) بل العمل والعمل الجاد الدؤوب.

إذن الحل أولاً وأخيرا هو العمل والإخلاص والصدق و"الأمانه في حمل الأمانه" والقياده ..القياده! ولولاحظنا ماذكر نجد أن كل هذه الفضائل والقيم هي روح الإسلام التي لو تمسكنا بها وعملنا بها مثل ما عمل الماليزيون لوجدنا بارقة أمل قد تؤدي بنا الى بر الأمان. ترى الجميع يتعايش في سلام وأمان في ماليزيا لافرق بين مسلم وبوذي وهندوسي, الكل يعمل بجد وإجتهاد. ينطلق الأذان منبهاً الناس للصلاه فيصلي المسكم كل حسب ما يستطيع أن يعمل . منهم من يصلي فردأً و منهم من يصلي جماعه في مكان العمل و منهم من يصلي بالمسجد, تري معبداً صغيراً للإله جانيش أو لبوذا في الشارع بجوار المسجد يمر أمامه المسلم فلا يقذفه بالحجاره ولايحرقه. لاوجود لخط همايوني أم جهجهوني, الكل يتمسك بروح الدين ويحسن معاملة غيره ويعمل ويعمل ويعمل.
إذن فالشعار يجب أن يكون " روح الإسلام هي الحل, العمل الشاق والجااد هو الحل, الصدق والأمانه هما الحل, التعايش مع أخي الإنسان والمواطن من الاديان والمذاهب الأخرى هو الحل".

جواد الحياة
25-07-2007, 01:05 صباحاً
بووووووووووركت اخي الحبيب

JuSt SmiLe
25-07-2007, 04:19 مساءً
مشكووووووور على مرورك الغالى

ناصر الاسلام
20-10-2007, 11:21 صباحاً
مشكور

JuSt SmiLe
22-10-2007, 09:27 صباحاً
مشكور على مرورك العظيم

k.s.a
14-01-2009, 12:45 مساءً
مشكور

سيد العرب
15-01-2009, 05:18 صباحاً
موضوعك كبير ..

ويحتاج له وقفة ..

و الاسلام حل لكل شي << هذه الاجابة من العنوان ..

^.^ .. وشكرا ع الطرح ..

ح ـزن الليآلي
15-01-2009, 05:21 صباحاً
ربي يعطيك العافيه خيو

أحمد عآدل
15-01-2009, 06:18 صباحاً
الحل هو الالتزام بدين الله وبكل القوانين فى الحياة ..