المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العدالة في الاسلام


JuSt SmiLe
19-07-2007, 05:56 صباحاً
بسم الله الرحمن الرحيم
العدالة في الإسلام (http://www.mrsavb.com/vb/showthread.php?t=232)
جامع المصطفي بالمنصورة يوم 29/6/2007 م
الحمد لله الكريم المنان . أمر بالعدل والإحسان . ونهي عن الظلم والجور والطغيان . أحمد الله وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأستعين به وأستنصره وأسأله اللطف فيما جري به القضاء . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شرفه وفضله وزينه وجمله واصطفاه واجتباه ووفقه وهداه فكان صفوة البرايا الأوفياء . اللهم صل وسلم وبارك علي رسول الله محمد خير عبادك وعلي آله وصحبه وكل مسلم آمن بآيات ربه ففاز بقربه وتمتع بحبه وسار علي دربه ونهجه إلي يوم الدين . أما بعد : فأوصيكم وإياي عباد الله بتقوى الله وأحذركم ونفسي من عصيان الله ثم أستفتح بالذي هو خير يقول الله تبارك وتعالي وهو أصدق القائلين : بسم الله الرحمن الرحيم " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ".
عباد الله أيها المسلمون :
العدل : هو إعطاء كل ذي حق حقه علي هدي من كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم . والعدالة : قبس من نور الله يبدد سجف الظلام أمام المقهورين . وطوق النجاة لمن تتقاذفه أمواج الظلم . ومن ثم لو أصابها خلل عم الفساد كل مكان وشاع الظلم كل أوان وعربد الباطل في العرسات وعند ذلك قل علي الدنيا السلام . ولما كان للعدالة هذه المكانة العالية فقد أمر بها رب العالمين فقال " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل عن الله نعما يعظكم به عن الله كان سميعا بصيرا ". ومن أجلها أنزل الله الكتاب فقال " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما " ونهي عن البعد عنها حتى ولو حكم الإنسان علي نفسه " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو علي أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولي بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ". وأمر بها داوود فقال له " يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " . وعبر عنها بالميزان فقال "والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان " . وقال " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط " . وهذا رسول الله صلي الله عليه وسلم يحث علي العدل فبين أن الإمام العادل هو أول السبعة الذين يظلهم الله في ظله . فقد جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجلٌ دعته امرأة ذات منصب وجمالٍ فقال: إني أخافُ الله ورجلٌ تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينهُ ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ". كما أنهم علي منابر من نور يوم القيامة روي الإمام مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن المقسطين عند الله على منابر من نور الذين يعدلون في حُكمهم وأهليهم وما ولُوا". وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه "ويل لديان أهل الأرض من من ديان السماء يوم يلقونه إلا من أمر بالعدل وقضي بالحق ولم يقض بهوي ولا لقرابة ولا لرغبة ولا لرهبة وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه" .
والعدالة ليست مطلوبة في ساحة القضاء فحسب بل مطلوبة بشكل عام بين جميع المسلمين ويصح في ذلك ما روي الشيخان الجليلان البخاري ومسلم رحمهما الله عن بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم" كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام راع و مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها و مسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده و مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " . لذلك فالعدالة أمر عام يشمل عدالة الرجل في رعيته وعدالته في نسائه وعدالته بين أولاده وعدالته حتى مع نفسه بالإضافة لعدالة القاضي في ساحة القضاء . أما العدالة بين الرعية : فقد روي الإمام النسائي رحمه الله عن بن عمر رضي الله عنهما "إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع " فالأمير غير مسئول عن إرضاء الرعية ولكنه مسئول عن إرساء العدل بين الرعية . كذلك المدير في إدارته والرئيس في مصلحته وكل ذي رعية مسؤل عن رعيته و سيقف أمام الله ليس بينه بين الله ترجمان ويسأل عن رعيته أحفظ أم ضيع ؟ .
وأما العدالة في البيت بين الزوجات والأولاد : فهذه أساس العدالة وصلبها . فالرجل مطالب أن يعدل بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت ومتاعه عندهن وسائر الأمور التي يملكها و من شأنها العدل بين الزوجات واسمع لربك "وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدني ألا تعولوا "وروي الخمسة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط " وفي رواية شقه مائل . والعدالة المقصودة هنا هي العدالة النسبية التي في مقدور البشر. وأما العدالة المطلقة فليست في مقدور البشر واسمع لربك " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فلكم أجر عظيم " . وقد روي الخمسة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه كان يسوى بين نسائه فيما يملك ويقول اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك وأنت تملك " يعني الميل القلبي . وأما العدل بين الأولاد سواء من الزوجة الواحدة أو من أكثر من زوجة فهذا أمر أكد عليه الدين فيجب علي الأب أن ينزلهم كلهم منه منزلة واحدة ويسوى بينهم في العطاءات حتى في الابتسامات وإلا سيخلق بينهم جوا من الإحساس بالجور ويتولد البغض بينهم فقد روي الإمام البخاري رحمه الله عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال وهبني أبي بشير هبة فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضي حتى تشهد عليها رسول الله فأتي رسول الله فقال يا رسول الله إن أم هذا أعجبها أن أشهدك علي الذي وهبت لابنها فقال الرسول يا بشير ألك ولد سوي هذا؟ قال نعم قال وهبت له مثل هذا ؟ قال لا . قال : اتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم . وفي رواية لا تشهدني علي جور " . أما العدالة في ساحة القضاء :فهي الحصن الذي يأوي إليه المظلومون ويلوذ به كل ضعيف لا يجد إلي حقه سبيلا لذلك آه لو صار هذا الحصن سرابا وصار المظلومون بلا مأوي . عندئذ أصبح القضاء جسما تعبث فيه روح شيطانية شريرة تقوده إلي شفا جرف هار لا يلبث أن يهوي بالجميع في نار جهنم . ويصح في ذلك ما روي الإمام الترمذي رحمه الله عن ابن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة . رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة . ورجل قضى بين الناس بالجهل فهو في النار . ورجل عرف الحق فجار فهو في النار ". لذلك فإن علي القاضي التزامات :أن يسوى بين المتخاصمين في كل شيء في المقعد والإشارة واللحظ ورفع الصوت لقول الرسول في الجامع الصحيح عن أم سلمة " من ابتلي بالقضاء فلا يرفعن صوته علي أحد ما لم يرفع علي الآخر " ، ولا يفرق بين قوم يحبهم وقوم يبغضهم قال تعالي لقوله تعالي " ولا يجرمنكم شنئان قوم علي ألا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون "ومن جميل ما يروي أن ابن عمرو بن العاص سابق قبطيا علي فرس فسبقه القبطي فنزل بن عمرو بن العاص وانهال علي القبطي بالسوط وقال له خذها وأنا بن الأكرمين وعلم عمرو ولم يتصد لذلك بل حبس القبطي حتى لا يصل أمره لعمر بن الخطاب ولكن تمكن القبطي من الهرب وذهب عمر بن الخطاب وشكا له فأحضر عمرو وابنه فقال عمر اضرب بن الأكرمين فضربه ثم قال له اضرب صلعة عمرو فقال له لقد ضربت من ضربني فقال أما والله لو ضربته ما حلنا بينك وبينه ثم التفت إلي عمرو وقال متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا . وروي المفسرون أن طعمة بن أبيرق سرق درعا في جراب به دقيق من جاره قتادة بن النعمان وخبأها عند يهودي . وكان بالجراب خرق فجعل الدقيق ينتشر حتى انتهي أثره عند بيت طعمة فسألوه فحلف فقالوا له لقد انتهي أثر الدقيق عند بيتك فحلف فتركوه . وتتبعوا باقي الأثر إلي بيت اليهودي فقال لهم دفعها طعمة إلي وشهد ناس من اليهود بذلك . وانطلق قوم طعمة لبيت رسول الله وقالو إن لم تجادل عن صاحبنا فضح أمره وبرئ اليهودي . وكاد الرسول أن يحكم بالظاهر وينزل العقاب باليهودي ونزل القرآن معلنا براءة اليهودي "إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما " . وأختم بما جاء في كنز العمال عن الفضل بن العباس عن النبي صلي الله عليه وسلم يا أيها الناس‏‏ إنما أنا بشر مثلكم ولعله أن يكون قد أصابني منكم حفوف يريد الإنذار بموته صلى الله عليه وسلم من بين أظهركم فمن كنت أصبت من عرضه أو من شعره أو من بشره أو من ماله شيئا هذا عرض محمد وشعره وبشره وماله فليقم فليقتص‏ ولا يقولن أحد منكم‏ إني أتخوف من محمد العداوة والشحناء ألا‏ و إنهما ليستا من طبيعتي وليستا من خلقي‏ ".
الثانية :
العدل أساس الملك حكمة قديمة شاعت واشتهرت في الزمن الماضي حتى إن المؤرخين يعدون زمن عمر بن الخطاب وزمن عمر بن عبد العزيز زمن العدل ويقولون هو الزمن الذي رعي فيه الذئب الغنم لذا يروي أن في عصر عمر بن عبد العزيز صاح رجل يقول هذا ذئب يأكل شاه وإذا بآخر يصيح وهذا عمر بن عبد العزيز قد مات. لذا فقد عرض القضاء علي أعلام السلف فرفضوه فهذا عثمان بن عفان عرض القضاء علي عبد الله بن عمر فرفض فقال له إن أباك كان قاضيا فقال إن أبي لو أشكل عليه أمر سأل الرسول وإذا أشكل علي الرسول أمر سال جبريل ولكن أنا من اسأل . وهذا الإمام أبو حنيفة النعمان الذي أوتي ثلاثة أرباع العلم وشارك العلماء في الربع الباقي رفض القضاء أمام أبي جعفر المنصور حتى حبسه الخليفة ولم يفعل . لذلك روي النسائي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سأل القضاء وكل إلى نفسه ، ومن جُبر عليه ، ينزل ملك يسدده " . لكن من وجد في نفسه الكفاءة طلبه قال بن مسعود رضي الله عنه : " لأن أجلس قاضياً بين اثنين ، أحب إلي من عبادة سبعين سنة ..

العدالة في الإسلام (http://www.mrsavb.com/vb/showthread.php?t=232) , الإسلام (http://www.mrsavb.com/vb/showthread.php?t=232) , العدالة
(http://www.mrsavb.com/vb/showthread.php?t=232)

خ ــادم الإسلام
19-07-2007, 06:12 صباحاً
ما شاء الله
بارك الله فيك

JuSt SmiLe
19-07-2007, 07:35 صباحاً
بيض الله وجهك لهنت ياخوى مشكوووووور على مرورك :)

JuSt SmiLe
19-07-2007, 07:40 صباحاً
ما شاء الله
بارك الله فيك
:):):):):):):):):):):):):):):):):):):):):):):):)

سيد العرب
19-07-2007, 05:00 مساءً
في ميزان حسناتك ..

JuSt SmiLe
19-07-2007, 08:18 مساءً
امين يارب العالمين ومشكور على المرور الجميل

ناصر الاسلام
09-11-2007, 07:34 مساءً
حعله الله فى موازين حسناتك اللهم امين