ولد الفجيرة
13-12-2007, 09:53 صباحاً
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مساء سعيدا
تقريبا الساعة الحادية عشر ظهرا ذهبت للمكتبة لأبحث عن كتاب معين ولم أجده وجلست أفتش بين الكتب عن كتاب اشتريه ووقع نظري على كتاب ( اضحك مع الشباب ) نظرت في بعض أوراقه وإذا بها قصص واقعية وطرائف ونصائح جميلة
اشتريت الكتاب وجلست في السيارة لأقرأ بعض الطرائف والقصص ووقعت عيني على قصة بإسم :
( شاب طموح )
وهي بحق قصة رائعة جدا جدا استفدت منها كثيرا
ومع القصة الرائعة :
صحراء….بيوت شعر…… 270 راس من الغنم……34 راس من الابل ….(الله يعزكم) كلبين لزوم الحراسة
ولدت في البدو وعشت وتربيت……الغريب جدا ان ابوي الدكتاتوري القوي جدا وافق اني ادرس رغم اني اصغر اخواني الاربعه اللي يعتبر اكثر واحد مثقف فيهم خريج صف ثالث ابتدائي (مكافح)
انا درست وما راح اقول لكم المآسي والبلاوي اللي كنا نواجهها بس علشان نروح او نجي للمدرسه ، ما بالكم بغيرها . على العموم خلصت الثانوي - علمي، واللي حولي كلهم كانوا يقولون اني عبقري وفعلا خلصت الثانوي بتقدير امتياز وكانت النسبه 97 في الميه.
طبعا النتايج اخذناها من المدرسه بعد كل الناس ما خذوها اللي بالتلفون واللي بالجرايد وغيرها. النتايج كانت تظهر في الجرايد واكثر الناس تقريبا تعرفها منها ، بالنسبه لنا ما نعرف شي اسمه جرايد ولا نعترف بها ....طبعا ممكن تقيسون على هذا باقي وسايل الاعلام مثل التلفزيون اللي كان جدتي الله يرحمها اذا جابوا طاريه الناس اللي يجون من المدينه كانت تسميه (النصراني) ! الراديو او الرادي مثل ما نسميه كان هو الوحيد الموجود......رادي روسي قدييييييم مره وكان موجود بس عند واحد من الجماعه يشغله للصبح على شان يسمع الناس القرآن.
واحد من اعمامي كان هو الوحيد اللي موظف في المدينه وكان يروح لشغله (كان يشتغل اخوي فى الاماره) اسبوع ويجينا اسبوعين وكان عنده سياره حوض وكل اسبوع اذا كان موجود ياخذ الشيبان ويروحون يصلون الجمعه وكان يمر على الاماره ويشيل كل الجرايد اللي هناك لأن اكثر الناس ما تاخذها ويجيبها ...طبعا ماهو بثقافه والا زود علم لانه مايعرف يقرا اصلا بس كان جزء منها نفرشه سفره والجزء الباقي تاكله الغنم (تصدقون.....يعني غنمنا مثقفه اكثر منا)....
نتيجة الثانوي كانت في بعض ها الجرايد ومع ذلك ما درينا عنها. ذاك اليوم يوم اني اخذت النتيجه وجيت اول واحد قابلته ابوي قلت له (يبه يبه ابشرك نجحت بممتاز) عارفين وش قال لي ....قال : بركه افتكينا من هالدراسه ....يالله يالله خلنا نروح نجيب (الفاجر) من عند فلان. انتهى كلام ابوي.....طبعا الفاجر هو اسم بقره كان الوالد يعزها كثير وبدون مبالغه كان يعزه ويعز بعض الحلال اكثر منا حنا يا عياله. على العموم قلت له ابشر بس خلني اسلم على امي ودخلت وسلمت عليها وعلى خواتي وبشرتهم ......
قالت امي بسوي لك براد شاهي (جايزة النجاح)....الشاهي في ذاك الوقت كنا نعتبره شراب الارستقراطيين لان وجوده كان نادر جدا وكانت القهوه العربيه هي المشروب الرسمي....الاكل طبعا كان بسيط ثلاثه او اربعه اشياء رئيسيه تدخل في عمل عدة اصناف ...الاشياء الاساسيه هي :البر...اللبن...اللحم...التمر (الرز ما كان موجود بتاتا مو لان حنا ما نعرفه بس كنا ما نحبه) .
على العموم رحت مع الوالد ورجعت بسرعه وطول الطريق رايح جاي وانا تفكيري في الشاهي (لاحظوا واحد مخلص ثانوي علمي وجايب ممتاز ويفكر بس في الشاهي)
رجعت حصلت الوالده والبنات جهزوا الشاهي وسووا خبز البر على الصاج.....وقمنا نشرب من هالشاهي ونغمص من ها الخبز.....وما راح اقول لين شبعنا بقول لين خلصناه......طبعا شاهي الباديه دايم يسوونه على النار ويزودون السكر لان الاكلات الحاليه عندهم قليل جدا....وطبعا شاهي امي كان (عسل مره) من كثر السكر.....
وذاك اليوم طبعا قضيت اكثر الوقت خارج البيت ماهو لاني ابغى اتمشى ولا فرحان بعد الامتحانات لا والله من المغص اللي ذبحني بعد الشاهي
بكره اكمل لكم واقول لكم وش صار يوم قلت للوالد بروح ادرس في مدينه ثانيه.
بدأت اجازة الصيف وما تتخيلون والله العظيم كل الهم كان بامور الحلال والرعي والبحث عن اماكن جديده فيها مراعي وتزين للسكن……قبل نهاية الاجازه بحوالي شهر ونص كان فيه عزيمه في بيت عمي (المناسبه كانت ختان) البدو عادة يحتفلون بختان الذكور……وفي هذه المناسبه جاء لنا ناس من جماعتنا الحضر وكان معهم مجموعه من عيالهم اللي هم اصلا كانوا زملائي في المدرسه. وفي الليل كان الشباب ما لهم كلام الا التسجيل بعد الثانوية (وين سجلت؟…وين بتروح؟.وش ناوي عليه؟) يعني من هالقبيل …وطبعا اخوكم اللي هو انا نايم في العسل ومشغول بحلال ابوه …..ومعني نفسي ذاك الليل بصب القهوه للضيوف.
راحوا الدفعه الاولى يتعشون اللي هم الشيبان ومتوسطين السن…وبقي الشباب…..طبعا ما هو احترام او تقليد لكن الحضور كان اكثر بكثير من العشاء..!!!. كانت فرصه لي بأن اسولف انا والشباب اللي كانوا زملائي في المدرسه….وقاموا يشجعوني ويقولون معدلك عالي وكل الجامعات والكليات بتقبلك ..وحرام تضيع هذه الفرصه…..وقالوا بعد… ان التسجيل بدأ وانهم راح يمشون بعد اسبوع مع بعض يسجلون.... اللي في الرياض واللي في جده واللي في الشرقيه.
انا بديت افكر…..يعني لازم اكمل دراستي شو يعني لو كملت….طيب وحلالنا وعيشتنا….ابوي اخواني…وامي…..اهلي …جماعتي…….وهذا كله كوم ومفاتحة الوالد في الموضوع كوم………هذه والله البلشه، فكرت في الموضوع وقلت ليش لا خلني اجرب يمكن يكون في مواصلة الدراسه خيره، وبعدين لو فشلت او ما عجبني الوضع برجع وما وراي احد بيقول لي شي بالعكس الوالد ابرك ما عنده اذا رجعت…هذه خلصنا منها..زين الحين الوالد وشلون نوصله وهو اللي يا الله خلاني ادرس جنبه في نفس المدينه ما بالكم اذا قلت مدينه ثانيه….فكرت وشفت ان احسن شي اني اوصله عن طريق شخص غيري. رحت لعمي الموظف راعي الجرايد اللي قلت لكم عنه وقلت له الموضوع وكان اصغر من ابوي... بس العلاقه بينهم قويه وقلت له على الموضوع….
طبعا في البدايه حاول يقنعني ان الدراسه ما فيها خير واحسن لك تجلس عند ابوك وتنفعه وتنفع حلاله ….وتعرس وترتاح……واذكر انه قال لي بالحرف الواحد….(ياولدي وش تبي من الدراسه تراها ما نفعت اللي ضيعوا حياتهم في الطراد وراها…..وبعدين انت معك منها خير وش عاد تبي….) كلام منطقي صح..!!!!!!!….
ضغطت عليه وقلت له الوالد عنده اخواني وفيهم الخير وانا بس بطلع اجرب اذا ما ارتحت برجع، والوالد بعد قوي ويقدر على تصريف حياته بنفسه…..المهم قال لي….(خلاص بنشوف)….انا طبعا طلعت في راسي وقلت له التسجيل بيبدا ولازم امشي الاسبوع الجاي واللي يجي متأخر ما يسجلونه وبعدين ابا اطلع مع العيال (زملائي). قلت له الليله بعد صلاة المغرب …وبصراحه وافق بس ببروود ومن غير اقتناع.
صلينا المغرب وكان اصعب مغرب في حياتي لدرجة اني الى الحين ما ادري صليته ركعتين ولا ثلاث الخوف ما هو من ان الوالد ما يوافق..الخوف من انه يتوطا بطني …وانتوا ما تعرفون ابوي فنان مره في هالحركات، بعد الصلاه جبت القهوه وصبيتها والعم كان ناسي بس يوم شافني اصب القهوه تذكر واخذ الوالد على جنب وقال له الموضوع وما ادري العم كان معي ولا علي. نادوني معهم وهنا بدت العظام ترقل ، قال ابوي وش هالكلام وش تبي بالدراسه …وحلالنا؟؟ ….(لاحظوا الحلال دايم يجي في المرتبه الاولى …يعني اتوقع لو خروف من الحلال بيطلب من ابوي يسفره لامريكا يدرس بيسويها لانه يعزه مره…!!) ….ما دريت وش اقول …استجمعت كل القوى اللي عندي وقلت كل اعيال الجماعه بيروحون يدرسون برع (مدن ثانيه)….(وعلى فكره البدو احيانا يسفهون الحضر وما يبونهم يتقدمون عليهم) قالي من العيال؟ قلت عيال جماعتنا اللي بالمدينه ….قال لي طيب كم بتجلس ووين بتروح…؟.قلت مادري تعتمد على المكان اللي بسجل فيه. يوم شاف اني مصمم …اسمعوا وش قال! قال (طيب ليش ما ترجع لمدرستك لوله وتكمل فيها…..)…..لاتعليق….!
بعد محاولات وضغط من طرف اخواني …امي اللي ما كانت اصلا مستوعبه الفكره ولا مصدقتها بس كانت معي…..ابشركم وافق…… .. وفي المره الجايه بكمل لكم مواقف الطياره …..والبحث عن المستقبل
بعد مشقه ورجاوي وعقُل وشمُغ طاحت بين ايدين الوالد ..وافق....صحيح اني ارتحت بعد هالموافقه بس كان فيه شعور باني تايه واني بسافر بدون اي هدف او خطه وهذا شي طبيعي بالمقارنه مع طبيعة المجتمع اللي خارج منه.
على العموم الحين جا وقت ترتيبات السفر اللي ما تعودنا عليها ولا فيي احد من الجماعه يعرفها ، بس ها المره جات من الوالد قال لي جهز نفسك على شان تروح معنا للمدينه ونحطك عند ابو فلان (واحد من الجماعه اللي ولده بيسافر معي) على شان يدبرونك مع عيالهم اللي بيسافرون.
بيني وبينكم انا ما تعودت على المدينه وعيشتها... والسبع ساعات اللي كنت اقضيها في المدرسه كنت اشوف انها واجد... وودي ارجع للبر بسرعه (لاحظوا التناقض رغم اني راح اودع البر نهائيا)......رحنا للمدينه وعطاني ابوي فلوس صدقوني ما ادري هي كانت اقل ولا اكثر من حق التذكره ولا لا ، قال عطها ابو فلان يسنع لك السفر.
تغدينا عندهم ذاك اليوم وبعدين تركني ابوي وراح وقال بمر عليك بكره العصر، من الاشياء الزينه اني والحمدلله كنت مقبول من الجميع ما اذكر ان فيه احد ابدى لي عدم رغبته فيني او حقده علي، علشان كذا كنت محل ترحيب مره من هالناس وكانوا مهتمين فيني (لا تسألوني عن اكلهم لانه كان عجيب غريب علي وكان بالالوان خصوصا الحلويات) تصدقون اكلهم جلست مده اسولف لـ أهلي عنه في البر.
حجزنا واخذنا التذاكر والسفر بعد اربع ايام، هالاربع ايام كانت مليانه حزن ودموع ومحاولات اخيره لتغيير رأيي عن الدراسه برع بس انا كنت متمسك رغم اني كنت متأثر جدا خصوصا بدموع الوالده. مرت ثلاثة ايام على نفس الحال ولازم اروح لجماعتنا في المدينه قبل السفر بيوم.
في اليوم الثالث يوم الوداع مسكني ابوي على جنب واسمعوا زين وش قال لي (الله الله في الرجله وفي الصلاه والدين وترى ما ودي اسمع انك صرت مدرس (لاحظوا مدرس اعلى درجه علميه يعرفها!)، بس ماتكرم ضيوفك ولا تساعد اهلك اذا لفوا عليك ويلك ثم ويلك لجاني خبر انك فشلتني ولا مشيت في دروب السرسره (الفساد)، وانتبه من عيال الحرام واذا نمت عند احد لا تنام قبله خله ينام لاول ولاتمشي الا مع عيال جماعتك وعيال الحمايل.........الخ.....نصيحه ذهبيه صح !!
عطاني مبلغ كان حوالي سبعميه او الف والله ما اذكر، امي بعد قامت تحط لي من هالاكل في الشنطه ودعت اهلي والجماعه كلهم نفر نفر وخروف خروف على شان (الوالد مايزعل) ومشينا وكان المشوار مدته حوالي ساعتين وكان اطول مشوار في حياتي لانه مليان نصايح مالها لزوم، حطوني عند الجماعه في المدينه، وجاء موعد الرحله وكنا اربعه وكنت انا اكثر واحد فيهم كشخه ؟؟!!!!! طبعا الحين انا مقبل على تجربه غريبه غير علقات الوالد وتسحيباته والخوف منه ..
تجربة الطياره ما تتخيلون كيف، انها جاتني لحظه بغيت اغير رايي وارجع كله بسبة الطياره، تماسكت وركبنا الطياره وكنت مبتسم ابتسامه اخفيت وراها كميه رهيبه من الخوف، اقلعت الطياره وما ادري كيف اوصف الشعور على العموم بعد ما ثبتت السرعه جاب المضيف الجرايد وكنا ثلاثه جالسين جنب بعض والرابع جالس في مكان ثاني ....وعلشان انا ما ني بوجه طيارات حطوني على الدريشه علشان اشوف.
المهم جاء المضيف بالجرايد اللي علاقتي بها سيئه ووزعها، يوم انه عطانا الجرايد شفت خويي الرابع اللي جالس على الممر حط يده في جيبه وانا عاد ما كذبت خبر واطلع فلوسي واقوم احلف ابي احاسب على الجرايد
طبعا المضيف انبهر واخوياي اللي تفشل واللي ضحك، وقال المضيف (يابو الشباب هذي بلاش) طبعا انا فضلت اني اقلب وجهي واجلس اناظر من الدريشه احسن لاني عارف الجرايد بدت تنتقم مني، على فكره انتوا عارفين ليش خويي حط يده في جيبه، ابد كان يبغى يطلع سبحته
نسيت اقول لكم رحلتنا كانت متجهه للشرقيه...وبكره ان شاء الله نتقابل في الغربه.
على العموم مضت رحلة الطياره على خير واكتشفت بسرعه انها ممتعه وتصدقون قمت افكر واسأل الشباب اللي معي كيف الطياره تطير وقمت بعد اتذكر قوانين الفيزياء والرياضيات اللي درسناها، ما طولت هالحاله كثير ووصلنا الرياض، وكنت قبل ماتهبط الطياره اشوف انوار المدينه من فوق (ما راح اقول لكم وش كنت اظنها لأنها قويه شوي !) * ودي أعرف*،جلسنا في الرياض حوالي ساعتين وبعدين واصلت الرحله في طياره اكبر وناس اكثر وهالمره كان فيه بنات يخدمون علينا في الدرجه السياحيه اللي مادريت عنها الا في سنين متأخره بعد ما ركبت الطياره.
رغم ان الرحله من الرياض للظهران كانت اقل من 45دقيقه بس كانت ممتعه جدا. وصلنا الشرقيه الساعه 11 في الليل واخوكم زي الاطرش في الزفه ما غير امشي ورا الشباب وما على لساني غير (بروسكم...فوقها) ماهو لاني بطران لا والله من قلة الدبره. فيه اثنين من الشباب اللي معي لهم قرايب في جامعة البترول وكان فصل الصيف في اخره ورحنا لهم في السكن وجلسنا على قلوبهم بالرغم من فترة الامتحانات اللي كانت في ذروتها وحنا ولا هنا.
زي ما قلت لكم لا خطه ولا هدف ما غير مع الخيل ياشقرا....حتى السؤال كنت اخجل اسأل علشان محد يضحك على. بس الشباب والله ما قصروا قالوا لي انت معدلك عالي يعني قدامك ثلاث اشياء تسجل فيها: 1- جامعة البترول. 2- ارامكو (ارامكو فيها نظام ابتعاث لامريكا لدراسة الهندسه والتخصصات العلميه). 3- كلية الطب في جامعة الملك فيصل في الدمام. فكرت في كلامهم وقلت طيب ممكن اسجل فيها كلها واللي يجي يجي...قالوا عادي اذا ما تضارب وقت تسجيل واحد منها مع الثاني، بيني وبينكم الطب ما فكرت فيه كثير ماهو لانه صعب او ما اقدر عليه بس لان الفكره عن الطب ان شغلة الطبيب بس انه يضرب ابر لا ووين يضربها.. ...كبدو ننسى او نتناسى انه يضربها في اليد او في اي مكان ثاني ونركز بس على (الفخذ) وطبعا وانا اكتبها لكم فخذ الحين ترى مهذبها كثير ! الاهل هناك في البر يسمونها اسامي عجيبه غريبه وعاد تعالوا قابلوني لو اني قلت للوالد اني بطلع (تختور) على قوله.
عموما ما علينا انا حطيت في بالي جامعة البترول وارامكو وبديت في اجراءات التسجيل وكانت هالاجراءات في جامعة البترول اقل واخف اختبرنا اختبار القبول اليوم وبكره كانت المقابله الشخصيه وقرارهم بقبولك او لا....وكان القرار بالقبول والحمدلله...بالنسبه لأرامكو لا كانت اختباراتهم طويله ومعقده وتابعتها لدرجة ان الدراسه في البترول بدت قبل ما تنتهي.
من المواقف الكثير اللي حصلت لنا في الشهر ونص اللي جلسناه موقف في مطعم الجامعه نظام المطعم ان الشخص يدخل وياخذ صحنه وعدته ويمشي وياخذ الاكل اللي يبي من على السير بعد ما تاكل مفروض انك تاخذ صحنك وتقطه على سير الغسيل، وطبعا شباب والشغله في روسنا يعني بالبدوي الواحد منا يشوف نفسه (وليده) وشلون انا ولد فلان اشيل صحني المهم قمنا رغم ان العالم كلها كانت تشيل صحونها بكل طيب خاطر حنا لا قمنا ولاعبرنا احد ويوم صرنا خارج المطعم الا واحد من عمال المطعم ينادينا بكل عصبيه ويقول (لازم انتا في يرجع يشيل صحن...!!!)طبعا كل واحد رد الرد اللي هو والعامل طلعت في راسه ...ما اطول عليكم مدمدناه علقه عمره ما شافها وحطينا ارجولنا ولو احد عرف من اللي سواها والله لا دخلنا الجامعه ولا غيرها....طبعا انا ما اقول هالكلام وانا اتمدح بالعكس حنا بصراحه كنا غلطانين والف غلطانين وهذي ماهي بداوه ولا شهامه هذي بصراحه تخلف وشوفة نفس على خلق الله.
---------
ابقول لكم سالفه ثانيه مره كنا معزومين في راس تنوره (60 كيلو من الظهران) انا ذاك اليوم كنت مواصل وما نمت ما هو لاني عاشق سهر ! لا والله لاني ما حصلت فراش ولا بطانيه ! تخيلوا 6 اشخاص في غرفه والفراش بالحجز يعني اللي يجي لول ياخذ فراش والشباب ما شاالله تحصلونهم مسنترين من المغرب في الفراش ! حتى احيانا اذا راح الواحد الله يكرمكم لدورة المويه اخذ بطانيته معه
المهم انا ما نمت وجا العصر وقالوا الشباب خلنا نمشي انا ما اقدر قلت بنام قالوا اجل فلان بعد عنده شغل بيخلصه وتعالوا اذا خلصتوا وهذا رقم التلفون اذا دخلتوا راس تنوره اتصلوا على شان ندلكم على البيت. نمت انا حوالي ساعتين وجاني الرجال ورحنا على سيارة واحد من الشباب المشكله الرجال ستيك زي محاكيكم وما يدل زين وانا سويت نفسي دليله وقلت الشباب وصفوا لي الطريق وتقريبا عرفته مشينا وكانت البدايه زينه مسكنا اول الخط اللي كان مظلم وكان هاي واي قعدنا نسولف وانسجمنا مع الجو وعدينا التحويله اللي فعلا كانت صاده حيل وما تحس بها. المهم مشينا ولا حتى فكرنا كم مشينا وفجاه جاتنا لوحه مكتوب عليها (الجبيل الصناعيه) ! (100 كيلو من الظهران) ما اهتمينا كثير وكنا نحسب ان الجبيل قريبه وذيك الايام الله لايردها كانت ايام الازمه وكان فيه تفتيش والسياره ما هي باسم احد منا ولا فيه رخص يعني الحاله ما نحسد عليها وقفونا الشرطه واخذوا البطاقات واسألوا عن اثبات السياره وهنيا كانت المصيبه بعد الطلايب والحلايف وقلة الحيا عطونا مخالفتين تصدقون أي والله وحده لي رغم اني ما كنت اسوق ووحده لخويي ! سألناهم وين راس تنوره وقالوا ارجعوا اربعين كيلو رجعنا وقعدنا نحش ونسولف أي والله عارفين وين وصلنا وصلنا الظهران مره ثانيه وفي ذاك الوقت قررنا ان حنا نروح نحجز بطانيتين وفراش من بدري اخير لنا من المشاوير اللي ما لها داعي وفعلا كلمنا الشباب وما قلنا لهم وش اللي حصل ونمنا وسلامتكم……!!!!
بدت الدراسه في الجامعه وكان السنه الاولى يسمونها السنه التحضيريه وكانوا يركزون فيها على الانجليزي والرياضيات وبعض المواد الخفيفه اخذنا الكتب وبدت الدراسه الصدقيه من ثاني يوم وكل شي هضمته الا ها الانقليز والامريكان اللي يدرسونا بالانجليزي بصراحه الانجليزي كان من الاشياء اللي واقفة لي وعانيت كثير علشان اتمكن منه. في الجدول اللي عطونا ياه مكتوب اسم الماده واسم مدرسها وعدد الساعات ورقم الغرفه، المهم طلاب السنه التحضيريه كانوا في مبنى معزول شوي عن باقي مباني الجامعه وكان هالمبنى مكون من جزئين الاول الفصول الدراسيه والثاني مكاتب المدرسين، اخوكم في الله راح يدور اول محاضره في مكاتب المدرسين وبالصدفه حصلت مكتب عليه نفس رقم الغرفه اللي مكتوب في الجدول وسنترت عنده حوالي نص ساعه يوم شفت الوضع غريب وما جاني احد الا اشوف لي انجليزي يمشي في السيب (الممر) وطبعا اللغه صفر. حاولت اتفاهم معه واشر له على الجدول ورقم الغرفه بس هو اخذها من قاصرها واخذني مع يدي وراح معي لين سلمني لمدرسي وحسيت انه يقول له ياخي انتبهوا لتيوسكم السايبه هذي !
زي ما تعرفون بدت الدراسه في الجامعه وبدا الانتظام اللي فعلا ما تعودنا عليه في أي مرحله من مراحل حياتنا، الدوام بصراحه كان طويل وممل وبدت اثار الحنين للباديه وعيشة الاهل تداهمني خصوصا في الليل طبعاً الجامعه عطوني غرفه وكان معي فيها رسمياً واحد من الشباب اللي كانوا معي في الثانوي هذا رسمياً ولكن غير رسمياً ما كانت تفضى من ضيوف ومتعطلين وغيرهم ومع ذلك كانت الحياه تمشي مثل ما قلت الحياه بدت تاخذ طابع الملل والرتابه القاتله خصوصا لشخص ما كان يعترف بحدود ولا جدران ولا قوانين وفجأه يلاقي نفسه في غرفه صغيره مع وجيه معروفه في مكان جدا محدود لدرجة ان هالوضع اثر حتى في مستواي الدراسي وفي نفسيتي وبديت افكر في ارتكاب الكارثه وهي اني اخذها من قاصرها وارجع لامي وابوي وجماعتي.
في شي ثاني بعد كان مكدرني وهو احساسي فعلا ان الفجوه الثقافيه والفكريه بيني وبين كل الناس اللي حولي كبيره جدا جداً أي شي يقولونه يفجعني واستغرب منه وما عندي عنه أي معلومات بفضل الناس اللي حولي وخصوصا انسان عزيز جدا علي تصبرت وبديت احاول اني انتبه للدراسه اولا واصغر الفجوه الثقافيه ثانياً
بدأ هالانسان العزيز يجيب لي الجرايد كل يوم وحسن العلاقات المتوتره بينا وصرنا اصدقاء كان مثقف جدا وعنده مجموعه كبيره من الكتب والروايات من كل الاشكال والالوان لدرجة ان بعضها يتجاوز الخطوط الحمراء
بديت اقرأا وصار عندي فضول ثقافي كبير لدرجة ان محاكيكم بدا يقرأ في الفلك وفي الابراج وفي الشعر وفي السياسه وفي العلوم وفي الاديان وحتى في السحر والخرافات. وما كانت هالحصيله كلها الا كميه صغيره من الوسيله اللي ممكن تضيق الفجوه بيني وبين المجتمع اللي حولي، طبعاً المبدأ موجود الدين موجود الوفاء للاصل والمجتمع موجود بس اللي تغير هو الوعي اللي اتعامل به مع هالاشياء كلها ما اقول لكم ان هالثقافه صارت في شهر او شهرين هذي بس كانت البدايه.
اختبارات ارامكو اللي قلت لكم عليها لازالت مستمره وفي يوم من الايام اتصل فيني واحد من الشباب اللي في ارامكو وانا كنت معطي مكتب التوظيف تلفونه وكانهم يبوني علشان الكشف الطبي اللي هو تقريبا اخر مرحله بعد ما اعجبتهم نتايج امتحاناتي وتقريبا قبلوني.
صمم الرجال الا يمرني ويوديني للمستشفى وفعلا مرني الصبح ووداني وقال انا مكتبي قريب وانت شكلك بتخلص قرب الظهر اتصل فيني خلنا نتغدى سوى، وافقت بعد إلحاحه وفعلا خلصت حوالي حدعش ونص ومرني الساعه اثنعش وتغدينا في مطعم غريب عجيب داخل مكان في ارامكو اسمه (السنير) وهالمكان ببساطه قطعه من امريكا جايبينها للسعوديه بكل معاني الكلمه.
بصراحه جو غريب في ذاك الحي حريم امريكان لابسين زي ما يكونون في بلدهم وعايشين عادي جدا ! لا ويسوقون سيارات بعد ويطلعون للسوق يتقضون وفيه حريم محليات عايشين نفس الطابع بس مع فرق بسيط.
الرجال ما قصر غداني وقال لي خلني امشيك شوي في السكن طبعا ما ادري وش اقول بس كان مره رائع. من المواقف البايخه اللي خربت الجو ومالها داعي اني شفت في السكن ولد صغير امريكي عمره حوالي ثمان سنين يلعب مع كلبه اللي كان كبر الخروف انا طبعا ما ادري ان الولد يلعب مع الكلب وما ادري اصلا ان فيه ناس تربي كلاب وخصوصا ان الكلب كان شكله غريب وما هو زي سلوقياتنا اللي تحرس الغنم. المهم انا شفت الكلب يطرد الولد والولد يجفل بسرعه ما دريت انهم يمزحون انا فكرت ان الكلب يبغى ياكل البزر قلت لخويي بسرعه (وقف…وقف…وقف) الرجال طبعا ما درى وش السالفه ووقف وانا ما كذبت خبر ونزلت من السياره واخذ ذيك الحصاة اللي لو حذفت بها جدار طيحته واطلقتها على الكلب الا وانا كاسر ساقه استغربت يوم شفت الولد راح للكلب وانحنى عليه وقام يصيح ويبكي !
في البدايه جتني نشوة انتصار بس في النهايه جاء الامن ولعنوا خامسي وخامس خويي اللي لعن خامسي قبلهم وعالجنا الكلب (قصدي رجل الكلب) وكلفنا الفين ريال هذا كله غير الشتايم والملعنه اللي كانت تنقال بالانقليزي…بعد كذا ما عاد صرت الوم الوالد الى منه فضل خرفانه علينا بصراحه معه حق
بعد حوالي شهرين في الجامعه اتصلوا ارامكو وقالو انقبلت ولازم تداوم اليوم الفلاني، طبعا وافقت ورحت اسأل الشباب وكلهم شجعوني على القبول لان ارامكو راح تدرسنا عندها سنه وبعدين حسب المعدل يخيرون الطالب بين دراسة الهندسه وبعض التخصصات العلميه في جامعة البترول او امريكا.
وافقت وبديت اودع الجامعه وكنت اتوقع ان الجو في ارامكو على الاقل بيكون احسن وصدقوني كل شي كنت افكر فيه الا اني بروح امريكا، اصلا انا ما عندي جواز ولا عمري طلعت من الصحراء الا للشرقيه ما بالكم بامريكا واو قويه واجد…ولانها قويه ما فكرت فيها.
خلصت اوراقي من الجامعه ورحت لارامكو اللي كانت تبعد عن الجامعه اقل من واحد كيلو وكانت الصدمه انهم حطوني في سكن اكثر وحشه وهدوء و ملل من سكن الجامعه، طبعا الوليده اللي هو انا كنت اظن انهم بيحطوني في السكن اللي كسرت ساق الكلب فيه لكن وين ! الظاهر كنت احلم وكان الكلب اولى مني بكثير انه يكون له سكن داخل وانا لا.
الدراسه تقريبا نفس نظام الجامعه ونفس جنسيات المدرسين بس كانت اثقل شوي لان فيه مواد فيزياء وكيمياء ورياضيات وانقليزي وكلها لازم تنتهي في سنه او اقل. طبعا ما عندي أي مشكله في المواد العلميه ولو انها كانت بالانجليزي بس الانقليزي الملعون نفسه عيا لا يصادقني وعندهم نظام ان نتايج الشخص في الانجليزي وتقريبا في السنه كلها يحددها اختبارات توفل يسوونها من وقت لاخر بعضها خرطي وبعضها رسمي وعلشان يعدي الواحد لازم يجيب في هالاختبارات فوق خمسميه نقطه.
مثل ما قريتوا وعرفتوا ، انتقلت الى ارامكو الى حياتي الجديده وسكنت في حي اسمه المنيره في الظهران.....في البدايه خيروني بين السكن في عمارات كبيره طويله او في غرف قديمه مبنيه على الارض يسمونها لاينات ( ريان انتبه يمكن يطلع معاك في السكن ) اخترت الخيار الثاني لسبب بسيط اني ابغى ابقى قريب من الشمس من التراب من الزرع ما ابغى عمارات وسلالم وظلام وجدران واجد، طبعا ما فيه احد اتوقع خيروه وسوا زيي ولو ان الخيارات كلها متقاربه لكن النفس وهواها.
نظام السكن عندهم زي الجامعه لازم كل اثنين في غرفه وطبعا في ارامكو ما اعرف احد ولازم اسكن مع شخص او اجيب شخص يسكن معي، وهذي من اكبر المشاكل لان هالشخص بيعيش معك سنين وكل يوم بتقابل خشته اكثر من مقابلتك لاي شخص ثاني لذلك لازم تكونون على درجه كبيره جدا من التفاهم والتنسيق، لحسن الحظ عطاني المسئول في الاسكان قايمه باسماء الناس اللي ممكن اني اسكن معهم وكانوا هالناس طبعا ساكنين بمفردهم. اخترت واحد منهم ما عمرى شفته ولا اعرفه ابد بس اني شفت اسمه من ناس معروفين ونشاما (شرواكم). طبعا كنت حريص اني اسكن في اللاينات وان الشخص اللي اسكن معه يستمر معي.
خلصت اوراق السكن واخذت المفتاح ورحت للغرفه اشوفها قبل ما اجيب العفش اللي ما كان يزيد عن شنطه صغيره. طبعا كان من الاسلوب اني اروح للرجال قبل ما اسجل اسمي معه واخذ راييه واشوف اذا وده بخوتي ولا لا، لأن الرجال يمكن يكون مرتبط مع شخص ثاني او ينتظر احد غيري من قرايبه او اصدقائه بس وش نسوي البدوي طول عمره بدوي، المهم رحت للرجال وما حصلته وكان الوقت للصبح، رحت للجامعه للشباب ورجعت للرجال بعد المغرب وحصلته هالمره وبصراحه ما اكذب عليكم كان من احسن والطف واهدىء الناس ما تتخيلون سعادتي وفعلا حسيت اني محظوظ وان البدايه مشجعه. الشي الوحيد اللي كنت اتمناه ان هالشخص يكون معي في نفس البرنامج اللي ادرس فيه لانه كان في برنامج ثاني يسمونه نظام المشغلين وهو عباره عن سنتين وبعدها يتوظف الشخص في واحد من اقسام الشركه.
دراستهم حبيبه وسهله والشباب متعودين في هالفتره يفلون الشغله، جبنا العفش واخذت مكاني من الغرفه وبدأت تقريبا مرحلة الاستقرار وما بقى الا الدراسه وهمها. بصراحه كان الدوام بالنسبه لى مرهق كثير ومتعب ومضغوط بس ما كانت المواد صعبه ابداً كنا نصحى قبل سبعه وعليها الى حوالي خمس الليل يكون حل الواجبات ومذاكرة الامتحانات اللي ما كانوا يشبعون منها.
من الاشياء اللي كنت حريص عليها اني اتعلم انقليزي بقدر الامكان وفعلا اشتريت كتب واشرطه وقواميس وبديت ادردش مع بعض الشباب بالانقليزي ومن الاشياء اللي ساعدت على تحسين بعد اللغه هو وجودي في بيئه تقريبا كل اللي فيها يتكلمون انقليزي. مضت الايام وكان الوضع لايخلو احيانا من بعض الصعوبات والمشاكل والحنين للاهل اللي ما كان بيني وبينهم اي وسيلة اتصال غير بعض المكالمات النادره لجماعتنا اللي في المدينه ويبلغون السلام للاهل.
خلوني اعطيكم اخر المغامرات المره اللي صارت قبل المرحله الحاسمه. في مره من المرات كان الجو في الشرقيه ربيع... ومروني الشباب وقالوا بيطلعون للهاف موون (شاطي على الخليج العربي نصفه طعوس والباقي بحر) اتفقنا ان حنا بنجلس هناك يومين. الشباب الموجودين كانوا من الجامعه ومن ارامكو وكنا في عطلة نهاية الاسبوع المهم اخذنا الخيمه وحركنا وخيمنا على الشاطي. واحد من الشباب اسمحوا لي اقول لكم اسمه (حم وعلى فكره تراه واحد من اللي يقرون هالمذكرات) (هلا ابو حميد اخبارك ...تذكر ها العلقه !) كان عليه طلعات وذاك اليوم كان لابس لبس باكستاني وكلكم تعرفونه ذاك اللبس الوسيع. بعد ما خيمنا واستقرينا وكان الوقت غيبة شمس وكان العالم زحمه مره. رحت انا والشيخ حمد نمشي على ارجيلنا ونسولف ونطالع هالعالم. المهم شوي الا هالزحمه والناس تجمعت اثاري القصه خناقه بين شباب سعوديين عددهم ثلاثه ... واربعه سودانيين بصراحه كانت خناقه حامية الوطيس (حلوه الوطيس هذي) ......
وبصراحه اكثر كانت حالة جماعتنا السعوديين تفشل مره المهم فزعنا على شان نفك الخناقه وحصلنا انفسنا جزء من هالخناقه والسبب ان الشباب السعوديين يحسبون الشيخ حمد اجنبي فازع للسودانيين والسودانيين يحسبونه مع السعوديين المهم انطقينا طق الله لا يذوقكم مثله ..... وبسرعه فزعوا عيال العون وفكوا الخناقه ورغم الدم اللي تغشى وجهي والحاله الشينه اللي انا فيها قعدت ادور لحمد. من الناس اللي حضروا الهوشه جماعه باكستان ويوم كلن فزع لخويه ما قصروا وفزعوا لحمد على اساس انه من جماعتهم والله العظيم رغم الحاله الشينه اللي كنت فيها اني قعدت اضحك مثل الخبل وانا اشوف الباتان يرطنون مع ابو حميد بالاوردو وينظفون الدم من على جسمه حاجه وحده بقولها لكم وهي ان حنا دخلنا الخناقه وطلعنا منها والى يومكم هذا ماندري ليه وايش سببها ولا ايش نهايتها.
رجعت للظهران وكان شي طبيعي ان الحاله النفسيه تكون غير مستقره على الاقل مدة يومين او ثلاثه، المهم رجعت الحياه الى مجاريها ورجعنا الى الدراسه والكتب والمذاكره والروتين بصراحه مشت الحياه على هالروتين وما كان فيه ذيك الاحداث المهمه اللي تستاهل الذكر. طبعا زي ما ذكرت لكم من اول ان ذيك الايام كانت ايام حرب الخليج وهذي في حد ذاتها كان لها تاثير كبير على مجرى الحياه لكل شخص ما ودنا ندخل في السياسه وتعقيداتها وش كان يصير ذيك الايام، وبعدين اصلا محاكيكم ماله في السياسه ولا كنت اعرف اي شي عن الازمه الين جيت الشرقيه وشفت العالم مهتمه قلنا مع الخيل يابدوي.
بعد حوالي سبعه اشهر وعليها كم اسبوع ، بدا المدرسين في الشركه يلمحون لي اني مره ولد شاطر وحبوب ونشمي واستاهل اروح امريكا. القصه بالتفصيل هي اني خلصت المتطلبات وعملت اختبارات تعديه للمواد العلميه من بداية الدوره وهذا الشي اللي خلاهم يحطوني في مستوى ما حد كان معي فيه من زملائي اللي خشوا معي لدرجة ان فيه مادتين كنت انا الوحيد اللي في الفصل وهذا المدرس يروح وهذا يجي ويوم استحوا على وجيههم قالوا لي معلش انت اجلس مع زملائك الين نشوف لك حل. الشي الوحيد اللي اخرني شوي هو الانجليزي اللي ما جبت درجة التوفل فيه اللي تأهلني للبعثه، ولكن في النهايه جات ! وجات معها البعثه بعد تسعة اشهر من الدراسه ولو اني عديت الانجليزي من بدري كان رحت امريكا بعد ثمانيه اشهر وتعتبر هالمده قصيره بالمقارنه.
خذوا جوازي اللي مكان معي اصلا يعني ماعندي ولا اعرفه ولعنوا خامسي وعطوني اجازه يوم علشان اطلع جواز وفعلا مع بعض الواسطات خلصته وعطيته الشركه اللي ما كنت ادرى وش السالفه فيها ولا ليش يبون الجواز. بعد كم اتضحت الرؤيه وعرفت انهم يبون يبعثوني امريكا. كان من حق الطالب انه يحول بعثته على جامعة البترول ويبقى يتميز بنفس المميزات وانا في لحظات كثيرة كنت بسوي هالشي لكن فيه قوه خفيه كانت تقول (جرب امريكا يابدوي !) سكت وخليتهم على هواهم وقالوا السفر بعد ثلاثة اسابيع. واللي يبي يروح يودع اهله او يزورهم ترى ما راح تشوفونهم قبل سنه او تسعه اشهر.
كان معي بس ثلاثه اللي ماشين امريكا ..وتقريبا كل واحد رايح ولايه وتخصص مختلف وانا اختاروا لي الهندسه الكهربائيه اللي ما كان لي في اختيارها اي يد. نسيت الشركه ورجعت مره ثانيه افكر في العوده الى الاهل علشان اودعهم واشوفهم قبل النقله او التحول الكبير في حياتي والمشكله كيف راح يتقبلون الخبر. حجزت ورحت وكان بين هالروحه واخر روحه حوالي شهرين ونص. قبل ما اروح حاولت اتصل في جماعتنا اللي في المدينه واعلمهم يعلمون الاهل ينتظروني في المطار، مشيت بعد يومين من نهاية الدراسه بس هالمره من غير هدايا ولا كاش ووصلت وكان الوقت عشر الصبح وكان الوالد وواحد من اخواني في استقبالي.
الوالد ذاك اليوم كان رايح السوق يبيع بعض الحلال وبعد ما خلص راح صوب المطار وبصراحه كان باقي معه في السياره خروفين ونعجه وتيس ما حد شراهم او انه استعجل علشان يستقبلني، والارجح هو الاحتمال الثاني لاني خابر الوالد بروفيشنال في هالاشياء اللي مايبيعه بالطيب يبيعه بالغصب. في الحقيقه تفاجات يوم شفت الوالد واخوي مستقبليني كان استقبالهم حار جدا وما اخفي عليكم كانوا مسفهلين وفرحانيين مره لانهم يحسبون اني يوم رجعت بسرعه بعد اخر اجازه، يحسبون اني غيرت رايي واني بطلت من فكرة الدراسه !
( يتبع )
مساء سعيدا
تقريبا الساعة الحادية عشر ظهرا ذهبت للمكتبة لأبحث عن كتاب معين ولم أجده وجلست أفتش بين الكتب عن كتاب اشتريه ووقع نظري على كتاب ( اضحك مع الشباب ) نظرت في بعض أوراقه وإذا بها قصص واقعية وطرائف ونصائح جميلة
اشتريت الكتاب وجلست في السيارة لأقرأ بعض الطرائف والقصص ووقعت عيني على قصة بإسم :
( شاب طموح )
وهي بحق قصة رائعة جدا جدا استفدت منها كثيرا
ومع القصة الرائعة :
صحراء….بيوت شعر…… 270 راس من الغنم……34 راس من الابل ….(الله يعزكم) كلبين لزوم الحراسة
ولدت في البدو وعشت وتربيت……الغريب جدا ان ابوي الدكتاتوري القوي جدا وافق اني ادرس رغم اني اصغر اخواني الاربعه اللي يعتبر اكثر واحد مثقف فيهم خريج صف ثالث ابتدائي (مكافح)
انا درست وما راح اقول لكم المآسي والبلاوي اللي كنا نواجهها بس علشان نروح او نجي للمدرسه ، ما بالكم بغيرها . على العموم خلصت الثانوي - علمي، واللي حولي كلهم كانوا يقولون اني عبقري وفعلا خلصت الثانوي بتقدير امتياز وكانت النسبه 97 في الميه.
طبعا النتايج اخذناها من المدرسه بعد كل الناس ما خذوها اللي بالتلفون واللي بالجرايد وغيرها. النتايج كانت تظهر في الجرايد واكثر الناس تقريبا تعرفها منها ، بالنسبه لنا ما نعرف شي اسمه جرايد ولا نعترف بها ....طبعا ممكن تقيسون على هذا باقي وسايل الاعلام مثل التلفزيون اللي كان جدتي الله يرحمها اذا جابوا طاريه الناس اللي يجون من المدينه كانت تسميه (النصراني) ! الراديو او الرادي مثل ما نسميه كان هو الوحيد الموجود......رادي روسي قدييييييم مره وكان موجود بس عند واحد من الجماعه يشغله للصبح على شان يسمع الناس القرآن.
واحد من اعمامي كان هو الوحيد اللي موظف في المدينه وكان يروح لشغله (كان يشتغل اخوي فى الاماره) اسبوع ويجينا اسبوعين وكان عنده سياره حوض وكل اسبوع اذا كان موجود ياخذ الشيبان ويروحون يصلون الجمعه وكان يمر على الاماره ويشيل كل الجرايد اللي هناك لأن اكثر الناس ما تاخذها ويجيبها ...طبعا ماهو بثقافه والا زود علم لانه مايعرف يقرا اصلا بس كان جزء منها نفرشه سفره والجزء الباقي تاكله الغنم (تصدقون.....يعني غنمنا مثقفه اكثر منا)....
نتيجة الثانوي كانت في بعض ها الجرايد ومع ذلك ما درينا عنها. ذاك اليوم يوم اني اخذت النتيجه وجيت اول واحد قابلته ابوي قلت له (يبه يبه ابشرك نجحت بممتاز) عارفين وش قال لي ....قال : بركه افتكينا من هالدراسه ....يالله يالله خلنا نروح نجيب (الفاجر) من عند فلان. انتهى كلام ابوي.....طبعا الفاجر هو اسم بقره كان الوالد يعزها كثير وبدون مبالغه كان يعزه ويعز بعض الحلال اكثر منا حنا يا عياله. على العموم قلت له ابشر بس خلني اسلم على امي ودخلت وسلمت عليها وعلى خواتي وبشرتهم ......
قالت امي بسوي لك براد شاهي (جايزة النجاح)....الشاهي في ذاك الوقت كنا نعتبره شراب الارستقراطيين لان وجوده كان نادر جدا وكانت القهوه العربيه هي المشروب الرسمي....الاكل طبعا كان بسيط ثلاثه او اربعه اشياء رئيسيه تدخل في عمل عدة اصناف ...الاشياء الاساسيه هي :البر...اللبن...اللحم...التمر (الرز ما كان موجود بتاتا مو لان حنا ما نعرفه بس كنا ما نحبه) .
على العموم رحت مع الوالد ورجعت بسرعه وطول الطريق رايح جاي وانا تفكيري في الشاهي (لاحظوا واحد مخلص ثانوي علمي وجايب ممتاز ويفكر بس في الشاهي)
رجعت حصلت الوالده والبنات جهزوا الشاهي وسووا خبز البر على الصاج.....وقمنا نشرب من هالشاهي ونغمص من ها الخبز.....وما راح اقول لين شبعنا بقول لين خلصناه......طبعا شاهي الباديه دايم يسوونه على النار ويزودون السكر لان الاكلات الحاليه عندهم قليل جدا....وطبعا شاهي امي كان (عسل مره) من كثر السكر.....
وذاك اليوم طبعا قضيت اكثر الوقت خارج البيت ماهو لاني ابغى اتمشى ولا فرحان بعد الامتحانات لا والله من المغص اللي ذبحني بعد الشاهي
بكره اكمل لكم واقول لكم وش صار يوم قلت للوالد بروح ادرس في مدينه ثانيه.
بدأت اجازة الصيف وما تتخيلون والله العظيم كل الهم كان بامور الحلال والرعي والبحث عن اماكن جديده فيها مراعي وتزين للسكن……قبل نهاية الاجازه بحوالي شهر ونص كان فيه عزيمه في بيت عمي (المناسبه كانت ختان) البدو عادة يحتفلون بختان الذكور……وفي هذه المناسبه جاء لنا ناس من جماعتنا الحضر وكان معهم مجموعه من عيالهم اللي هم اصلا كانوا زملائي في المدرسه. وفي الليل كان الشباب ما لهم كلام الا التسجيل بعد الثانوية (وين سجلت؟…وين بتروح؟.وش ناوي عليه؟) يعني من هالقبيل …وطبعا اخوكم اللي هو انا نايم في العسل ومشغول بحلال ابوه …..ومعني نفسي ذاك الليل بصب القهوه للضيوف.
راحوا الدفعه الاولى يتعشون اللي هم الشيبان ومتوسطين السن…وبقي الشباب…..طبعا ما هو احترام او تقليد لكن الحضور كان اكثر بكثير من العشاء..!!!. كانت فرصه لي بأن اسولف انا والشباب اللي كانوا زملائي في المدرسه….وقاموا يشجعوني ويقولون معدلك عالي وكل الجامعات والكليات بتقبلك ..وحرام تضيع هذه الفرصه…..وقالوا بعد… ان التسجيل بدأ وانهم راح يمشون بعد اسبوع مع بعض يسجلون.... اللي في الرياض واللي في جده واللي في الشرقيه.
انا بديت افكر…..يعني لازم اكمل دراستي شو يعني لو كملت….طيب وحلالنا وعيشتنا….ابوي اخواني…وامي…..اهلي …جماعتي…….وهذا كله كوم ومفاتحة الوالد في الموضوع كوم………هذه والله البلشه، فكرت في الموضوع وقلت ليش لا خلني اجرب يمكن يكون في مواصلة الدراسه خيره، وبعدين لو فشلت او ما عجبني الوضع برجع وما وراي احد بيقول لي شي بالعكس الوالد ابرك ما عنده اذا رجعت…هذه خلصنا منها..زين الحين الوالد وشلون نوصله وهو اللي يا الله خلاني ادرس جنبه في نفس المدينه ما بالكم اذا قلت مدينه ثانيه….فكرت وشفت ان احسن شي اني اوصله عن طريق شخص غيري. رحت لعمي الموظف راعي الجرايد اللي قلت لكم عنه وقلت له الموضوع وكان اصغر من ابوي... بس العلاقه بينهم قويه وقلت له على الموضوع….
طبعا في البدايه حاول يقنعني ان الدراسه ما فيها خير واحسن لك تجلس عند ابوك وتنفعه وتنفع حلاله ….وتعرس وترتاح……واذكر انه قال لي بالحرف الواحد….(ياولدي وش تبي من الدراسه تراها ما نفعت اللي ضيعوا حياتهم في الطراد وراها…..وبعدين انت معك منها خير وش عاد تبي….) كلام منطقي صح..!!!!!!!….
ضغطت عليه وقلت له الوالد عنده اخواني وفيهم الخير وانا بس بطلع اجرب اذا ما ارتحت برجع، والوالد بعد قوي ويقدر على تصريف حياته بنفسه…..المهم قال لي….(خلاص بنشوف)….انا طبعا طلعت في راسي وقلت له التسجيل بيبدا ولازم امشي الاسبوع الجاي واللي يجي متأخر ما يسجلونه وبعدين ابا اطلع مع العيال (زملائي). قلت له الليله بعد صلاة المغرب …وبصراحه وافق بس ببروود ومن غير اقتناع.
صلينا المغرب وكان اصعب مغرب في حياتي لدرجة اني الى الحين ما ادري صليته ركعتين ولا ثلاث الخوف ما هو من ان الوالد ما يوافق..الخوف من انه يتوطا بطني …وانتوا ما تعرفون ابوي فنان مره في هالحركات، بعد الصلاه جبت القهوه وصبيتها والعم كان ناسي بس يوم شافني اصب القهوه تذكر واخذ الوالد على جنب وقال له الموضوع وما ادري العم كان معي ولا علي. نادوني معهم وهنا بدت العظام ترقل ، قال ابوي وش هالكلام وش تبي بالدراسه …وحلالنا؟؟ ….(لاحظوا الحلال دايم يجي في المرتبه الاولى …يعني اتوقع لو خروف من الحلال بيطلب من ابوي يسفره لامريكا يدرس بيسويها لانه يعزه مره…!!) ….ما دريت وش اقول …استجمعت كل القوى اللي عندي وقلت كل اعيال الجماعه بيروحون يدرسون برع (مدن ثانيه)….(وعلى فكره البدو احيانا يسفهون الحضر وما يبونهم يتقدمون عليهم) قالي من العيال؟ قلت عيال جماعتنا اللي بالمدينه ….قال لي طيب كم بتجلس ووين بتروح…؟.قلت مادري تعتمد على المكان اللي بسجل فيه. يوم شاف اني مصمم …اسمعوا وش قال! قال (طيب ليش ما ترجع لمدرستك لوله وتكمل فيها…..)…..لاتعليق….!
بعد محاولات وضغط من طرف اخواني …امي اللي ما كانت اصلا مستوعبه الفكره ولا مصدقتها بس كانت معي…..ابشركم وافق…… .. وفي المره الجايه بكمل لكم مواقف الطياره …..والبحث عن المستقبل
بعد مشقه ورجاوي وعقُل وشمُغ طاحت بين ايدين الوالد ..وافق....صحيح اني ارتحت بعد هالموافقه بس كان فيه شعور باني تايه واني بسافر بدون اي هدف او خطه وهذا شي طبيعي بالمقارنه مع طبيعة المجتمع اللي خارج منه.
على العموم الحين جا وقت ترتيبات السفر اللي ما تعودنا عليها ولا فيي احد من الجماعه يعرفها ، بس ها المره جات من الوالد قال لي جهز نفسك على شان تروح معنا للمدينه ونحطك عند ابو فلان (واحد من الجماعه اللي ولده بيسافر معي) على شان يدبرونك مع عيالهم اللي بيسافرون.
بيني وبينكم انا ما تعودت على المدينه وعيشتها... والسبع ساعات اللي كنت اقضيها في المدرسه كنت اشوف انها واجد... وودي ارجع للبر بسرعه (لاحظوا التناقض رغم اني راح اودع البر نهائيا)......رحنا للمدينه وعطاني ابوي فلوس صدقوني ما ادري هي كانت اقل ولا اكثر من حق التذكره ولا لا ، قال عطها ابو فلان يسنع لك السفر.
تغدينا عندهم ذاك اليوم وبعدين تركني ابوي وراح وقال بمر عليك بكره العصر، من الاشياء الزينه اني والحمدلله كنت مقبول من الجميع ما اذكر ان فيه احد ابدى لي عدم رغبته فيني او حقده علي، علشان كذا كنت محل ترحيب مره من هالناس وكانوا مهتمين فيني (لا تسألوني عن اكلهم لانه كان عجيب غريب علي وكان بالالوان خصوصا الحلويات) تصدقون اكلهم جلست مده اسولف لـ أهلي عنه في البر.
حجزنا واخذنا التذاكر والسفر بعد اربع ايام، هالاربع ايام كانت مليانه حزن ودموع ومحاولات اخيره لتغيير رأيي عن الدراسه برع بس انا كنت متمسك رغم اني كنت متأثر جدا خصوصا بدموع الوالده. مرت ثلاثة ايام على نفس الحال ولازم اروح لجماعتنا في المدينه قبل السفر بيوم.
في اليوم الثالث يوم الوداع مسكني ابوي على جنب واسمعوا زين وش قال لي (الله الله في الرجله وفي الصلاه والدين وترى ما ودي اسمع انك صرت مدرس (لاحظوا مدرس اعلى درجه علميه يعرفها!)، بس ماتكرم ضيوفك ولا تساعد اهلك اذا لفوا عليك ويلك ثم ويلك لجاني خبر انك فشلتني ولا مشيت في دروب السرسره (الفساد)، وانتبه من عيال الحرام واذا نمت عند احد لا تنام قبله خله ينام لاول ولاتمشي الا مع عيال جماعتك وعيال الحمايل.........الخ.....نصيحه ذهبيه صح !!
عطاني مبلغ كان حوالي سبعميه او الف والله ما اذكر، امي بعد قامت تحط لي من هالاكل في الشنطه ودعت اهلي والجماعه كلهم نفر نفر وخروف خروف على شان (الوالد مايزعل) ومشينا وكان المشوار مدته حوالي ساعتين وكان اطول مشوار في حياتي لانه مليان نصايح مالها لزوم، حطوني عند الجماعه في المدينه، وجاء موعد الرحله وكنا اربعه وكنت انا اكثر واحد فيهم كشخه ؟؟!!!!! طبعا الحين انا مقبل على تجربه غريبه غير علقات الوالد وتسحيباته والخوف منه ..
تجربة الطياره ما تتخيلون كيف، انها جاتني لحظه بغيت اغير رايي وارجع كله بسبة الطياره، تماسكت وركبنا الطياره وكنت مبتسم ابتسامه اخفيت وراها كميه رهيبه من الخوف، اقلعت الطياره وما ادري كيف اوصف الشعور على العموم بعد ما ثبتت السرعه جاب المضيف الجرايد وكنا ثلاثه جالسين جنب بعض والرابع جالس في مكان ثاني ....وعلشان انا ما ني بوجه طيارات حطوني على الدريشه علشان اشوف.
المهم جاء المضيف بالجرايد اللي علاقتي بها سيئه ووزعها، يوم انه عطانا الجرايد شفت خويي الرابع اللي جالس على الممر حط يده في جيبه وانا عاد ما كذبت خبر واطلع فلوسي واقوم احلف ابي احاسب على الجرايد
طبعا المضيف انبهر واخوياي اللي تفشل واللي ضحك، وقال المضيف (يابو الشباب هذي بلاش) طبعا انا فضلت اني اقلب وجهي واجلس اناظر من الدريشه احسن لاني عارف الجرايد بدت تنتقم مني، على فكره انتوا عارفين ليش خويي حط يده في جيبه، ابد كان يبغى يطلع سبحته
نسيت اقول لكم رحلتنا كانت متجهه للشرقيه...وبكره ان شاء الله نتقابل في الغربه.
على العموم مضت رحلة الطياره على خير واكتشفت بسرعه انها ممتعه وتصدقون قمت افكر واسأل الشباب اللي معي كيف الطياره تطير وقمت بعد اتذكر قوانين الفيزياء والرياضيات اللي درسناها، ما طولت هالحاله كثير ووصلنا الرياض، وكنت قبل ماتهبط الطياره اشوف انوار المدينه من فوق (ما راح اقول لكم وش كنت اظنها لأنها قويه شوي !) * ودي أعرف*،جلسنا في الرياض حوالي ساعتين وبعدين واصلت الرحله في طياره اكبر وناس اكثر وهالمره كان فيه بنات يخدمون علينا في الدرجه السياحيه اللي مادريت عنها الا في سنين متأخره بعد ما ركبت الطياره.
رغم ان الرحله من الرياض للظهران كانت اقل من 45دقيقه بس كانت ممتعه جدا. وصلنا الشرقيه الساعه 11 في الليل واخوكم زي الاطرش في الزفه ما غير امشي ورا الشباب وما على لساني غير (بروسكم...فوقها) ماهو لاني بطران لا والله من قلة الدبره. فيه اثنين من الشباب اللي معي لهم قرايب في جامعة البترول وكان فصل الصيف في اخره ورحنا لهم في السكن وجلسنا على قلوبهم بالرغم من فترة الامتحانات اللي كانت في ذروتها وحنا ولا هنا.
زي ما قلت لكم لا خطه ولا هدف ما غير مع الخيل ياشقرا....حتى السؤال كنت اخجل اسأل علشان محد يضحك على. بس الشباب والله ما قصروا قالوا لي انت معدلك عالي يعني قدامك ثلاث اشياء تسجل فيها: 1- جامعة البترول. 2- ارامكو (ارامكو فيها نظام ابتعاث لامريكا لدراسة الهندسه والتخصصات العلميه). 3- كلية الطب في جامعة الملك فيصل في الدمام. فكرت في كلامهم وقلت طيب ممكن اسجل فيها كلها واللي يجي يجي...قالوا عادي اذا ما تضارب وقت تسجيل واحد منها مع الثاني، بيني وبينكم الطب ما فكرت فيه كثير ماهو لانه صعب او ما اقدر عليه بس لان الفكره عن الطب ان شغلة الطبيب بس انه يضرب ابر لا ووين يضربها.. ...كبدو ننسى او نتناسى انه يضربها في اليد او في اي مكان ثاني ونركز بس على (الفخذ) وطبعا وانا اكتبها لكم فخذ الحين ترى مهذبها كثير ! الاهل هناك في البر يسمونها اسامي عجيبه غريبه وعاد تعالوا قابلوني لو اني قلت للوالد اني بطلع (تختور) على قوله.
عموما ما علينا انا حطيت في بالي جامعة البترول وارامكو وبديت في اجراءات التسجيل وكانت هالاجراءات في جامعة البترول اقل واخف اختبرنا اختبار القبول اليوم وبكره كانت المقابله الشخصيه وقرارهم بقبولك او لا....وكان القرار بالقبول والحمدلله...بالنسبه لأرامكو لا كانت اختباراتهم طويله ومعقده وتابعتها لدرجة ان الدراسه في البترول بدت قبل ما تنتهي.
من المواقف الكثير اللي حصلت لنا في الشهر ونص اللي جلسناه موقف في مطعم الجامعه نظام المطعم ان الشخص يدخل وياخذ صحنه وعدته ويمشي وياخذ الاكل اللي يبي من على السير بعد ما تاكل مفروض انك تاخذ صحنك وتقطه على سير الغسيل، وطبعا شباب والشغله في روسنا يعني بالبدوي الواحد منا يشوف نفسه (وليده) وشلون انا ولد فلان اشيل صحني المهم قمنا رغم ان العالم كلها كانت تشيل صحونها بكل طيب خاطر حنا لا قمنا ولاعبرنا احد ويوم صرنا خارج المطعم الا واحد من عمال المطعم ينادينا بكل عصبيه ويقول (لازم انتا في يرجع يشيل صحن...!!!)طبعا كل واحد رد الرد اللي هو والعامل طلعت في راسه ...ما اطول عليكم مدمدناه علقه عمره ما شافها وحطينا ارجولنا ولو احد عرف من اللي سواها والله لا دخلنا الجامعه ولا غيرها....طبعا انا ما اقول هالكلام وانا اتمدح بالعكس حنا بصراحه كنا غلطانين والف غلطانين وهذي ماهي بداوه ولا شهامه هذي بصراحه تخلف وشوفة نفس على خلق الله.
---------
ابقول لكم سالفه ثانيه مره كنا معزومين في راس تنوره (60 كيلو من الظهران) انا ذاك اليوم كنت مواصل وما نمت ما هو لاني عاشق سهر ! لا والله لاني ما حصلت فراش ولا بطانيه ! تخيلوا 6 اشخاص في غرفه والفراش بالحجز يعني اللي يجي لول ياخذ فراش والشباب ما شاالله تحصلونهم مسنترين من المغرب في الفراش ! حتى احيانا اذا راح الواحد الله يكرمكم لدورة المويه اخذ بطانيته معه
المهم انا ما نمت وجا العصر وقالوا الشباب خلنا نمشي انا ما اقدر قلت بنام قالوا اجل فلان بعد عنده شغل بيخلصه وتعالوا اذا خلصتوا وهذا رقم التلفون اذا دخلتوا راس تنوره اتصلوا على شان ندلكم على البيت. نمت انا حوالي ساعتين وجاني الرجال ورحنا على سيارة واحد من الشباب المشكله الرجال ستيك زي محاكيكم وما يدل زين وانا سويت نفسي دليله وقلت الشباب وصفوا لي الطريق وتقريبا عرفته مشينا وكانت البدايه زينه مسكنا اول الخط اللي كان مظلم وكان هاي واي قعدنا نسولف وانسجمنا مع الجو وعدينا التحويله اللي فعلا كانت صاده حيل وما تحس بها. المهم مشينا ولا حتى فكرنا كم مشينا وفجاه جاتنا لوحه مكتوب عليها (الجبيل الصناعيه) ! (100 كيلو من الظهران) ما اهتمينا كثير وكنا نحسب ان الجبيل قريبه وذيك الايام الله لايردها كانت ايام الازمه وكان فيه تفتيش والسياره ما هي باسم احد منا ولا فيه رخص يعني الحاله ما نحسد عليها وقفونا الشرطه واخذوا البطاقات واسألوا عن اثبات السياره وهنيا كانت المصيبه بعد الطلايب والحلايف وقلة الحيا عطونا مخالفتين تصدقون أي والله وحده لي رغم اني ما كنت اسوق ووحده لخويي ! سألناهم وين راس تنوره وقالوا ارجعوا اربعين كيلو رجعنا وقعدنا نحش ونسولف أي والله عارفين وين وصلنا وصلنا الظهران مره ثانيه وفي ذاك الوقت قررنا ان حنا نروح نحجز بطانيتين وفراش من بدري اخير لنا من المشاوير اللي ما لها داعي وفعلا كلمنا الشباب وما قلنا لهم وش اللي حصل ونمنا وسلامتكم……!!!!
بدت الدراسه في الجامعه وكان السنه الاولى يسمونها السنه التحضيريه وكانوا يركزون فيها على الانجليزي والرياضيات وبعض المواد الخفيفه اخذنا الكتب وبدت الدراسه الصدقيه من ثاني يوم وكل شي هضمته الا ها الانقليز والامريكان اللي يدرسونا بالانجليزي بصراحه الانجليزي كان من الاشياء اللي واقفة لي وعانيت كثير علشان اتمكن منه. في الجدول اللي عطونا ياه مكتوب اسم الماده واسم مدرسها وعدد الساعات ورقم الغرفه، المهم طلاب السنه التحضيريه كانوا في مبنى معزول شوي عن باقي مباني الجامعه وكان هالمبنى مكون من جزئين الاول الفصول الدراسيه والثاني مكاتب المدرسين، اخوكم في الله راح يدور اول محاضره في مكاتب المدرسين وبالصدفه حصلت مكتب عليه نفس رقم الغرفه اللي مكتوب في الجدول وسنترت عنده حوالي نص ساعه يوم شفت الوضع غريب وما جاني احد الا اشوف لي انجليزي يمشي في السيب (الممر) وطبعا اللغه صفر. حاولت اتفاهم معه واشر له على الجدول ورقم الغرفه بس هو اخذها من قاصرها واخذني مع يدي وراح معي لين سلمني لمدرسي وحسيت انه يقول له ياخي انتبهوا لتيوسكم السايبه هذي !
زي ما تعرفون بدت الدراسه في الجامعه وبدا الانتظام اللي فعلا ما تعودنا عليه في أي مرحله من مراحل حياتنا، الدوام بصراحه كان طويل وممل وبدت اثار الحنين للباديه وعيشة الاهل تداهمني خصوصا في الليل طبعاً الجامعه عطوني غرفه وكان معي فيها رسمياً واحد من الشباب اللي كانوا معي في الثانوي هذا رسمياً ولكن غير رسمياً ما كانت تفضى من ضيوف ومتعطلين وغيرهم ومع ذلك كانت الحياه تمشي مثل ما قلت الحياه بدت تاخذ طابع الملل والرتابه القاتله خصوصا لشخص ما كان يعترف بحدود ولا جدران ولا قوانين وفجأه يلاقي نفسه في غرفه صغيره مع وجيه معروفه في مكان جدا محدود لدرجة ان هالوضع اثر حتى في مستواي الدراسي وفي نفسيتي وبديت افكر في ارتكاب الكارثه وهي اني اخذها من قاصرها وارجع لامي وابوي وجماعتي.
في شي ثاني بعد كان مكدرني وهو احساسي فعلا ان الفجوه الثقافيه والفكريه بيني وبين كل الناس اللي حولي كبيره جدا جداً أي شي يقولونه يفجعني واستغرب منه وما عندي عنه أي معلومات بفضل الناس اللي حولي وخصوصا انسان عزيز جدا علي تصبرت وبديت احاول اني انتبه للدراسه اولا واصغر الفجوه الثقافيه ثانياً
بدأ هالانسان العزيز يجيب لي الجرايد كل يوم وحسن العلاقات المتوتره بينا وصرنا اصدقاء كان مثقف جدا وعنده مجموعه كبيره من الكتب والروايات من كل الاشكال والالوان لدرجة ان بعضها يتجاوز الخطوط الحمراء
بديت اقرأا وصار عندي فضول ثقافي كبير لدرجة ان محاكيكم بدا يقرأ في الفلك وفي الابراج وفي الشعر وفي السياسه وفي العلوم وفي الاديان وحتى في السحر والخرافات. وما كانت هالحصيله كلها الا كميه صغيره من الوسيله اللي ممكن تضيق الفجوه بيني وبين المجتمع اللي حولي، طبعاً المبدأ موجود الدين موجود الوفاء للاصل والمجتمع موجود بس اللي تغير هو الوعي اللي اتعامل به مع هالاشياء كلها ما اقول لكم ان هالثقافه صارت في شهر او شهرين هذي بس كانت البدايه.
اختبارات ارامكو اللي قلت لكم عليها لازالت مستمره وفي يوم من الايام اتصل فيني واحد من الشباب اللي في ارامكو وانا كنت معطي مكتب التوظيف تلفونه وكانهم يبوني علشان الكشف الطبي اللي هو تقريبا اخر مرحله بعد ما اعجبتهم نتايج امتحاناتي وتقريبا قبلوني.
صمم الرجال الا يمرني ويوديني للمستشفى وفعلا مرني الصبح ووداني وقال انا مكتبي قريب وانت شكلك بتخلص قرب الظهر اتصل فيني خلنا نتغدى سوى، وافقت بعد إلحاحه وفعلا خلصت حوالي حدعش ونص ومرني الساعه اثنعش وتغدينا في مطعم غريب عجيب داخل مكان في ارامكو اسمه (السنير) وهالمكان ببساطه قطعه من امريكا جايبينها للسعوديه بكل معاني الكلمه.
بصراحه جو غريب في ذاك الحي حريم امريكان لابسين زي ما يكونون في بلدهم وعايشين عادي جدا ! لا ويسوقون سيارات بعد ويطلعون للسوق يتقضون وفيه حريم محليات عايشين نفس الطابع بس مع فرق بسيط.
الرجال ما قصر غداني وقال لي خلني امشيك شوي في السكن طبعا ما ادري وش اقول بس كان مره رائع. من المواقف البايخه اللي خربت الجو ومالها داعي اني شفت في السكن ولد صغير امريكي عمره حوالي ثمان سنين يلعب مع كلبه اللي كان كبر الخروف انا طبعا ما ادري ان الولد يلعب مع الكلب وما ادري اصلا ان فيه ناس تربي كلاب وخصوصا ان الكلب كان شكله غريب وما هو زي سلوقياتنا اللي تحرس الغنم. المهم انا شفت الكلب يطرد الولد والولد يجفل بسرعه ما دريت انهم يمزحون انا فكرت ان الكلب يبغى ياكل البزر قلت لخويي بسرعه (وقف…وقف…وقف) الرجال طبعا ما درى وش السالفه ووقف وانا ما كذبت خبر ونزلت من السياره واخذ ذيك الحصاة اللي لو حذفت بها جدار طيحته واطلقتها على الكلب الا وانا كاسر ساقه استغربت يوم شفت الولد راح للكلب وانحنى عليه وقام يصيح ويبكي !
في البدايه جتني نشوة انتصار بس في النهايه جاء الامن ولعنوا خامسي وخامس خويي اللي لعن خامسي قبلهم وعالجنا الكلب (قصدي رجل الكلب) وكلفنا الفين ريال هذا كله غير الشتايم والملعنه اللي كانت تنقال بالانقليزي…بعد كذا ما عاد صرت الوم الوالد الى منه فضل خرفانه علينا بصراحه معه حق
بعد حوالي شهرين في الجامعه اتصلوا ارامكو وقالو انقبلت ولازم تداوم اليوم الفلاني، طبعا وافقت ورحت اسأل الشباب وكلهم شجعوني على القبول لان ارامكو راح تدرسنا عندها سنه وبعدين حسب المعدل يخيرون الطالب بين دراسة الهندسه وبعض التخصصات العلميه في جامعة البترول او امريكا.
وافقت وبديت اودع الجامعه وكنت اتوقع ان الجو في ارامكو على الاقل بيكون احسن وصدقوني كل شي كنت افكر فيه الا اني بروح امريكا، اصلا انا ما عندي جواز ولا عمري طلعت من الصحراء الا للشرقيه ما بالكم بامريكا واو قويه واجد…ولانها قويه ما فكرت فيها.
خلصت اوراقي من الجامعه ورحت لارامكو اللي كانت تبعد عن الجامعه اقل من واحد كيلو وكانت الصدمه انهم حطوني في سكن اكثر وحشه وهدوء و ملل من سكن الجامعه، طبعا الوليده اللي هو انا كنت اظن انهم بيحطوني في السكن اللي كسرت ساق الكلب فيه لكن وين ! الظاهر كنت احلم وكان الكلب اولى مني بكثير انه يكون له سكن داخل وانا لا.
الدراسه تقريبا نفس نظام الجامعه ونفس جنسيات المدرسين بس كانت اثقل شوي لان فيه مواد فيزياء وكيمياء ورياضيات وانقليزي وكلها لازم تنتهي في سنه او اقل. طبعا ما عندي أي مشكله في المواد العلميه ولو انها كانت بالانجليزي بس الانقليزي الملعون نفسه عيا لا يصادقني وعندهم نظام ان نتايج الشخص في الانجليزي وتقريبا في السنه كلها يحددها اختبارات توفل يسوونها من وقت لاخر بعضها خرطي وبعضها رسمي وعلشان يعدي الواحد لازم يجيب في هالاختبارات فوق خمسميه نقطه.
مثل ما قريتوا وعرفتوا ، انتقلت الى ارامكو الى حياتي الجديده وسكنت في حي اسمه المنيره في الظهران.....في البدايه خيروني بين السكن في عمارات كبيره طويله او في غرف قديمه مبنيه على الارض يسمونها لاينات ( ريان انتبه يمكن يطلع معاك في السكن ) اخترت الخيار الثاني لسبب بسيط اني ابغى ابقى قريب من الشمس من التراب من الزرع ما ابغى عمارات وسلالم وظلام وجدران واجد، طبعا ما فيه احد اتوقع خيروه وسوا زيي ولو ان الخيارات كلها متقاربه لكن النفس وهواها.
نظام السكن عندهم زي الجامعه لازم كل اثنين في غرفه وطبعا في ارامكو ما اعرف احد ولازم اسكن مع شخص او اجيب شخص يسكن معي، وهذي من اكبر المشاكل لان هالشخص بيعيش معك سنين وكل يوم بتقابل خشته اكثر من مقابلتك لاي شخص ثاني لذلك لازم تكونون على درجه كبيره جدا من التفاهم والتنسيق، لحسن الحظ عطاني المسئول في الاسكان قايمه باسماء الناس اللي ممكن اني اسكن معهم وكانوا هالناس طبعا ساكنين بمفردهم. اخترت واحد منهم ما عمرى شفته ولا اعرفه ابد بس اني شفت اسمه من ناس معروفين ونشاما (شرواكم). طبعا كنت حريص اني اسكن في اللاينات وان الشخص اللي اسكن معه يستمر معي.
خلصت اوراق السكن واخذت المفتاح ورحت للغرفه اشوفها قبل ما اجيب العفش اللي ما كان يزيد عن شنطه صغيره. طبعا كان من الاسلوب اني اروح للرجال قبل ما اسجل اسمي معه واخذ راييه واشوف اذا وده بخوتي ولا لا، لأن الرجال يمكن يكون مرتبط مع شخص ثاني او ينتظر احد غيري من قرايبه او اصدقائه بس وش نسوي البدوي طول عمره بدوي، المهم رحت للرجال وما حصلته وكان الوقت للصبح، رحت للجامعه للشباب ورجعت للرجال بعد المغرب وحصلته هالمره وبصراحه ما اكذب عليكم كان من احسن والطف واهدىء الناس ما تتخيلون سعادتي وفعلا حسيت اني محظوظ وان البدايه مشجعه. الشي الوحيد اللي كنت اتمناه ان هالشخص يكون معي في نفس البرنامج اللي ادرس فيه لانه كان في برنامج ثاني يسمونه نظام المشغلين وهو عباره عن سنتين وبعدها يتوظف الشخص في واحد من اقسام الشركه.
دراستهم حبيبه وسهله والشباب متعودين في هالفتره يفلون الشغله، جبنا العفش واخذت مكاني من الغرفه وبدأت تقريبا مرحلة الاستقرار وما بقى الا الدراسه وهمها. بصراحه كان الدوام بالنسبه لى مرهق كثير ومتعب ومضغوط بس ما كانت المواد صعبه ابداً كنا نصحى قبل سبعه وعليها الى حوالي خمس الليل يكون حل الواجبات ومذاكرة الامتحانات اللي ما كانوا يشبعون منها.
من الاشياء اللي كنت حريص عليها اني اتعلم انقليزي بقدر الامكان وفعلا اشتريت كتب واشرطه وقواميس وبديت ادردش مع بعض الشباب بالانقليزي ومن الاشياء اللي ساعدت على تحسين بعد اللغه هو وجودي في بيئه تقريبا كل اللي فيها يتكلمون انقليزي. مضت الايام وكان الوضع لايخلو احيانا من بعض الصعوبات والمشاكل والحنين للاهل اللي ما كان بيني وبينهم اي وسيلة اتصال غير بعض المكالمات النادره لجماعتنا اللي في المدينه ويبلغون السلام للاهل.
خلوني اعطيكم اخر المغامرات المره اللي صارت قبل المرحله الحاسمه. في مره من المرات كان الجو في الشرقيه ربيع... ومروني الشباب وقالوا بيطلعون للهاف موون (شاطي على الخليج العربي نصفه طعوس والباقي بحر) اتفقنا ان حنا بنجلس هناك يومين. الشباب الموجودين كانوا من الجامعه ومن ارامكو وكنا في عطلة نهاية الاسبوع المهم اخذنا الخيمه وحركنا وخيمنا على الشاطي. واحد من الشباب اسمحوا لي اقول لكم اسمه (حم وعلى فكره تراه واحد من اللي يقرون هالمذكرات) (هلا ابو حميد اخبارك ...تذكر ها العلقه !) كان عليه طلعات وذاك اليوم كان لابس لبس باكستاني وكلكم تعرفونه ذاك اللبس الوسيع. بعد ما خيمنا واستقرينا وكان الوقت غيبة شمس وكان العالم زحمه مره. رحت انا والشيخ حمد نمشي على ارجيلنا ونسولف ونطالع هالعالم. المهم شوي الا هالزحمه والناس تجمعت اثاري القصه خناقه بين شباب سعوديين عددهم ثلاثه ... واربعه سودانيين بصراحه كانت خناقه حامية الوطيس (حلوه الوطيس هذي) ......
وبصراحه اكثر كانت حالة جماعتنا السعوديين تفشل مره المهم فزعنا على شان نفك الخناقه وحصلنا انفسنا جزء من هالخناقه والسبب ان الشباب السعوديين يحسبون الشيخ حمد اجنبي فازع للسودانيين والسودانيين يحسبونه مع السعوديين المهم انطقينا طق الله لا يذوقكم مثله ..... وبسرعه فزعوا عيال العون وفكوا الخناقه ورغم الدم اللي تغشى وجهي والحاله الشينه اللي انا فيها قعدت ادور لحمد. من الناس اللي حضروا الهوشه جماعه باكستان ويوم كلن فزع لخويه ما قصروا وفزعوا لحمد على اساس انه من جماعتهم والله العظيم رغم الحاله الشينه اللي كنت فيها اني قعدت اضحك مثل الخبل وانا اشوف الباتان يرطنون مع ابو حميد بالاوردو وينظفون الدم من على جسمه حاجه وحده بقولها لكم وهي ان حنا دخلنا الخناقه وطلعنا منها والى يومكم هذا ماندري ليه وايش سببها ولا ايش نهايتها.
رجعت للظهران وكان شي طبيعي ان الحاله النفسيه تكون غير مستقره على الاقل مدة يومين او ثلاثه، المهم رجعت الحياه الى مجاريها ورجعنا الى الدراسه والكتب والمذاكره والروتين بصراحه مشت الحياه على هالروتين وما كان فيه ذيك الاحداث المهمه اللي تستاهل الذكر. طبعا زي ما ذكرت لكم من اول ان ذيك الايام كانت ايام حرب الخليج وهذي في حد ذاتها كان لها تاثير كبير على مجرى الحياه لكل شخص ما ودنا ندخل في السياسه وتعقيداتها وش كان يصير ذيك الايام، وبعدين اصلا محاكيكم ماله في السياسه ولا كنت اعرف اي شي عن الازمه الين جيت الشرقيه وشفت العالم مهتمه قلنا مع الخيل يابدوي.
بعد حوالي سبعه اشهر وعليها كم اسبوع ، بدا المدرسين في الشركه يلمحون لي اني مره ولد شاطر وحبوب ونشمي واستاهل اروح امريكا. القصه بالتفصيل هي اني خلصت المتطلبات وعملت اختبارات تعديه للمواد العلميه من بداية الدوره وهذا الشي اللي خلاهم يحطوني في مستوى ما حد كان معي فيه من زملائي اللي خشوا معي لدرجة ان فيه مادتين كنت انا الوحيد اللي في الفصل وهذا المدرس يروح وهذا يجي ويوم استحوا على وجيههم قالوا لي معلش انت اجلس مع زملائك الين نشوف لك حل. الشي الوحيد اللي اخرني شوي هو الانجليزي اللي ما جبت درجة التوفل فيه اللي تأهلني للبعثه، ولكن في النهايه جات ! وجات معها البعثه بعد تسعة اشهر من الدراسه ولو اني عديت الانجليزي من بدري كان رحت امريكا بعد ثمانيه اشهر وتعتبر هالمده قصيره بالمقارنه.
خذوا جوازي اللي مكان معي اصلا يعني ماعندي ولا اعرفه ولعنوا خامسي وعطوني اجازه يوم علشان اطلع جواز وفعلا مع بعض الواسطات خلصته وعطيته الشركه اللي ما كنت ادرى وش السالفه فيها ولا ليش يبون الجواز. بعد كم اتضحت الرؤيه وعرفت انهم يبون يبعثوني امريكا. كان من حق الطالب انه يحول بعثته على جامعة البترول ويبقى يتميز بنفس المميزات وانا في لحظات كثيرة كنت بسوي هالشي لكن فيه قوه خفيه كانت تقول (جرب امريكا يابدوي !) سكت وخليتهم على هواهم وقالوا السفر بعد ثلاثة اسابيع. واللي يبي يروح يودع اهله او يزورهم ترى ما راح تشوفونهم قبل سنه او تسعه اشهر.
كان معي بس ثلاثه اللي ماشين امريكا ..وتقريبا كل واحد رايح ولايه وتخصص مختلف وانا اختاروا لي الهندسه الكهربائيه اللي ما كان لي في اختيارها اي يد. نسيت الشركه ورجعت مره ثانيه افكر في العوده الى الاهل علشان اودعهم واشوفهم قبل النقله او التحول الكبير في حياتي والمشكله كيف راح يتقبلون الخبر. حجزت ورحت وكان بين هالروحه واخر روحه حوالي شهرين ونص. قبل ما اروح حاولت اتصل في جماعتنا اللي في المدينه واعلمهم يعلمون الاهل ينتظروني في المطار، مشيت بعد يومين من نهاية الدراسه بس هالمره من غير هدايا ولا كاش ووصلت وكان الوقت عشر الصبح وكان الوالد وواحد من اخواني في استقبالي.
الوالد ذاك اليوم كان رايح السوق يبيع بعض الحلال وبعد ما خلص راح صوب المطار وبصراحه كان باقي معه في السياره خروفين ونعجه وتيس ما حد شراهم او انه استعجل علشان يستقبلني، والارجح هو الاحتمال الثاني لاني خابر الوالد بروفيشنال في هالاشياء اللي مايبيعه بالطيب يبيعه بالغصب. في الحقيقه تفاجات يوم شفت الوالد واخوي مستقبليني كان استقبالهم حار جدا وما اخفي عليكم كانوا مسفهلين وفرحانيين مره لانهم يحسبون اني يوم رجعت بسرعه بعد اخر اجازه، يحسبون اني غيرت رايي واني بطلت من فكرة الدراسه !
( يتبع )