المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( قصة بدوي طموح ) !!!


ولد الفجيرة
13-12-2007, 09:53 صباحاً
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مساء سعيدا



تقريبا الساعة الحادية عشر ظهرا ذهبت للمكتبة لأبحث عن كتاب معين ولم أجده وجلست أفتش بين الكتب عن كتاب اشتريه ووقع نظري على كتاب ( اضحك مع الشباب ) نظرت في بعض أوراقه وإذا بها قصص واقعية وطرائف ونصائح جميلة

اشتريت الكتاب وجلست في السيارة لأقرأ بعض الطرائف والقصص ووقعت عيني على قصة بإسم :

( شاب طموح )



وهي بحق قصة رائعة جدا جدا استفدت منها كثيرا





ومع القصة الرائعة :



صحراء….بيوت شعر…… 270 راس من الغنم……34 راس من الابل ….(الله يعزكم) كلبين لزوم الحراسة

ولدت في البدو وعشت وتربيت……الغريب جدا ان ابوي الدكتاتوري القوي جدا وافق اني ادرس رغم اني اصغر اخواني الاربعه اللي يعتبر اكثر واحد مثقف فيهم خريج صف ثالث ابتدائي (مكافح)

انا درست وما راح اقول لكم المآسي والبلاوي اللي كنا نواجهها بس علشان نروح او نجي للمدرسه ، ما بالكم بغيرها . على العموم خلصت الثانوي - علمي، واللي حولي كلهم كانوا يقولون اني عبقري وفعلا خلصت الثانوي بتقدير امتياز وكانت النسبه 97 في الميه.

طبعا النتايج اخذناها من المدرسه بعد كل الناس ما خذوها اللي بالتلفون واللي بالجرايد وغيرها. النتايج كانت تظهر في الجرايد واكثر الناس تقريبا تعرفها منها ، بالنسبه لنا ما نعرف شي اسمه جرايد ولا نعترف بها ....طبعا ممكن تقيسون على هذا باقي وسايل الاعلام مثل التلفزيون اللي كان جدتي الله يرحمها اذا جابوا طاريه الناس اللي يجون من المدينه كانت تسميه (النصراني) ! الراديو او الرادي مثل ما نسميه كان هو الوحيد الموجود......رادي روسي قدييييييم مره وكان موجود بس عند واحد من الجماعه يشغله للصبح على شان يسمع الناس القرآن.

واحد من اعمامي كان هو الوحيد اللي موظف في المدينه وكان يروح لشغله (كان يشتغل اخوي فى الاماره) اسبوع ويجينا اسبوعين وكان عنده سياره حوض وكل اسبوع اذا كان موجود ياخذ الشيبان ويروحون يصلون الجمعه وكان يمر على الاماره ويشيل كل الجرايد اللي هناك لأن اكثر الناس ما تاخذها ويجيبها ...طبعا ماهو بثقافه والا زود علم لانه مايعرف يقرا اصلا بس كان جزء منها نفرشه سفره والجزء الباقي تاكله الغنم (تصدقون.....يعني غنمنا مثقفه اكثر منا)....

نتيجة الثانوي كانت في بعض ها الجرايد ومع ذلك ما درينا عنها. ذاك اليوم يوم اني اخذت النتيجه وجيت اول واحد قابلته ابوي قلت له (يبه يبه ابشرك نجحت بممتاز) عارفين وش قال لي ....قال : بركه افتكينا من هالدراسه ....يالله يالله خلنا نروح نجيب (الفاجر) من عند فلان. انتهى كلام ابوي.....طبعا الفاجر هو اسم بقره كان الوالد يعزها كثير وبدون مبالغه كان يعزه ويعز بعض الحلال اكثر منا حنا يا عياله. على العموم قلت له ابشر بس خلني اسلم على امي ودخلت وسلمت عليها وعلى خواتي وبشرتهم ......

قالت امي بسوي لك براد شاهي (جايزة النجاح)....الشاهي في ذاك الوقت كنا نعتبره شراب الارستقراطيين لان وجوده كان نادر جدا وكانت القهوه العربيه هي المشروب الرسمي....الاكل طبعا كان بسيط ثلاثه او اربعه اشياء رئيسيه تدخل في عمل عدة اصناف ...الاشياء الاساسيه هي :البر...اللبن...اللحم...التمر (الرز ما كان موجود بتاتا مو لان حنا ما نعرفه بس كنا ما نحبه) .

على العموم رحت مع الوالد ورجعت بسرعه وطول الطريق رايح جاي وانا تفكيري في الشاهي (لاحظوا واحد مخلص ثانوي علمي وجايب ممتاز ويفكر بس في الشاهي)
رجعت حصلت الوالده والبنات جهزوا الشاهي وسووا خبز البر على الصاج.....وقمنا نشرب من هالشاهي ونغمص من ها الخبز.....وما راح اقول لين شبعنا بقول لين خلصناه......طبعا شاهي الباديه دايم يسوونه على النار ويزودون السكر لان الاكلات الحاليه عندهم قليل جدا....وطبعا شاهي امي كان (عسل مره) من كثر السكر.....

وذاك اليوم طبعا قضيت اكثر الوقت خارج البيت ماهو لاني ابغى اتمشى ولا فرحان بعد الامتحانات لا والله من المغص اللي ذبحني بعد الشاهي

بكره اكمل لكم واقول لكم وش صار يوم قلت للوالد بروح ادرس في مدينه ثانيه.




بدأت اجازة الصيف وما تتخيلون والله العظيم كل الهم كان بامور الحلال والرعي والبحث عن اماكن جديده فيها مراعي وتزين للسكن……قبل نهاية الاجازه بحوالي شهر ونص كان فيه عزيمه في بيت عمي (المناسبه كانت ختان) البدو عادة يحتفلون بختان الذكور……وفي هذه المناسبه جاء لنا ناس من جماعتنا الحضر وكان معهم مجموعه من عيالهم اللي هم اصلا كانوا زملائي في المدرسه. وفي الليل كان الشباب ما لهم كلام الا التسجيل بعد الثانوية (وين سجلت؟…وين بتروح؟.وش ناوي عليه؟) يعني من هالقبيل …وطبعا اخوكم اللي هو انا نايم في العسل ومشغول بحلال ابوه …..ومعني نفسي ذاك الليل بصب القهوه للضيوف.

راحوا الدفعه الاولى يتعشون اللي هم الشيبان ومتوسطين السن…وبقي الشباب…..طبعا ما هو احترام او تقليد لكن الحضور كان اكثر بكثير من العشاء..!!!. كانت فرصه لي بأن اسولف انا والشباب اللي كانوا زملائي في المدرسه….وقاموا يشجعوني ويقولون معدلك عالي وكل الجامعات والكليات بتقبلك ..وحرام تضيع هذه الفرصه…..وقالوا بعد… ان التسجيل بدأ وانهم راح يمشون بعد اسبوع مع بعض يسجلون.... اللي في الرياض واللي في جده واللي في الشرقيه.

انا بديت افكر…..يعني لازم اكمل دراستي شو يعني لو كملت….طيب وحلالنا وعيشتنا….ابوي اخواني…وامي…..اهلي …جماعتي…….وهذا كله كوم ومفاتحة الوالد في الموضوع كوم………هذه والله البلشه، فكرت في الموضوع وقلت ليش لا خلني اجرب يمكن يكون في مواصلة الدراسه خيره، وبعدين لو فشلت او ما عجبني الوضع برجع وما وراي احد بيقول لي شي بالعكس الوالد ابرك ما عنده اذا رجعت…هذه خلصنا منها..زين الحين الوالد وشلون نوصله وهو اللي يا الله خلاني ادرس جنبه في نفس المدينه ما بالكم اذا قلت مدينه ثانيه….فكرت وشفت ان احسن شي اني اوصله عن طريق شخص غيري. رحت لعمي الموظف راعي الجرايد اللي قلت لكم عنه وقلت له الموضوع وكان اصغر من ابوي... بس العلاقه بينهم قويه وقلت له على الموضوع….

طبعا في البدايه حاول يقنعني ان الدراسه ما فيها خير واحسن لك تجلس عند ابوك وتنفعه وتنفع حلاله ….وتعرس وترتاح……واذكر انه قال لي بالحرف الواحد….(ياولدي وش تبي من الدراسه تراها ما نفعت اللي ضيعوا حياتهم في الطراد وراها…..وبعدين انت معك منها خير وش عاد تبي….) كلام منطقي صح..!!!!!!!….

ضغطت عليه وقلت له الوالد عنده اخواني وفيهم الخير وانا بس بطلع اجرب اذا ما ارتحت برجع، والوالد بعد قوي ويقدر على تصريف حياته بنفسه…..المهم قال لي….(خلاص بنشوف)….انا طبعا طلعت في راسي وقلت له التسجيل بيبدا ولازم امشي الاسبوع الجاي واللي يجي متأخر ما يسجلونه وبعدين ابا اطلع مع العيال (زملائي). قلت له الليله بعد صلاة المغرب …وبصراحه وافق بس ببروود ومن غير اقتناع.

صلينا المغرب وكان اصعب مغرب في حياتي لدرجة اني الى الحين ما ادري صليته ركعتين ولا ثلاث الخوف ما هو من ان الوالد ما يوافق..الخوف من انه يتوطا بطني …وانتوا ما تعرفون ابوي فنان مره في هالحركات، بعد الصلاه جبت القهوه وصبيتها والعم كان ناسي بس يوم شافني اصب القهوه تذكر واخذ الوالد على جنب وقال له الموضوع وما ادري العم كان معي ولا علي. نادوني معهم وهنا بدت العظام ترقل ، قال ابوي وش هالكلام وش تبي بالدراسه …وحلالنا؟؟ ….(لاحظوا الحلال دايم يجي في المرتبه الاولى …يعني اتوقع لو خروف من الحلال بيطلب من ابوي يسفره لامريكا يدرس بيسويها لانه يعزه مره…!!) ….ما دريت وش اقول …استجمعت كل القوى اللي عندي وقلت كل اعيال الجماعه بيروحون يدرسون برع (مدن ثانيه)….(وعلى فكره البدو احيانا يسفهون الحضر وما يبونهم يتقدمون عليهم) قالي من العيال؟ قلت عيال جماعتنا اللي بالمدينه ….قال لي طيب كم بتجلس ووين بتروح…؟.قلت مادري تعتمد على المكان اللي بسجل فيه. يوم شاف اني مصمم …اسمعوا وش قال! قال (طيب ليش ما ترجع لمدرستك لوله وتكمل فيها…..)…..لاتعليق….!

بعد محاولات وضغط من طرف اخواني …امي اللي ما كانت اصلا مستوعبه الفكره ولا مصدقتها بس كانت معي…..ابشركم وافق…… .. وفي المره الجايه بكمل لكم مواقف الطياره …..والبحث عن المستقبل




بعد مشقه ورجاوي وعقُل وشمُغ طاحت بين ايدين الوالد ..وافق....صحيح اني ارتحت بعد هالموافقه بس كان فيه شعور باني تايه واني بسافر بدون اي هدف او خطه وهذا شي طبيعي بالمقارنه مع طبيعة المجتمع اللي خارج منه.

على العموم الحين جا وقت ترتيبات السفر اللي ما تعودنا عليها ولا فيي احد من الجماعه يعرفها ، بس ها المره جات من الوالد قال لي جهز نفسك على شان تروح معنا للمدينه ونحطك عند ابو فلان (واحد من الجماعه اللي ولده بيسافر معي) على شان يدبرونك مع عيالهم اللي بيسافرون.

بيني وبينكم انا ما تعودت على المدينه وعيشتها... والسبع ساعات اللي كنت اقضيها في المدرسه كنت اشوف انها واجد... وودي ارجع للبر بسرعه (لاحظوا التناقض رغم اني راح اودع البر نهائيا)......رحنا للمدينه وعطاني ابوي فلوس صدقوني ما ادري هي كانت اقل ولا اكثر من حق التذكره ولا لا ، قال عطها ابو فلان يسنع لك السفر.

تغدينا عندهم ذاك اليوم وبعدين تركني ابوي وراح وقال بمر عليك بكره العصر، من الاشياء الزينه اني والحمدلله كنت مقبول من الجميع ما اذكر ان فيه احد ابدى لي عدم رغبته فيني او حقده علي، علشان كذا كنت محل ترحيب مره من هالناس وكانوا مهتمين فيني (لا تسألوني عن اكلهم لانه كان عجيب غريب علي وكان بالالوان خصوصا الحلويات) تصدقون اكلهم جلست مده اسولف لـ أهلي عنه في البر.

حجزنا واخذنا التذاكر والسفر بعد اربع ايام، هالاربع ايام كانت مليانه حزن ودموع ومحاولات اخيره لتغيير رأيي عن الدراسه برع بس انا كنت متمسك رغم اني كنت متأثر جدا خصوصا بدموع الوالده. مرت ثلاثة ايام على نفس الحال ولازم اروح لجماعتنا في المدينه قبل السفر بيوم.

في اليوم الثالث يوم الوداع مسكني ابوي على جنب واسمعوا زين وش قال لي (الله الله في الرجله وفي الصلاه والدين وترى ما ودي اسمع انك صرت مدرس (لاحظوا مدرس اعلى درجه علميه يعرفها!)، بس ماتكرم ضيوفك ولا تساعد اهلك اذا لفوا عليك ويلك ثم ويلك لجاني خبر انك فشلتني ولا مشيت في دروب السرسره (الفساد)، وانتبه من عيال الحرام واذا نمت عند احد لا تنام قبله خله ينام لاول ولاتمشي الا مع عيال جماعتك وعيال الحمايل.........الخ.....نصيحه ذهبيه صح !!

عطاني مبلغ كان حوالي سبعميه او الف والله ما اذكر، امي بعد قامت تحط لي من هالاكل في الشنطه ودعت اهلي والجماعه كلهم نفر نفر وخروف خروف على شان (الوالد مايزعل) ومشينا وكان المشوار مدته حوالي ساعتين وكان اطول مشوار في حياتي لانه مليان نصايح مالها لزوم، حطوني عند الجماعه في المدينه، وجاء موعد الرحله وكنا اربعه وكنت انا اكثر واحد فيهم كشخه ؟؟!!!!! طبعا الحين انا مقبل على تجربه غريبه غير علقات الوالد وتسحيباته والخوف منه ..

تجربة الطياره ما تتخيلون كيف، انها جاتني لحظه بغيت اغير رايي وارجع كله بسبة الطياره، تماسكت وركبنا الطياره وكنت مبتسم ابتسامه اخفيت وراها كميه رهيبه من الخوف، اقلعت الطياره وما ادري كيف اوصف الشعور على العموم بعد ما ثبتت السرعه جاب المضيف الجرايد وكنا ثلاثه جالسين جنب بعض والرابع جالس في مكان ثاني ....وعلشان انا ما ني بوجه طيارات حطوني على الدريشه علشان اشوف.

المهم جاء المضيف بالجرايد اللي علاقتي بها سيئه ووزعها، يوم انه عطانا الجرايد شفت خويي الرابع اللي جالس على الممر حط يده في جيبه وانا عاد ما كذبت خبر واطلع فلوسي واقوم احلف ابي احاسب على الجرايد

طبعا المضيف انبهر واخوياي اللي تفشل واللي ضحك، وقال المضيف (يابو الشباب هذي بلاش) طبعا انا فضلت اني اقلب وجهي واجلس اناظر من الدريشه احسن لاني عارف الجرايد بدت تنتقم مني، على فكره انتوا عارفين ليش خويي حط يده في جيبه، ابد كان يبغى يطلع سبحته

نسيت اقول لكم رحلتنا كانت متجهه للشرقيه...وبكره ان شاء الله نتقابل في الغربه.




على العموم مضت رحلة الطياره على خير واكتشفت بسرعه انها ممتعه وتصدقون قمت افكر واسأل الشباب اللي معي كيف الطياره تطير وقمت بعد اتذكر قوانين الفيزياء والرياضيات اللي درسناها، ما طولت هالحاله كثير ووصلنا الرياض، وكنت قبل ماتهبط الطياره اشوف انوار المدينه من فوق (ما راح اقول لكم وش كنت اظنها لأنها قويه شوي !) * ودي أعرف*،جلسنا في الرياض حوالي ساعتين وبعدين واصلت الرحله في طياره اكبر وناس اكثر وهالمره كان فيه بنات يخدمون علينا في الدرجه السياحيه اللي مادريت عنها الا في سنين متأخره بعد ما ركبت الطياره.

رغم ان الرحله من الرياض للظهران كانت اقل من 45دقيقه بس كانت ممتعه جدا. وصلنا الشرقيه الساعه 11 في الليل واخوكم زي الاطرش في الزفه ما غير امشي ورا الشباب وما على لساني غير (بروسكم...فوقها) ماهو لاني بطران لا والله من قلة الدبره. فيه اثنين من الشباب اللي معي لهم قرايب في جامعة البترول وكان فصل الصيف في اخره ورحنا لهم في السكن وجلسنا على قلوبهم بالرغم من فترة الامتحانات اللي كانت في ذروتها وحنا ولا هنا.

زي ما قلت لكم لا خطه ولا هدف ما غير مع الخيل ياشقرا....حتى السؤال كنت اخجل اسأل علشان محد يضحك على. بس الشباب والله ما قصروا قالوا لي انت معدلك عالي يعني قدامك ثلاث اشياء تسجل فيها: 1- جامعة البترول. 2- ارامكو (ارامكو فيها نظام ابتعاث لامريكا لدراسة الهندسه والتخصصات العلميه). 3- كلية الطب في جامعة الملك فيصل في الدمام. فكرت في كلامهم وقلت طيب ممكن اسجل فيها كلها واللي يجي يجي...قالوا عادي اذا ما تضارب وقت تسجيل واحد منها مع الثاني، بيني وبينكم الطب ما فكرت فيه كثير ماهو لانه صعب او ما اقدر عليه بس لان الفكره عن الطب ان شغلة الطبيب بس انه يضرب ابر لا ووين يضربها.. ...كبدو ننسى او نتناسى انه يضربها في اليد او في اي مكان ثاني ونركز بس على (الفخذ) وطبعا وانا اكتبها لكم فخذ الحين ترى مهذبها كثير ! الاهل هناك في البر يسمونها اسامي عجيبه غريبه وعاد تعالوا قابلوني لو اني قلت للوالد اني بطلع (تختور) على قوله.

عموما ما علينا انا حطيت في بالي جامعة البترول وارامكو وبديت في اجراءات التسجيل وكانت هالاجراءات في جامعة البترول اقل واخف اختبرنا اختبار القبول اليوم وبكره كانت المقابله الشخصيه وقرارهم بقبولك او لا....وكان القرار بالقبول والحمدلله...بالنسبه لأرامكو لا كانت اختباراتهم طويله ومعقده وتابعتها لدرجة ان الدراسه في البترول بدت قبل ما تنتهي.

من المواقف الكثير اللي حصلت لنا في الشهر ونص اللي جلسناه موقف في مطعم الجامعه نظام المطعم ان الشخص يدخل وياخذ صحنه وعدته ويمشي وياخذ الاكل اللي يبي من على السير بعد ما تاكل مفروض انك تاخذ صحنك وتقطه على سير الغسيل، وطبعا شباب والشغله في روسنا يعني بالبدوي الواحد منا يشوف نفسه (وليده) وشلون انا ولد فلان اشيل صحني المهم قمنا رغم ان العالم كلها كانت تشيل صحونها بكل طيب خاطر حنا لا قمنا ولاعبرنا احد ويوم صرنا خارج المطعم الا واحد من عمال المطعم ينادينا بكل عصبيه ويقول (لازم انتا في يرجع يشيل صحن...!!!)طبعا كل واحد رد الرد اللي هو والعامل طلعت في راسه ...ما اطول عليكم مدمدناه علقه عمره ما شافها وحطينا ارجولنا ولو احد عرف من اللي سواها والله لا دخلنا الجامعه ولا غيرها....طبعا انا ما اقول هالكلام وانا اتمدح بالعكس حنا بصراحه كنا غلطانين والف غلطانين وهذي ماهي بداوه ولا شهامه هذي بصراحه تخلف وشوفة نفس على خلق الله.



---------

ابقول لكم سالفه ثانيه مره كنا معزومين في راس تنوره (60 كيلو من الظهران) انا ذاك اليوم كنت مواصل وما نمت ما هو لاني عاشق سهر ! لا والله لاني ما حصلت فراش ولا بطانيه ! تخيلوا 6 اشخاص في غرفه والفراش بالحجز يعني اللي يجي لول ياخذ فراش والشباب ما شاالله تحصلونهم مسنترين من المغرب في الفراش ! حتى احيانا اذا راح الواحد الله يكرمكم لدورة المويه اخذ بطانيته معه

المهم انا ما نمت وجا العصر وقالوا الشباب خلنا نمشي انا ما اقدر قلت بنام قالوا اجل فلان بعد عنده شغل بيخلصه وتعالوا اذا خلصتوا وهذا رقم التلفون اذا دخلتوا راس تنوره اتصلوا على شان ندلكم على البيت. نمت انا حوالي ساعتين وجاني الرجال ورحنا على سيارة واحد من الشباب المشكله الرجال ستيك زي محاكيكم وما يدل زين وانا سويت نفسي دليله وقلت الشباب وصفوا لي الطريق وتقريبا عرفته مشينا وكانت البدايه زينه مسكنا اول الخط اللي كان مظلم وكان هاي واي قعدنا نسولف وانسجمنا مع الجو وعدينا التحويله اللي فعلا كانت صاده حيل وما تحس بها. المهم مشينا ولا حتى فكرنا كم مشينا وفجاه جاتنا لوحه مكتوب عليها (الجبيل الصناعيه) ! (100 كيلو من الظهران) ما اهتمينا كثير وكنا نحسب ان الجبيل قريبه وذيك الايام الله لايردها كانت ايام الازمه وكان فيه تفتيش والسياره ما هي باسم احد منا ولا فيه رخص يعني الحاله ما نحسد عليها وقفونا الشرطه واخذوا البطاقات واسألوا عن اثبات السياره وهنيا كانت المصيبه بعد الطلايب والحلايف وقلة الحيا عطونا مخالفتين تصدقون أي والله وحده لي رغم اني ما كنت اسوق ووحده لخويي ! سألناهم وين راس تنوره وقالوا ارجعوا اربعين كيلو رجعنا وقعدنا نحش ونسولف أي والله عارفين وين وصلنا وصلنا الظهران مره ثانيه وفي ذاك الوقت قررنا ان حنا نروح نحجز بطانيتين وفراش من بدري اخير لنا من المشاوير اللي ما لها داعي وفعلا كلمنا الشباب وما قلنا لهم وش اللي حصل ونمنا وسلامتكم……!!!!

بدت الدراسه في الجامعه وكان السنه الاولى يسمونها السنه التحضيريه وكانوا يركزون فيها على الانجليزي والرياضيات وبعض المواد الخفيفه اخذنا الكتب وبدت الدراسه الصدقيه من ثاني يوم وكل شي هضمته الا ها الانقليز والامريكان اللي يدرسونا بالانجليزي بصراحه الانجليزي كان من الاشياء اللي واقفة لي وعانيت كثير علشان اتمكن منه. في الجدول اللي عطونا ياه مكتوب اسم الماده واسم مدرسها وعدد الساعات ورقم الغرفه، المهم طلاب السنه التحضيريه كانوا في مبنى معزول شوي عن باقي مباني الجامعه وكان هالمبنى مكون من جزئين الاول الفصول الدراسيه والثاني مكاتب المدرسين، اخوكم في الله راح يدور اول محاضره في مكاتب المدرسين وبالصدفه حصلت مكتب عليه نفس رقم الغرفه اللي مكتوب في الجدول وسنترت عنده حوالي نص ساعه يوم شفت الوضع غريب وما جاني احد الا اشوف لي انجليزي يمشي في السيب (الممر) وطبعا اللغه صفر. حاولت اتفاهم معه واشر له على الجدول ورقم الغرفه بس هو اخذها من قاصرها واخذني مع يدي وراح معي لين سلمني لمدرسي وحسيت انه يقول له ياخي انتبهوا لتيوسكم السايبه هذي !




زي ما تعرفون بدت الدراسه في الجامعه وبدا الانتظام اللي فعلا ما تعودنا عليه في أي مرحله من مراحل حياتنا، الدوام بصراحه كان طويل وممل وبدت اثار الحنين للباديه وعيشة الاهل تداهمني خصوصا في الليل طبعاً الجامعه عطوني غرفه وكان معي فيها رسمياً واحد من الشباب اللي كانوا معي في الثانوي هذا رسمياً ولكن غير رسمياً ما كانت تفضى من ضيوف ومتعطلين وغيرهم ومع ذلك كانت الحياه تمشي مثل ما قلت الحياه بدت تاخذ طابع الملل والرتابه القاتله خصوصا لشخص ما كان يعترف بحدود ولا جدران ولا قوانين وفجأه يلاقي نفسه في غرفه صغيره مع وجيه معروفه في مكان جدا محدود لدرجة ان هالوضع اثر حتى في مستواي الدراسي وفي نفسيتي وبديت افكر في ارتكاب الكارثه وهي اني اخذها من قاصرها وارجع لامي وابوي وجماعتي.

في شي ثاني بعد كان مكدرني وهو احساسي فعلا ان الفجوه الثقافيه والفكريه بيني وبين كل الناس اللي حولي كبيره جدا جداً أي شي يقولونه يفجعني واستغرب منه وما عندي عنه أي معلومات بفضل الناس اللي حولي وخصوصا انسان عزيز جدا علي تصبرت وبديت احاول اني انتبه للدراسه اولا واصغر الفجوه الثقافيه ثانياً

بدأ هالانسان العزيز يجيب لي الجرايد كل يوم وحسن العلاقات المتوتره بينا وصرنا اصدقاء كان مثقف جدا وعنده مجموعه كبيره من الكتب والروايات من كل الاشكال والالوان لدرجة ان بعضها يتجاوز الخطوط الحمراء

بديت اقرأا وصار عندي فضول ثقافي كبير لدرجة ان محاكيكم بدا يقرأ في الفلك وفي الابراج وفي الشعر وفي السياسه وفي العلوم وفي الاديان وحتى في السحر والخرافات. وما كانت هالحصيله كلها الا كميه صغيره من الوسيله اللي ممكن تضيق الفجوه بيني وبين المجتمع اللي حولي، طبعاً المبدأ موجود الدين موجود الوفاء للاصل والمجتمع موجود بس اللي تغير هو الوعي اللي اتعامل به مع هالاشياء كلها ما اقول لكم ان هالثقافه صارت في شهر او شهرين هذي بس كانت البدايه.

اختبارات ارامكو اللي قلت لكم عليها لازالت مستمره وفي يوم من الايام اتصل فيني واحد من الشباب اللي في ارامكو وانا كنت معطي مكتب التوظيف تلفونه وكانهم يبوني علشان الكشف الطبي اللي هو تقريبا اخر مرحله بعد ما اعجبتهم نتايج امتحاناتي وتقريبا قبلوني.

صمم الرجال الا يمرني ويوديني للمستشفى وفعلا مرني الصبح ووداني وقال انا مكتبي قريب وانت شكلك بتخلص قرب الظهر اتصل فيني خلنا نتغدى سوى، وافقت بعد إلحاحه وفعلا خلصت حوالي حدعش ونص ومرني الساعه اثنعش وتغدينا في مطعم غريب عجيب داخل مكان في ارامكو اسمه (السنير) وهالمكان ببساطه قطعه من امريكا جايبينها للسعوديه بكل معاني الكلمه.

بصراحه جو غريب في ذاك الحي حريم امريكان لابسين زي ما يكونون في بلدهم وعايشين عادي جدا ! لا ويسوقون سيارات بعد ويطلعون للسوق يتقضون وفيه حريم محليات عايشين نفس الطابع بس مع فرق بسيط.

الرجال ما قصر غداني وقال لي خلني امشيك شوي في السكن طبعا ما ادري وش اقول بس كان مره رائع. من المواقف البايخه اللي خربت الجو ومالها داعي اني شفت في السكن ولد صغير امريكي عمره حوالي ثمان سنين يلعب مع كلبه اللي كان كبر الخروف انا طبعا ما ادري ان الولد يلعب مع الكلب وما ادري اصلا ان فيه ناس تربي كلاب وخصوصا ان الكلب كان شكله غريب وما هو زي سلوقياتنا اللي تحرس الغنم. المهم انا شفت الكلب يطرد الولد والولد يجفل بسرعه ما دريت انهم يمزحون انا فكرت ان الكلب يبغى ياكل البزر قلت لخويي بسرعه (وقف…وقف…وقف) الرجال طبعا ما درى وش السالفه ووقف وانا ما كذبت خبر ونزلت من السياره واخذ ذيك الحصاة اللي لو حذفت بها جدار طيحته واطلقتها على الكلب الا وانا كاسر ساقه استغربت يوم شفت الولد راح للكلب وانحنى عليه وقام يصيح ويبكي !

في البدايه جتني نشوة انتصار بس في النهايه جاء الامن ولعنوا خامسي وخامس خويي اللي لعن خامسي قبلهم وعالجنا الكلب (قصدي رجل الكلب) وكلفنا الفين ريال هذا كله غير الشتايم والملعنه اللي كانت تنقال بالانقليزي…بعد كذا ما عاد صرت الوم الوالد الى منه فضل خرفانه علينا بصراحه معه حق

بعد حوالي شهرين في الجامعه اتصلوا ارامكو وقالو انقبلت ولازم تداوم اليوم الفلاني، طبعا وافقت ورحت اسأل الشباب وكلهم شجعوني على القبول لان ارامكو راح تدرسنا عندها سنه وبعدين حسب المعدل يخيرون الطالب بين دراسة الهندسه وبعض التخصصات العلميه في جامعة البترول او امريكا.

وافقت وبديت اودع الجامعه وكنت اتوقع ان الجو في ارامكو على الاقل بيكون احسن وصدقوني كل شي كنت افكر فيه الا اني بروح امريكا، اصلا انا ما عندي جواز ولا عمري طلعت من الصحراء الا للشرقيه ما بالكم بامريكا واو قويه واجد…ولانها قويه ما فكرت فيها.

خلصت اوراقي من الجامعه ورحت لارامكو اللي كانت تبعد عن الجامعه اقل من واحد كيلو وكانت الصدمه انهم حطوني في سكن اكثر وحشه وهدوء و ملل من سكن الجامعه، طبعا الوليده اللي هو انا كنت اظن انهم بيحطوني في السكن اللي كسرت ساق الكلب فيه لكن وين ! الظاهر كنت احلم وكان الكلب اولى مني بكثير انه يكون له سكن داخل وانا لا.

الدراسه تقريبا نفس نظام الجامعه ونفس جنسيات المدرسين بس كانت اثقل شوي لان فيه مواد فيزياء وكيمياء ورياضيات وانقليزي وكلها لازم تنتهي في سنه او اقل. طبعا ما عندي أي مشكله في المواد العلميه ولو انها كانت بالانجليزي بس الانقليزي الملعون نفسه عيا لا يصادقني وعندهم نظام ان نتايج الشخص في الانجليزي وتقريبا في السنه كلها يحددها اختبارات توفل يسوونها من وقت لاخر بعضها خرطي وبعضها رسمي وعلشان يعدي الواحد لازم يجيب في هالاختبارات فوق خمسميه نقطه.





مثل ما قريتوا وعرفتوا ، انتقلت الى ارامكو الى حياتي الجديده وسكنت في حي اسمه المنيره في الظهران.....في البدايه خيروني بين السكن في عمارات كبيره طويله او في غرف قديمه مبنيه على الارض يسمونها لاينات ( ريان انتبه يمكن يطلع معاك في السكن ) اخترت الخيار الثاني لسبب بسيط اني ابغى ابقى قريب من الشمس من التراب من الزرع ما ابغى عمارات وسلالم وظلام وجدران واجد، طبعا ما فيه احد اتوقع خيروه وسوا زيي ولو ان الخيارات كلها متقاربه لكن النفس وهواها.

نظام السكن عندهم زي الجامعه لازم كل اثنين في غرفه وطبعا في ارامكو ما اعرف احد ولازم اسكن مع شخص او اجيب شخص يسكن معي، وهذي من اكبر المشاكل لان هالشخص بيعيش معك سنين وكل يوم بتقابل خشته اكثر من مقابلتك لاي شخص ثاني لذلك لازم تكونون على درجه كبيره جدا من التفاهم والتنسيق، لحسن الحظ عطاني المسئول في الاسكان قايمه باسماء الناس اللي ممكن اني اسكن معهم وكانوا هالناس طبعا ساكنين بمفردهم. اخترت واحد منهم ما عمرى شفته ولا اعرفه ابد بس اني شفت اسمه من ناس معروفين ونشاما (شرواكم). طبعا كنت حريص اني اسكن في اللاينات وان الشخص اللي اسكن معه يستمر معي.

خلصت اوراق السكن واخذت المفتاح ورحت للغرفه اشوفها قبل ما اجيب العفش اللي ما كان يزيد عن شنطه صغيره. طبعا كان من الاسلوب اني اروح للرجال قبل ما اسجل اسمي معه واخذ راييه واشوف اذا وده بخوتي ولا لا، لأن الرجال يمكن يكون مرتبط مع شخص ثاني او ينتظر احد غيري من قرايبه او اصدقائه بس وش نسوي البدوي طول عمره بدوي، المهم رحت للرجال وما حصلته وكان الوقت للصبح، رحت للجامعه للشباب ورجعت للرجال بعد المغرب وحصلته هالمره وبصراحه ما اكذب عليكم كان من احسن والطف واهدىء الناس ما تتخيلون سعادتي وفعلا حسيت اني محظوظ وان البدايه مشجعه. الشي الوحيد اللي كنت اتمناه ان هالشخص يكون معي في نفس البرنامج اللي ادرس فيه لانه كان في برنامج ثاني يسمونه نظام المشغلين وهو عباره عن سنتين وبعدها يتوظف الشخص في واحد من اقسام الشركه.

دراستهم حبيبه وسهله والشباب متعودين في هالفتره يفلون الشغله، جبنا العفش واخذت مكاني من الغرفه وبدأت تقريبا مرحلة الاستقرار وما بقى الا الدراسه وهمها. بصراحه كان الدوام بالنسبه لى مرهق كثير ومتعب ومضغوط بس ما كانت المواد صعبه ابداً كنا نصحى قبل سبعه وعليها الى حوالي خمس الليل يكون حل الواجبات ومذاكرة الامتحانات اللي ما كانوا يشبعون منها.

من الاشياء اللي كنت حريص عليها اني اتعلم انقليزي بقدر الامكان وفعلا اشتريت كتب واشرطه وقواميس وبديت ادردش مع بعض الشباب بالانقليزي ومن الاشياء اللي ساعدت على تحسين بعد اللغه هو وجودي في بيئه تقريبا كل اللي فيها يتكلمون انقليزي. مضت الايام وكان الوضع لايخلو احيانا من بعض الصعوبات والمشاكل والحنين للاهل اللي ما كان بيني وبينهم اي وسيلة اتصال غير بعض المكالمات النادره لجماعتنا اللي في المدينه ويبلغون السلام للاهل.

خلوني اعطيكم اخر المغامرات المره اللي صارت قبل المرحله الحاسمه. في مره من المرات كان الجو في الشرقيه ربيع... ومروني الشباب وقالوا بيطلعون للهاف موون (شاطي على الخليج العربي نصفه طعوس والباقي بحر) اتفقنا ان حنا بنجلس هناك يومين. الشباب الموجودين كانوا من الجامعه ومن ارامكو وكنا في عطلة نهاية الاسبوع المهم اخذنا الخيمه وحركنا وخيمنا على الشاطي. واحد من الشباب اسمحوا لي اقول لكم اسمه (حم وعلى فكره تراه واحد من اللي يقرون هالمذكرات) (هلا ابو حميد اخبارك ...تذكر ها العلقه !) كان عليه طلعات وذاك اليوم كان لابس لبس باكستاني وكلكم تعرفونه ذاك اللبس الوسيع. بعد ما خيمنا واستقرينا وكان الوقت غيبة شمس وكان العالم زحمه مره. رحت انا والشيخ حمد نمشي على ارجيلنا ونسولف ونطالع هالعالم. المهم شوي الا هالزحمه والناس تجمعت اثاري القصه خناقه بين شباب سعوديين عددهم ثلاثه ... واربعه سودانيين بصراحه كانت خناقه حامية الوطيس (حلوه الوطيس هذي) ......

وبصراحه اكثر كانت حالة جماعتنا السعوديين تفشل مره المهم فزعنا على شان نفك الخناقه وحصلنا انفسنا جزء من هالخناقه والسبب ان الشباب السعوديين يحسبون الشيخ حمد اجنبي فازع للسودانيين والسودانيين يحسبونه مع السعوديين المهم انطقينا طق الله لا يذوقكم مثله ..... وبسرعه فزعوا عيال العون وفكوا الخناقه ورغم الدم اللي تغشى وجهي والحاله الشينه اللي انا فيها قعدت ادور لحمد. من الناس اللي حضروا الهوشه جماعه باكستان ويوم كلن فزع لخويه ما قصروا وفزعوا لحمد على اساس انه من جماعتهم والله العظيم رغم الحاله الشينه اللي كنت فيها اني قعدت اضحك مثل الخبل وانا اشوف الباتان يرطنون مع ابو حميد بالاوردو وينظفون الدم من على جسمه حاجه وحده بقولها لكم وهي ان حنا دخلنا الخناقه وطلعنا منها والى يومكم هذا ماندري ليه وايش سببها ولا ايش نهايتها.






رجعت للظهران وكان شي طبيعي ان الحاله النفسيه تكون غير مستقره على الاقل مدة يومين او ثلاثه، المهم رجعت الحياه الى مجاريها ورجعنا الى الدراسه والكتب والمذاكره والروتين بصراحه مشت الحياه على هالروتين وما كان فيه ذيك الاحداث المهمه اللي تستاهل الذكر. طبعا زي ما ذكرت لكم من اول ان ذيك الايام كانت ايام حرب الخليج وهذي في حد ذاتها كان لها تاثير كبير على مجرى الحياه لكل شخص ما ودنا ندخل في السياسه وتعقيداتها وش كان يصير ذيك الايام، وبعدين اصلا محاكيكم ماله في السياسه ولا كنت اعرف اي شي عن الازمه الين جيت الشرقيه وشفت العالم مهتمه قلنا مع الخيل يابدوي.

بعد حوالي سبعه اشهر وعليها كم اسبوع ، بدا المدرسين في الشركه يلمحون لي اني مره ولد شاطر وحبوب ونشمي واستاهل اروح امريكا. القصه بالتفصيل هي اني خلصت المتطلبات وعملت اختبارات تعديه للمواد العلميه من بداية الدوره وهذا الشي اللي خلاهم يحطوني في مستوى ما حد كان معي فيه من زملائي اللي خشوا معي لدرجة ان فيه مادتين كنت انا الوحيد اللي في الفصل وهذا المدرس يروح وهذا يجي ويوم استحوا على وجيههم قالوا لي معلش انت اجلس مع زملائك الين نشوف لك حل. الشي الوحيد اللي اخرني شوي هو الانجليزي اللي ما جبت درجة التوفل فيه اللي تأهلني للبعثه، ولكن في النهايه جات ! وجات معها البعثه بعد تسعة اشهر من الدراسه ولو اني عديت الانجليزي من بدري كان رحت امريكا بعد ثمانيه اشهر وتعتبر هالمده قصيره بالمقارنه.

خذوا جوازي اللي مكان معي اصلا يعني ماعندي ولا اعرفه ولعنوا خامسي وعطوني اجازه يوم علشان اطلع جواز وفعلا مع بعض الواسطات خلصته وعطيته الشركه اللي ما كنت ادرى وش السالفه فيها ولا ليش يبون الجواز. بعد كم اتضحت الرؤيه وعرفت انهم يبون يبعثوني امريكا. كان من حق الطالب انه يحول بعثته على جامعة البترول ويبقى يتميز بنفس المميزات وانا في لحظات كثيرة كنت بسوي هالشي لكن فيه قوه خفيه كانت تقول (جرب امريكا يابدوي !) سكت وخليتهم على هواهم وقالوا السفر بعد ثلاثة اسابيع. واللي يبي يروح يودع اهله او يزورهم ترى ما راح تشوفونهم قبل سنه او تسعه اشهر.

كان معي بس ثلاثه اللي ماشين امريكا ..وتقريبا كل واحد رايح ولايه وتخصص مختلف وانا اختاروا لي الهندسه الكهربائيه اللي ما كان لي في اختيارها اي يد. نسيت الشركه ورجعت مره ثانيه افكر في العوده الى الاهل علشان اودعهم واشوفهم قبل النقله او التحول الكبير في حياتي والمشكله كيف راح يتقبلون الخبر. حجزت ورحت وكان بين هالروحه واخر روحه حوالي شهرين ونص. قبل ما اروح حاولت اتصل في جماعتنا اللي في المدينه واعلمهم يعلمون الاهل ينتظروني في المطار، مشيت بعد يومين من نهاية الدراسه بس هالمره من غير هدايا ولا كاش ووصلت وكان الوقت عشر الصبح وكان الوالد وواحد من اخواني في استقبالي.

الوالد ذاك اليوم كان رايح السوق يبيع بعض الحلال وبعد ما خلص راح صوب المطار وبصراحه كان باقي معه في السياره خروفين ونعجه وتيس ما حد شراهم او انه استعجل علشان يستقبلني، والارجح هو الاحتمال الثاني لاني خابر الوالد بروفيشنال في هالاشياء اللي مايبيعه بالطيب يبيعه بالغصب. في الحقيقه تفاجات يوم شفت الوالد واخوي مستقبليني كان استقبالهم حار جدا وما اخفي عليكم كانوا مسفهلين وفرحانيين مره لانهم يحسبون اني يوم رجعت بسرعه بعد اخر اجازه، يحسبون اني غيرت رايي واني بطلت من فكرة الدراسه !





( يتبع )

ولد الفجيرة
13-12-2007, 09:54 صباحاً
كشخنا في الدتسن مع الحلال ومشينا ووصلنا الاهل وكانوا عارفين اني جاي ومجهزين الغداء والاكل اللي قدروا عليه، سلمت كالعاده على اعز واغلى الناس (امي) وباقي الاهل وجلسنا وما احد سالني ابد ليه جاي بسرعه وكانهم متفقين بعد حوالي احدعشر يوم من الحياه البسيطه الجميله الهاديه جدا بدت العاصفه تجمع قواها وبعد صلاة المغرب ذاك اليوم سألني عمي وقال لي (وش رايك يا فلان ادور لك وظيفه عندنا في الاماره ترى عندهم تسجيل هاالايام؟!) اهلييييين !! رديت على طول وقلت له (بس انا طال عمرك ما بعد خلصت دراستي...!).

بعد هالكلمه كان الجميع طاحت عليهم صاعقه وكانت عيني على الوالد بس اللي سألني بطريقه فيها ابتسامه مره مع خوف مع مفاجاه مع صدمه ليش انت ما خلصت؟ قلت انا قايل لك طال عمرك ان الدراسه راح تاخذ اربع او خمس سنين وحنا ما لنا الا كم شهر. المهم ضيعوا الموضوع متعمدين بس عيونهم كانت تقول ...ياويلك بعدين.!.صلينا ورحنا للبيت وتعشينا وكان فيه صمت غريب لان بصراحه فيه قانون نفسي عندنا اذا الوالد منبسط كل البيت يكون منبسط، واذا كان متكدر الكل لازم ينطم !)، تعشينا واللي نام نام واللي راح لمجلس الجماعه راح ما عدا انا سولفت مع الوالده شوي اللي ما كانت عارفه بشي بعد. مانمت طلعت ومشيت على رجلى حوالي كيلوين وكان القمر ذاك الليل متالق مره في وسط السماء جلست في ذاك الطعس اللي فعلا حسيت انه صديقي الوفي اللي ما جلست معه من زمان طبعا طعس وقمر قمة الجمال والرومانسيه.....قمت افكر واحسبها واجيبها يمين وشمال لكن في النهايه لازال هالشي الغريب والقوه الخفيه اللي تدفعني للانفتاح والخروج للعالم لازالت هي الاقوى ولا زالت هي المنتصره. جلست ثلاث ساعات كانها ثلاث دقايق ومن جمال الجلسه وعذريتها كنت بنام على الطعس لكن خفت الوالده تقلق..!

من بكره انا اللي بادرت ومسكت الجميع (ابوي وباقي افراد الجماعه الذكور) بعد صلاة المغرب وقلت ياجماعه صلوا على النبي (انا خلصت دراستي في الشركه ! والشركه قالت لازم ترسلني امريكا علشان اواصل دراستي) طبعا في منهم اللي مايعرف امريكا ومنهم اللي يحسبها مدينه ثانيه في السعوديه ومنهم من نقز فيني وقال( تبي تروح ديار الكفار؟!) طبعا الباقين سمعوا ديار الكفار ومنهم الوالد وطاروا فيني.

كانت السيطره على الموقف صعبه جدا اخذت المسأله بهدوء وخليتهم يخلصون كلامهم وتهديدهم لدرجة ان بعضهم حلف اني ما اروح ولا اطبها. قلت لهم بكل هدوء ياجماعه الشركه تختار تودينا لاماكن زينه وفيها مسلمين وعرب واجد وبعدين معي ناس واجد من اخوياي السعوديين والشركه راح تصرف علينا وتابعنا وتهتم فينا وكلها بس اربع سنين وارجع ومعي بياض الوجه لنفسي ولكم ! هدء الموضوع شوي ثم قال الوالد (ليه مايدرسونكم في السعوديه بدال [امريكيه ذي].)..قلت يابن الحلال الشركه دراستها غير ومحتاجه ناس مهندسين لازم يدرسون عند الامريكان لان مالهم دراسه في السعوديه(كذبه بيضا طبعا...!) طال النقاش وكثر الكلام. ووصلت الوالده اللي ما صدقت ارجع بعد الصلاه وطارت فيني وقالت (الكلام اللي سمعت صحيح) قلت...نعم...! سلاحها الوحيد الدموع اللي كانت اقوى قوه في العالم تدمرني وتحطم كل قراراتي... بس ماهو هالمره وبديت اهديها زي ما هديت الجماعه وبدون اقتناع من احد. قرب الليل على الانتصاف ورحت لطعسي الوفي وجلست احضر للمواجهه مع الجميع.

قررت الصمود والقوه والمواجهه من غير ما اجرح ولا اوذي احد، قبل السفر بيومين لازالت الوجيه متجهمه والخواطر وانا حاير بين الجميع وقاعد اقنع في هذا وارضي في ذاك. لاحظ الجميع اني مصمم واني مالي نيه في في العوده عن القرار، قبل السفر بيوم بدوا ينصاعون للامر الواقع وبدال التحطيم ظهر التشجيع وبدال الحزن بدا التفاؤل وبصراحه بعدين دريت ان ابوي قال لهم خلاص شكله مصمم ...خلوه يسوي اللي يبي هو رجال وحنا ربيناه على الرجله والدين والباقي على الله. وبدت بعد كذا المرحله الصعبه وهي الوداع والتوصيات والنصايح وهذي عاد كثروا منها....... ما اطول عليكم ودعتهم بكل حزن ودمع ومراره وحرمان وللمره الثانيه تخذلني دموعي بس هالمره بشكل اكبر واوضح.


غادرت الطياره اللي كان وزن همومي وحزني مثل وزنها واكثر.كنت اهوجس في نفسي ان هالمره هي اخر مره تربطني بحياة الباديه بحياة اهلي وربعي ويمكن بعاداتي وتقاليدي بعد. كانت الهواجيس مؤلمه والتفكير في المستقبل المجهول الغامض اكثر ألماً. وصلت الظهران وكل من شافني حس فعلا بالتغيير والحاله اللي انا فيها. السفر لامريكا بعد ثلاثة ايام ومحاكيكم ما بعد طب حتى مكه ولاستعدادات واجد والناس اللي ابي امر عليهم كثير، تلاشت الحاله اللي انا كنت فيها ومن كثر المشاغل والاستعدادت والرهبه من المجهول تقريبا رجعت لحالتي الطبيعه. اخذت معي واحد من الشباب هل الخبره في السفريات وخليته يتقضى معي الملابس اللي هي اهم شي في الاستعداد للسفره. اشترينا الملابس اللي ما كان لي فيها اي خيار واخذت معي بعض كتبي وقواميسي وبعض الاشياء اللي عطوني ياها الاهل من اهمها صندوق احمر عطتني ياه الوالده بقولكم قصته في امريكا بعدين (الله يا هو فك زنقه هالصندوق !!).

مريت على الشباب في الجامعه وفي راس تنوره وفي بقيق وفي الجبيل وفي الدمام وحتى في الاحساء في الجامعه هناك وسلمت عليهم وودعتهم. كانت الشركه حاجزه لنا على الخطوط البريطانيه يعني بمر بلندن اللي ما عمري سمعت فيها الا في كتاب الانجليزي حق اولى ثانوي يوم اخذنا ذاك الموضوع عن مطار هيثرو، لا وعلى طارى هيثرو الطياره بتوقع فيه يا الله ياهو كان حلم اني اشوف هالمطار اللي سمعت وقريت عنه كثير.

اقول لكم بعض المعلومات قبل ما نسافر الشركه اختاروا لي تخصص الهندسه الكهربائيه وبادرس في ولاية اوكلاهوما في وسط الجنوب الغربي لامريكا تقريبا والجامعه اسمها جامعة تلسا اللي هي تعتبر العاصمه او اكبر المدن في الولايه. مشينا من مطار الظهران الى الرياض ومن الرياض الى لندن اللي وصلناها للفجر. كنت جدا مبهور بكل شي شفته في لندن فعلا والله اني ما ابالغ كل شي شفته بهرني حتى الشجر والزرع والشوارع والناس، وطبعا هذا كله شي ومطار هيثرو شي اللي طلعنا منه ورحنا الى مطار ثاني (اسمه مطار قيتويك) بالباص وبعد حوالي ساعه ونص وصلنا هالمطار اللي كان يعني ماهو بطال بس ما هو مثل الملعون هيثرو.

على فكره في هيثرو صار لي موقف بسيط تذكرت اني ما اخذت الساعه المنبه معي وفي هيثرو شفت في واحد من المحلات ساعه اعجبتني شفت السعر عليها مكتوب احدعش (احدعش ايش ما ادري بس انا كنت احسبه ريال) وهذا اللي شدني للساعه فخمه وزينه وبحدعش بس يابلاش... طبعا كل شي على بالي في السعوديه الا اني اخذ معي فلوس غير سعوديه، وش عرفني احسب ان العالم كلها ممكن تبيع وتشتري بالريال. اخذنا الساعه وعلى فكره بعد كان معي واحد من زملائي بس كان يتفشل مني كثير لانه يتفشل ما يمشي مع بدوي. اخذت الساعه للبنت اللي تحاسب وطبعا الانقليزي (الله بالخير) وهذي كانت اول تجربه حقيقيه لاستخدام اللغه، قلنا كم؟؟ قالت حدعش طلعت الفلوس واعطيها خمس طعشر ريال ! قالت وش ذا؟ قلت فلوس ! اخذي احدعش ورجعي ثلاثه ريال وياويلك لينقصت

قامت تقول كلام اللي فهمت منه انها لو يجي لها طلعت عجرا وطاحت بها في راسي ورمت الفلوس على الطاوله وخذت الساعه من يدي وانا ماسك فيها وعاد كثروا من كلمة (واي)ليه وهي تقول انجلش موني. واحد من الزباين وكان رجال كبير من جماعتهم قام يوريني فلوسهم ويقول هذي.....قلت ما عندي المهم كثرت الهدره وشفت ان احسن حل اني اخذ الخمس طعش حقتي واضف وجهي.

وصلنا مطار قيتويك وطرنا الى تكساس في جنوب امريكا وكانت الرحله مدتها عشر ساعات بالضبط ندور فيها على الكره الارضيه وبعدها ناخذ رحله محليه او سياره الى ولايتنا ....والمسافه بالسياره حوالي اربع ساعات. وصلنا دالاس في تكساس وكنا مره رايحين فيها تعب لان لنا حوالي عشرين ساعه بدون نوم ولا اكل زين (كنت حريص على اني ما اكل اي شي غير حلال)


اخذنا رحله ثانيه الى اوكلاهوما وكان مدتها حوالي ساعه ووصلنا واستقبلنا مندوب الشركه هناك واحد لبناني وودانا لسكن مؤقت الين ندبر لنا سكن. رحنا للسكن وحطينا روسنا وكانت نومه طويله جدا حوالي اثنى عشر ساعه، ذاك اليوم كان الجمعه للظهر والدراسه بعد يومين. بصراحه المثل اللي يقول اطرش في زفه كان ينطبق على بس زياده عليه انه اطرش وعمى

قمنا انا وزميلي اللي مره ما له خلق في اي شي مدري علشاني ولا علشان فرقا اهله ولا علشان اسباب ثانيه (مدري !) قمنا نطلع ونتمشى على خفيف بس المشكله كانت في الاكل سالنا عن مطاعم عربيه او اسلاميه وحصلناها واجد بس عقب الموت. الناس في ذيك الولايه كانوا طيبين جدا وبسطاء ويساعدونا باشياء كثير. الولايه نفسها كانت هاديه وماهي صاخبه وتعتبر من الولايات الوسط في امريكا. في نفس الوقت كنا نتصل بمندوب الشركه كل اشوي ونساله عن كل شي لدرجة ان حنا زهقناه اخر طلب طلبناه ياه انه يساعدنا ندور على سكن وما قصر ولقيناه بيت صغير قريب من الجامعه معقول وماهو ببطال.

بدت الدراسه وبدت الطوشه والدجه الحقيقيه لانك مفروض تجيهم جاهز يعني يفرضون انك تعرف اكثر الاشياء الاساسيه ومن اهم الاشياء الاساسيه الانجليزي. المهم بدت الدراسه وظبطنا الجداول وبدينا عالم جديد من موضات الدراسه والحضور اختياري والدراسه مختلطه، المجتمع غريب جدا والحواجز قليله وتقريبا معدومه. الناس غريبه والعادات فلكيه بالمقارنه مع حالتي وعاداتي كل شي كل شي مختلف وكل شي مبهر وغريب بالنسبه لي. المشكله كيف اتعود على المجتمع قبل ما اتعود على الدراسه وهذا مهم جدا والاهم كيف القى انا اوسع ثقافتي بس ما اتنازل عن مبادئي....اجامل بس ما انسلخ اتعايش بس ما اتمرد اكتشف واستمتع بس ما افشل، معادلات كثير كان مطلوب مني اني احافظ على توازنها وتحقيق العداله لكل اطرافها.




بدت حياتنا تستقر وبدينا نتغلغل داخل المجتمع مع حرصنا على الخطوط الحمراء اللي كان من الصعب جدا في بعض الاحيان عدم تجاوزها، كنت حريص عل التعرف على اكبر قدر ممكن من الشباب العرب اللي كانوا كثير في الجامعه، ومن الاشياء الزينه في الشباب العربي ان لهم سمعه زينه على المستوى الدراسي بس الشي المؤسف اللي عرفته ان بينهم حساسيات ونعرات غريبه جدا خلتني حاير بين عدة اطراف بس بشكل عام كانت العلاقه صادقه وزينه مع جميع الاطراف اللي كان بعضهم احيانا يحاول يثنيني من مشيي مع الاخرين !!

بدت اللغه بعد تتحسن لدرجة انها ما عاد اصبحت مشكله ابد وصرنا نختلط ونعايش المجتمع بكل ثقه وشجاعه، انتهى الفصل الدراسي الاول والنظام عندهم كان اربعه فصول دراسيه في السنه كل شهرين ونص او ثلاثه فصل تقريبا والنتايج الحمدلله كانت مشجعه والوضع زين.

لازلت اتصل في اهلي في السعوديه عن طريق الجماعه اللي في المدينه وكانوا يوصلون لي سلامهم وشوقهم الحار لدرجة اني احاول اكلم زوجة واحد من الجماعه وهي كبر امي وفي مقامها واقول لها تكفين لا شفتي امي بوسيها لي بقوه وكانت هالحرمه تبكي لا قلت لها ها الكلام.

تعرفت على مجموعة شباب عرب اكثرهم من السعوديه واثنين من الكويت وواحد عماني وفلسطيني وسوداني وغيرهم. اقرب الاشخاص لي اثنين شباب سعوديين وواحد من الكويت تقريبا كنا شله وحده بحكم التخصص وقرب الافكار. وكنا الجميع اللي نتقابل على الاقل مره بالاسبوع. من الاشياء اللي كانت منغصه على قلبى وما هي بخاشه مزاجي هو تخصصي انا ما ابي الهندسه الكهربائيه لاني من عشاق شي اسمه كومبيوتر رغم اني ما اعرف فيه شي بس اذا شفت افلام فيها كومبيوتر او شفت الناس في الجامعه او المحلات تستخدمه اقول في نفسي ليش ما اصير زييهم، وكنت احاول مع مندوب الشركه دايم علشان يحولني وكان يوعدني انه بيحاول يتصل بالاداره في الظهران اللي ما وافقت وقالوا ليش ما تكلم يوم هو هنا، والشي اللي اثر فيني انهم قالوا اذا ماهو عاجبه التخصص ممكن يرجع ويشوف له شركه ثانيه، وطبعا الرجوع ماهو سهل فيها مصاريف وتعهدات وطلبات لهم لازم اعطيهم ياها.

استشرت الشباب قالوا ممكن اذا تبي تدرس كومبيوتر تدرس على حسابك بس تقدر، قلت طبعا لاوقالوا على العموم اذا بغيت تترك الشركه ممكن تستعبط عليهم لا تحضر ونتايجك تكون سيئه وهم راح يلغون عقدك بس ماهم مسئولين عن ترجيعك للسعوديه. رحت ذاك الليل لواحد من الشباب العزيزين اسمه جمال ودرسنا الوضع مع بعض وجمال كان قبلي في الجامعه ويدرس على حسابه وله عم يحضر دكتوراه في لوس انجلوس وله شوية معارف عرب. قال لي جمال انت تقدر تشتغل وتدرس قلت ممكن قال اوكيه عمي يعرف عرب كثير وممكن يدبر لك وظيفه عن طريق معارفه في اوكلاهوما، قلت انت متاكد من الخطوه قال احاول.
بصراحه اللي خلاني استمر في قراري ماهو حب الكومبيوتر لكن هو البرود وسياسة الذل اللي اتبعتها الشركه. بعد يومين جاني جمال وقال فيه دكتور محامي سوري عنده شركة محاماه وخدمات اجتماعيه في اوكلاهوما ووعدني عمي انه راح يكلمه ويشرح له وضعك، بديت اسفهل شوي وبصراحه ما اخفي عليكم بديت اغيب وما عاد اهتم بالدراسه ماهو كسل او تعب لكن ابغاهم يحسون ويتركوني او يعطوني اللي ابي.

حاولت محاوله اخيره مع مندوب الشركه وفشلت وجمال رد علي بعد حوالي خمسه ايام وقال ممكن تداوم من يوم الاثنين قلت والله قال نعم بس وش بيكون شغلي قال انت رح للرجال وشف وش عنده. جاء يوم الاثنين ورحت وقابلت الدكتور نفسه اللي مااكذب عليكم والله العظيم ما شفت اطيب ولا ارق ولا اكثر ثقافه ولا خوف على منه وهذا كله وهو ماهو مسلم وبصراحه هذي ماهي نقطه اساسيه عندي علشان ابني علاقه مع اي انسان ...اهم شي التعامل ولاحترام. واي انسان يحترم الناس ويعاملهم بطيبه ولطف اتوقع انه متمسك بدينه ومرتبط به جدا مهما كان دينه. قال لي وش تبي تشتغل وش تعرف قلت ولا شي وشرحت له قصتي كامله من ايام الحلال والبر الى وصولي لامريكا وكان معي نسخه من شهادة الثانوي وهذي بعد خلته يعجب فيني اكثر. عارفين وش عطاني منصب عطاني نائب مدير العلاقات العامه (مجنون صح؟!!!)

طبعا تفاجأت بها القرار وحاولت اشرح لها الانسان اني ابغى وظيفه تمشي حالي بس علشان اكمل دراستي واعيش عيشه اقل حتى من عاديه.....قال لي بالحرف الواحد..(لولا اللي سويته علشان تدرس الكومبيوتر كان خليتك تدرس قانون ومصاريفك كلها بتكون على حسابي)....وقام يسولف لي عن حياته وكفاحه وعصاميته وكيف وصل للي وصل له وكان يشبه ظروفه بظروفي وهذا تقريبا اللي خلاه يعطف علي ويساعدني. الشركه او المكتب ما كان كبير واجد الموظفين فيه حوالي سبعه وعشرين وكان شغله زين وسمعته ممتازه. الراتب اللي قرروه لي الفين ومية دولار وما كنت احلم بها لان الشركه كانت تعطينا الف دولار بس.....وطبيعة العمل هي ببساطه مقابلة العملاء قبل ما يقابلون المحامي المختص او المستشار اللي راح يعرضون قضيتهم عليه....كنا نعطيهم بعض التفاصيل اللي مطلوبه منهم ومواعيد جلساتهم وندخل معلوماتهم في قواعد معلومات خاصه بالشركه، ونبدا بعد كذا في متابعتهم واخبارهم باخر مستجدات قضاياهم. في نقطه مهمه بعد اني العربي الوحيد في الشركه غير صاحبها وكان في حالة وجود عملاء عرب اكون اقرب لهم بكثير من غيري في الكلام بالعربي وبعدين محاولة الشرح عليه بالانجليزي، طبعا كموظف علاقات عامه من المفروض انك تكون جيد في التسويق وعمل الدعايه لجذب عملاء جدد وهذي ماهي متوفره فيني بشكل كبير وامكانياتي ما تسمح لي بها بحكم اني ما ني بملم بالمكان زين ولا عندي سياره ولااهم من كذا وقتي ضيق مره. قال لي صاحب الشركه (الدكتور) لا تتقيد بمواعيد العمل ممكن تروح محاضراتك وترجع اذا قدرت وايام الامتحانات لا تجي ومع ذلك كنت انا اجي كنوع من العرفان والولاء لها الانسان الغريب العجيب...!!

حسيت بارتياح كبير كبير مره لاني حسيت اني تحررت من شي كان مؤلمني وان القرار راح يكون قراري انا وحدي، كلمت مندوب الشركه وبلغته بعدم الرغبه في المواصله قام يهدد ويتوعد قلت له اتوقع انكم ما راح تخسرون شي وانا ما راح اواصل التخصص اللي انتوا اخترتوه ومن بكره بروح اغيره وابدأ الفصل الجاي ، ما راح ادخلكم في المتاهات اللي حصلت بس في النهايه انتصر قراري وتداركت نتايج الفصل الثاني لان المواد لازالت عامه.....وكانت النتايج يعني بس ما هي مثل التيرم الاول.

خلوني اريحكم شوي واقول لكم سالفة الصندوق الاحمر اللي عطتني ياه امي الله يذكرها بكل خير بس الله يخليكم لا تعلقون كثير وتذكروا دايم ان محاكيكم بدوي سواءا راح امريكا ولا طلع القمر ما يتغير. **صعبة نوعدك**

السالفه انه كان فيه بنت في الجامعه ترتاح لي كثير اسمها(انجلا) ودايم تسألني عن حياتي وعن الصحراء وكانت تقول لي انها راحت مع عايلتها مره لمصر وركبت الجمل ومن ذاك الكلام، انا عاد مره اطفش وخصوصا باليل وودي احصل عندهم طعس ولا حتى رمل اتمرغ فيه، بس وين الارض كلها خضار في خضار كنت يوم جالس في الكافيتيريا حقت الكليه وتجيني انجلا وانا طفشان وحالتي حاله وذاك اليوم كان يوم تسعه فبراير، وقالت وش فيك قلت ابد طفشان ومشتاق لهلى قالت ليش بلدنا ما اعجبتك قلت بلى بس ما عندكم (Sand) كنت اقصد اقول ما عندكم طعوس وصحاري وخاصه كلمة طعوس بس ما ادري وش اسمها بالانقليزي قمت قلت (Sand) المهم بعد كم يوم وكان يوم اربعطعش فبراير وذاك اليوم يسمونه (الفالانتاين) يوم الحب وكان في هاليوم يغلب اللون الاحمر والناس تهدي للناس اللي تحب، هدايا مغلفه بالاحمر (طبعا انا عرفت هالكلام كله بعديييييين! ) .قامت المسكينه انجلا وجاتني في البيت بعد المغرب وجايبه معها كيكه وهديه مغلفه باحمر الهديه وش كانت؟ كانت قاروره عاديه مليانه تراب احمر طبيعي قلت وش هذي قالت انت قلت ما عندنا (Sand) وانا اخوي يدرس في اريزونا وقلت له يرسل لي شوي رمل من عندهم علشان اعطيك ياها وما تطفش مره ثانيه!! (وش رايكم؟؟) المسكينه كانت متحمسه كثير وكانها جايبة لي السعاده مع شوية تراب في قاروره.

انا طبعا حسيت بمشاعرها وطيبة خاطرها وقدرت فعلا اللي سوته خاصه ان هالتراب جاي بالـ DHL تخيلوا الحين عاد جا دوري البنت متعنيه ومتكلفه وانا لازم ارد الهديه بمثلها واحسن قمت ادور وافكر لدرجة اني كنت با انكب مشاعرها واعطيها فلوس والله ما دريت وش اسوي المهم دخلت غرفتي الا واشوف صندوق الوالده فوق درج الهدوم وكان لونه حمر يعني جاي في وقته، عارفين وش الوالده حطت لي في هالصندوق... ما راح تصدقون! ابد كانت حاطه الله يكرمكم فردة حذيان قديم مره قالت لي علقه على باب بيتك من الحسد!!!!!(تفكير عام الفين..!!!)

طبعا وخرت الحذيان وكان الصندوق مره أثري وحلو وعليه نقش يدوي ومزين بالفضه نظفته وعطيته البنت اللي يوم شافته بغت تطير من زينه (والله عاد ما ادري هو من زينه فعلا ولا بكش امريكان) من ذاك اليوم صرت استعد لكل مناسبه واسألهم وش احسن هديه ممكن تنعطى فيها علشان الواحد بس ما ينزنق زي زنقة صاحبكم اللي ما يعرف شي عن يوم الحبالى اللقاء فى الحلقه الجايه.





مشت الايام وانتهى الفصل الدراسي وبديت في التخصص اللي كان ممتع جدا وكنت فعلا ادرس وانا استمتع بالدراسه وهالشي ساعد كثير على اني احب التخصص اكثر وابدع فيه، طبعا انتوا عارفين عالم الكومبيوتر مليان بالتطورات والاكتشافات الجديده اللي ما راح اقول تتجدد كل سنه اوكل شهر بالعكس اتوقع كل يوم ويمكن كل ساعه، وهالشي طبعا يخلي المتخصص في هالمجال حاير بين سندان التخصص ومطرقة الاصدارات الجديده اللي تنزل للاسواق سواءا كانت (سوفتوير) او (هارد وير) ولعلمكم السرعه في نمو وتطور وانتاج الهاردوير اسرع بكثير من السوفتوير.

كنت حريص على مواكبة الجديد من هالاصدارات وتعلم اكبر قدر ممكن من لغات البرمجه وانظمة التشغيل طبعا هذا كله في حدود امكانياتي ومعرفتي، على مستوى العمل كانت الظروفه برضه ماهي بشينه وكان ذاك الرجال اللي وظفني يعبر عن اعجابه بي يوم بعد يوم خصوصا اني بعد ما صرت اتعمق في تخصصي واعرف اكثر عن الكومبيوتر صرت اتعبث في كومبيوترات الشركه واستعرض امكانياتي اذا خرب واحد منها او تعطل، في اكثر الاحيان تصيب واحيان تخيب (وطبعا اذا خابت العذر موجود وما عندك احد !).

بعد نهاية التيرم بالضبط مفروض اني اكون مستحق لاجازه، طبعا الجامعه اجازتتها بدت ومدتها حوالي شهر والشركه لو بغيت اجازه ماراح يقصرون لكن اذا تذكرت الوالده والوالد والاهل والتأثير النفسي اللي راح يعانون منه بعد ما اقضي معهم شهر وارجع ....اصرف نظر عن الاجازه وافضل اني اجلس في امريكا، والله ما هو بزود حب في ذيك الديار لكن زود حب في ان مشاعر اهلي تكون مرتاحه. يوم قلت للشباب اللي معي عن القرار استغربوا وقاموا يشجعوني ويحاولون يغيرون قراري واللي استغرب اكثر وحاول يسفرني على حسابه هو صاحب الشركه اللي عطاني بدل الشهر شهرين ودفع لي راتبهم مقدم، لكن رفضت وقررت اني في ها الاجازه اكتشف امريكا اكثر واسافر بر الى اكثر اماكن اقدر عليها واقارن طابع حياتهم ببعض واشوف وشلون كل فئه من مجتمعهم عايشين. تصدقون بدال ما يأثرون على الشباب في اني اروح للسعوديه اثرت على بعضهم وبدون اي تعب واعجبتهم الفكره وقالوا بنخاويك، جاء معي جمال وهذا سعودي وعلى فكره ابوه مسميه على اسم (جمال عبد الناصر...!!!) وجاء معنا بعد(رداد) ورداد بدوي شرواي من الكويت. وعلى ذكر الشباب تذكرون الرجال اللي جا معي من السعوديه وكان متفشل واجد من المشي مع محاكيكم ....الرجال عاندت معه الظروف وفصلته الشركه وراح يدرس على حساب ابوه في ولايه يقال لها (لويزيانا..!!!).....المهم بدت الاجازه وكان جمال معه سياره وشدينا عفشنا وبدينا الرحله (لو الشباب ما جاو معي كنت استاجرت سياره ورحت لحالي، وبعدين باركوا لي طلعت رخصه سواقه امريكيه والله ياهي سهله عندهم !)

بدت الرحله واتجهنا جنوب الى تكساس اللي زي ما انتوا عارفين مشهوره بالكاوبوي والبترول، بعد تكساس رجعنا غرب الى نيو مكسيكو وكانت ولايه حلوه وفيها شواطي اعجبتني، بعدها اتجهنا الى اريزونا اللي كانت تشبه بلدنا كثير بجوها الحار وجبالها السمر وعلى فكره فيها طعوس ..!!! بعد اريزونا اتجهنا الى الشمال الى كولورادو اللي ما خشت مزاجي ابد بعدها اتجهنا شرق الى كنساس اللي بصراحه اكثر ما اعجبني فيها بساطة اهلها وطيبتهم والمزارع الشاسعه اللي عندهم بعد ها المحطه رجعنا جنوب الى اوكلاهوما مره ثانيه....وكنا خلصنا حوالي اثنين وعشرين يوم كانت من اجمل ايام العمر، طبعا ما راح ادوش روسكم باستنتاجاتي عن مجتمع وسط وجنوب امريكا بس بشكل عام مافيه زي (العرب !) واقولها بجد مافيه مثل العرب في اصالتهم وشهامتهم وفزعتهم وكرمهم....وان كان الغرب تفوقوا علينا في التكنولوجيا ما عمرهم ولا يحلمون يتفوقون علينا في اصالتنا وعاداتنا.....يمكن بعضكم يعارضني بس اللي يعارضني ينظر للموضوع بشكل عام جدا ويستثني الشواذ من تقييمه للموضوع.

علشان ما اطول ولا امطمط عليكم كثير، بقول لكم قصة اول اجازه قضيتها في السعوديه وراح اتكلم لكم بشكل عام عن الاحوال في امريكا الين تخرجت ورجعت لهلي! نزلت للسعوديه في اول اجازه بعد حوالي سنه وعشره اشهر من الغربه اللي ما ادري وش كانت غربته بالضبط هل هي غربة الاهل ولا غربة المشاعر ولا غربة الوطن ولا غربة الانطلاق والحريه وممارسة طغوس العيش بدون ادنى قيود او حواجز. الاجازه مدتها شهر ما ادري هالمره حاس اني نازل بقوه اكبر وثقه اكثر، بس السؤال القديم رجع، هل راح الاقي قبول من مجتمعي ومن الناس اللي انا راجع لهم...؟؟...خلونا نشوف بدت رحلة العوده من اوكلاهوما الى مطار شيكاغو (مطار غايه في الروعه....!!) ومن شيكاغو الى جده اللي ما راح تصدقون اذا قلت لكم انها اول مره ازورها.

جلست في جده ثلاثة ايام منها يومين رحت فيهم لمكه والمدينه اللي كنت احلم فعلا اني ازورهم اعتمرت وزرت قبر الرسول (عليه السلام) وبعدين رحت للشرقيه على شان اصفي شوية حسابات قديمه مع الشركه (حلوه هالكلمه...!) ابد ما صفيت شي ما غير اخذت اوراقي من عندهم وخلصت اجراءات اخلاء الطرف، وبالصدفه جلست مع واحد في التوظيف وعرض على (سكولار شب)....معهم ورفضت بدون تردد....! الحين جاء دور المحطه الاخيره وهي الاهل، مشيت من الظهران وما فيه احد يعرف اني جاي وكنت قاصد ها الشي على شان اخليها مفاجأه.

وصلت المطار وباغراءات الفلوس خليت واحد من اللي معهم سيارات خاصه ويشغلونها تكاسي يوصلني للبر ووافق. بعد حوالي ساعتين وصلت وبصراحه ما اقدر اوصف المشاعر، كالعاده مشاعر غير عاديه حفاوه غير عاديه دموع الاحساس بالفراق كانت تذرف قبل دموع الاحساس باللقاء، في لحظات لقيت الكل حولي وها المره الكل فعلا كان صادق وكان مشتاق وكان كل واحد يعبر بطريقته لدرجة ان ابوي ذبح خروف وعمي ذبح خروف وواحد من الجماعه سوى نفس الشي وكل واحد سواها من راسه بدون مايدري عن الثانيين.

الوالده ما يحتاج اكلمكم عن مشاعرها لاني صدقوني مهما كتبت ومهما وصفت صعب اعبر المهم الاجازه كانت تمضي يوم ورا يوم وانا طبعا مهما كان صعب اني ارجع او اسوي عل قولة الانقليز (سويتش) بسرعه لا الواحد تعود مدة سنتين تقريبا على حياة معينه واكل معين وجو حتى اللغه. هالاشياء ما هي ابد اللي تغيرني او تكبرني على اهلي وربعي لاني مهما كبرت ومهما وصلت ابقى اصغر واحقر بكثير من مجرد الوصول الى مواصيلهم ! علشان كذا العوده لهم ولعاداتهم وتقاليدهم ما هي الشي اللي راح اسمح لظروفي او مشاعري ولا حتى غرايزي او علاقاتي انها تغير اوتعدل منه لان هالشي بالنسبه لي اعتبره هويتي اللي توجد لي محل في هالكون ووسط ها العالم واذا فقدت جزء من هالهويه او حتى فقدت جزء من معالمها فعلى الدنيا السلام....!....المسأله بس كانت مسالة وقت والحمد لله ماكان طويل كم يوم ورجع البدوي لبداوته واهله وطعسه الوفي ..... !





الجماعه كانوا يسموني (فلان) المتعلم...! والسبب تعرفونه رغم اني والله العظيم كنت حريص اني ما اجيب طاري اي شي خارج عن ثقافتهم او حتى مستوى حدود معرفتهم اللي اعرفها زين....ما حاولت اني مثلا اشترى اي شي اذا رحت للسوق وهم مايعرفونه او ما عمرهم شافوه......كل ما سألوني عن حياتي في امريكا وعن تعليمي اشرح لهم بشكل بسيط جدا جدا.... يعني يوم اسألوني وش انت تتعلم في امريكا قلت اتعلم كيف اصلح اشياء مثل الرادي (الراديو) لانهم يعرفون الرادي زين ...طبعا الشغله ما تخش مزاجهم وحاسين ان الوضع اتفه من ان الواحد يتعنى ويدرس كل ها السنين ويعاني من هالغربه ! ...وهالشي اكيد ما كان يسبب لي اي احراج ولا خجل ولا حتى يضايقني لاني عارف اهلي وجماعتي ومستوى فكرهم وفي نفس الوقت عارف وضعي وش نهايته.

من المواقف اللي حصلت وتدل فعلا على ان المظاهر تلعب دور في المجتمع وان الانسان صار يقيم على اساس لبسه وسيارته وفشخرته. من هالمواقف موقف صار لي مع الوالد الله يطول عمره، كانت رجله توجعه وهو من عادته ما يحب ولا يروح للمستشفيات لانه ما شاء الله عليه اكله طبيعي ويتحرك كثير فما للمرض عليه طرق واجد. المهم اقنعته ان حنا نروح للمستشفى وبيني وبينكم كنت خايف انها تكون بداية المرض الملعون (الروماتيزم)....اخذته للمدينه لمستشفى خاص وكان مستشفى فخم يوم دخل لعيادة الدكتور اللي كانت غرفه كبيره مره وفيها اثنين دكاتره واحد عربي وواحد اسيوي جيت ابي اخش معه وبصراحه انا كانت هدومي فعلا بدويه بحته ...ثوب منتف وله من الغسيل اسبوع والريحه عاد ما يحتاج البركه في الحلال الشماغ احمر بس ما عاد تشوفون اي معالم للون الاحمر فيه وكنت عاصبه على راسي بدون عقال، المهم جيت ابي اخش مع الوالد وكان الدكتور اللي بنروح له مصري قصدي عربي فقال لي (انت عايز تخش ليه...) قلت هذا ابوي واتوقع عادي لوخشيت معه...
قال لي(ابوك مش عيل صغير وبعدين احنا مش حنكله حنرجعهو لك زي ما سلمتو لينا.!).(فعلا اسلوب راقي لطبيب من شعب راقي...؟) انا ما حاولت اشد معه بس وانا طالع سمعته يقول للمرضه اللي كانت من نفس عرقه (هو احنا ناقصين أرف...ده لوحده شايل ميكروبات ارف بلد !) يقصدني طبعا المهم قلت للوالد انا برا لو بغيت شي.

طلعت وفحصوا على الوالد من غير نفس وطلع لى وكان معه ورقة اشعه ....سوينا الاشعه ورجعنا للدكتور النظيف جدا بس هالمره ما هو باللي طردني اللي طردني الدكتور الهندي قصدي الاسيوي اللي معه في الغرفه يوم دقيت الباب علشان اعطيهم الظرف اللي فيه الاشعه فتحت ممرضة الهندي طبعا انا افتكرتها نفس الممرضه للدكتورين لاني اصلا ما شفت الغرفه من جوه ولا ادري وش اللي فيها. قام الاسيوي ونط من على مكتبه وقال (انتا ما فيه يجي هنا...) قلت ليش ...قال..(انتا ما فيه مريز وين مريز....) قصده ابوي ...دخلت الوالد عليهم وما دريت وش اللي قاعد يصير واعصابي بدت تغلي ....طلع الوالد وفي يده فواتير مالها عدد وهذا اللي هم شاطرين فيه....!

جاء وقت الحساب ورحت للصندوق وعطيتهم بطاقة ائتمان (كريدت كارد) وكنت مطلعها من امريكا من شركة (اي تي اند تي) طبعا في امريكا اي شركه لها خبرات ائتمانيه ممكن تصدر بطاقات ائتمان تحت اسمها بس يا تكون فيزا او ماستر كارد. هي طبعا غريبه شوي انه يكون فيه بطاقة ائتمان مصدرتها شركه اتصالات والاغرب ان فيه بدوي منتف مثل محاكيكم يكون شايل مثل ها البطاقه.

عطيت البطاقه للبنت اللي في الصندوق وكانت فلبينيه المهم طالعت فيني بكل استغراب وقالت بالعربي اللي رايح فيها (مين هذا بتاكه...) قلت انا ...(طبعا انا قاعد اتكلم مع الجميع في كل اللي فات بالعربي) قالت شي غريب صراحه...قالت (فين انتا فيه يحهسل هدا بتاكه)....وش اقول لها(شي يفور الدم صح؟!!!).... المهم تركتني انا وشيبتي واقفين وبدون اي استأذان ولا مقدمات خذت البطاقه وراحت وجابت واحد سعودي عرفت منه انه المدير الاداري للمستشفى وبطاقتي كانت في يده. جاني وبدون سلام ولا كلام قال (من صاحب البطاقه هذي) قلت انا قال (من وين جايبها؟)....(لاحظوا انها نفس اسألة الفلبينيه بس بالسعودي ) قلت ياخي وش لون الناس تجيب البطاقات وبعدين ترى الصوره والتوقيع محطوطه ورا.......قال لي بكل ثقه وغطرسه...(حنا ما نقبل ها البطاقات الخرطيه...ادفع كاش)

ورمى البطاقه وسمعة الفلبينيه تقول له بالانجليزي (انا شاكه في وضعه...)...قال لها بالانجليزي الموظف (وانا بعد شاك...بس لا تقبلون منه الا كاش واذا رفض جيبوا الشرطه...) في ها الاثناء جاء الدكتور المصري وقال لهم بالانجليزي (مفروض هالاشكال ما تخش مثل هالمستشفيات) اخذت الوالد وخليته يجلس على الكرسي اللي ما كان بعيد ورجعت لهم وانهديت عليهم بالانجليزي اللي بدون (فشخره) كان احسن من احسنهم لغه ....اهديت عليهم شتم وتهزئ واهانات وكل ما تذكرته من كلام شين بالانجليزي ..(لاتلوموني لان الشغله وصلت انهم الغوا وجودنا كبشر علشان هدومنا، بس طبعا ما تتخيلون شكلهم كل واحد تسمر في مكانه وقام الطبيب وانسحب بس ما خليته ...قلت له وبالانجليزي ان كان اشكالنا ماهو مفروض يجون لمثل هالمستشفيات ترى اشكالك مفروض ما تجي للحياه اصلا وما قدر يقول شي وراح لغرفته.......قلت لهم ماراح ادفع بغير ها البطاقه واذا ما تبونها (طز) فيكم...

قبلوا البطاقه واخذني مدير المستشفى على جنب وتاسف لي وجاب دكاترتهم وتأسفوا لي وللوالد طبعا، وصمموا الايعيدون الفحص من جديد وعلى حسابهم. طبعا ابوي وحنا في السياره يقول لي (اخس يالهيس ترطن عنقليزي من ورانا!) والله اني ضحكت وانا ضيق لكن وش رايكم في اللي صار.

ما صار احداث غير عاديه في الاجازه غير ان روحاتي للمدينه كانت اكثر على شان اتصل ببعض الشباب سواءا داخل السعوديه اوخارجها وفي نفس الوقت صرت ما اخلي الوالد يسوق كثير ولا يروح للمدينه الا في الحالات الضروريه وانا كنت المرافق الخاص له اذا صمم يروح وهو ترى ما كان يكره ها الشي لانه صار مره يفتخر فيني واذا قابلنا احد من الجماعه او احد من اصدقائه يقدمني له ويقول (هذا ولدي فلان اللي يدرس في بلاد العنقليز....!) .... انتهت الاجازه وكل العاده بدا النواح وبدت لحظات الموت السريع والبطئ مع هالحظات اللي ما كرهت ولا مليت في حياتي مثلها بس هالمره تماسكت كثير وكنت انا الاقوى.

كانت الرحله الى جده ومن جده طوالي الى نيويورك ومن نيويورك نحاول تنظيم رحلة اوكلاهوما، الرحلات كلها كانت متابعه وما فيه ذاك الوقت الطويل بينها يعني كان لازم البس قميصي وبنطلوني في البيت وهذي اللحظه كانت غريبه شوي مدري من وجهة نظري ولا من وجهة نظر الجماعه بعد....بس فعلا حسيت بالغربه يوم لبست وانا لازلت بين اهلي، المهم واصلت رحلتي الى اكلاهوما اللي وصلتها وبدت فيها الحياة من جديد...خلوني اختصر لكم السنين شوي.... !

خلصت دراستي في اربع سنوات بالضبط والحمدلله تخرجت بامتياز مع مرتبة الشرف الاولى. ونزلت للاهل اجازتين ثانين غير ها الاخيره......بس كانت الامور تزيد هدوء مع كل مره.....بعد الاجازه الاولى بدا الوالد يعرض على الزواج لكن انا كنت أأجل واعارض ماهو لاني ما ابي الزواج ...بس كان لي تحفض على الزواج التقليدي وعلى مستوى الزوجه اللي راح ارتبط فيها....يمكن يظن بعظكم اني اناقظ نفسي بها الكلام. انا قصدي بالزوج التقليدي هو ان الواحد لازم يتزوج من قبيلته او من اقربائه ......وقصدت بمستوى الزوجه اللي راح ارتبط فيها هو اني ما اتزوج وحده غير متعلمه ابدا وهذي اعلنها واقولها بكل شجاعه انا احلم في انسانه متعلمه جداجدا وما عندي مانع حتى لو كانت متعلمه ومثقفه اكثر مني.....لاني اتوقع بها الطريقه الحياه راح تكون متكافئه ومتوازنه اكثر ونتيجتها البديهيه هي : حياه زوجيه ناجحه وابناء ناجحين والتغلب على ظروف المعيشه بقوى متكافئه وخطى متوافقه. طبعا الوالد مقدر وجهة نظري تماما وعلشان كذا ما عاد يضغط علي في هالموضوع.

بعد البكلورس لاحظت ان الظروف زينه وان الحياه لازالت مبتسمه والحظ موجود ولا زال دخل الوظيفة اللي اعترف لها ولصاحبها ولجمال وعمه بكل الفضل بعد الله سبحانه في نجاحي وتحقيق امالي وطموحاتي. دخل الوظيفه لازال يكفيني وزياده.....طيب ليش ما اواصل ماجستير في نفس تخصصي فرصه مادام الواحد لازال محتفظ بمعلوماته وما عنده اي التزامات ....قررت وبديت ويوم عرضت اوراقي للجامعه تفاجئوا وناداني المرشد حقي وقال اكثر العرب وخصوصا الخليجيين اول ما ياخذون البكلوريوس ما عاد نشوفهم يرجعون لوطنهم. قلت اوكيه انا بغير النظره وابغى اواصل ماجستير ...قال انا عندي لك عرض زين اثناء تحضيرك للماجستير راح نعينك معيد بالجامعه لان حنا فعلا محتاجين لها التخصص يوم فكرت فيها فضلت اني احضر الماجستير بس بدون التدريس لان دخل التدريس اقل بكثير من الوظيفه اللي لازلت مواضب عليها وانا فعلا محتاج جدا للماده خصوصا في هالفتره

بلغت المرشد بقراري وحاول فيني بس بدون فايده ويوم شافني مصمم قال طيب انا عندي لك نصيحه ليش ما تكمل الماجستير في جامعه ثانيه لان كل ما كانت درجات تعليمك متعدده ومصادرها متنوعه كل ما كانت اقوى بالنسبه لمستواك التعليمي والمستقبلي ....قلت له طيب وش افضل جامعه ممكن ادرس فيها بدون ما اطلع من اوكلاهوما (علشان الوظيفه..!)....وهل القبول فيها سهل ....قال فيه جامعة اوكلاهوما والقبول بالنسبه لشخص زيك سهل جدا. المهم سجلت في ها الجامعه وخلصت الماجستير في سنه وحده بس وتخرجت بمرتبة الشرف الاولى والحمدلله......عرضوا على في هالجامعه اغراءات ما تتخيلونها على شان اواصل الدكتوراه وانظم لهيئة التدريس ومن ضمن هالاغراءات كانت الجنسيه.

رفضت بدون تفكير ورجعت للسعوديه وانا الحين موظف في شركه كبيره في العاصمه ومرتاح وسعيد في حياتي وما عندي اي مشاكل، وبعد حوالي سنه من رجعتي التحقت بجامعة الملك سعود في الرياض وقاعد الحين احضر ماجستير ثاني في ادارة الاعمال .....وعلى فكره اخواتي واخواني افضل الشهادات العلميه هي اللي تجمع الجانبين العلمي والاداري واي واحد فيكم تتاح له الفرصه لا يفوتها.

هذي تقريبا نهاية هاليوميات اللي عشتها معكم مع العلم اني ما اهملت الجانب الخاص من حياتي انا من عشاق القراءه الحره في اي موضوع وباي طريقه ليس لشي وانما لمجرد الاحساس بالوجود في هذا الكون ومحاولة خلق انسان مفيد لنفسي وللمجتمع اللي حولي.......مع هذا كله لازلت بدوي...بدوي....بدوي واقولها بكل فخر وشرف وعظمه.

ارجو اني من خلال هالرحله السريعه في حياتي خلقت في مذكراتكم وفي ذاكرتكم انسان قد تعتبرونه مكافح او خدمته الظروف وقد يكون متمرد في بعض الاحيان. !

( وعفوا القصة طبعا ناقصة وإذا وجدت باقي كتبته لكم )



وأسأل الله أن يحفظكم ويرعاكم

مـ
نـ
قـ
و
ل

سيد العرب
13-12-2007, 01:39 مساءً
اخووي
قصه طويله جدا
لي عوده للنقاش معك ..

ولد الفجيرة
13-12-2007, 02:07 مساءً
نسيت اكتب منقووول

والله قصه عجيبه
وانصح بقراتها :)

مصطفي درويش
13-12-2007, 03:10 مساءً
ما شاء الله عليك ولد الفجيره
قصه ولا اروع
انا قرأتها كااااااامله
كبيره وايد :d
بس والله مفيده جدا وانصح الاخوان بقرأتها
قصه كفاح واعتزاز وايضا نصائح
عقبالنا يارب لما ندرس بأمريكا وناخذ الماجستير وياريت الدكتوراه بالمره
تقبل مرورى
تحياتى :)

v ! P e r
13-12-2007, 11:19 مساءً
http://www.al-wed.com/pic-vb/515.gif

موضوع جميل جدا جدا ويستحق القراءة مشكور اخوي على القصة وماقصرت

http://www.al-wed.com/pic-vb/515.gif

ولد الفجيرة
14-12-2007, 02:24 مساءً
ما شاء الله عليك ولد الفجيره
قصه ولا اروع
انا قرأتها كااااااامله
كبيره وايد :d
بس والله مفيده جدا وانصح الاخوان بقرأتها
قصه كفاح واعتزاز وايضا نصائح
عقبالنا يارب لما ندرس بأمريكا وناخذ الماجستير وياريت الدكتوراه بالمره
تقبل مرورى
تحياتى :)
هيه والله
شاكر لك لانك قريته
وهي مفيده بعد والله
تسلم :)


http://www.al-wed.com/pic-vb/515.gif

موضوع جميل جدا جدا ويستحق القراءة مشكور اخوي على القصة وماقصرت

http://www.al-wed.com/pic-vb/515.gif

الله يخليك حبيبي
شاكر تواصلك الطيب
وان شاء الله عيبتكم