JuSt SmiLe
03-11-2007, 12:58 مساءً
الأسباب الثمانية لإنشراح الصدر
إعداد
أبو الحسن بن محمد الفقيه
توحيد الله سبحانه
يقوم ابن القيم رحمه الله : (( فأعظم أسباب شرح الصدر : التوحيد , وعلى حسب كماله , وقوته وزيادته يكون انشرح صدر صاحبه قال الله تعالى ( أفمن شرح الله صدر للإسلام فهو على نور من ربه ) ( الزمر : 22 )
وhttp://www.alnad3r.com/vb/images/smilies/teext/007.gif ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء ) .
فالهدى والتوحيد هو أعظم أسباب شرح الصدر , والشرك والضلال من أعظم أسباب ضيق الصدر وانحراجه .
الإنابة إلى الله
يقول ابن القيم رحمه الله : ومن أسباب انشراح الصدر : الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى , ومحبته بكل القلب , والإقبال عليه والتنعم بعبادته فلا شيء أشرح لصدر العبد من ذلك , حتى أنه ليقول أحياناً : إن كنت في الجنة في مثل هذه الحالة فإني لفي عيش طيب وللمحبة تأثير عجب في انشراح الصدر وطيب النفس ونعيم القلب لا يعرفه إلا من له حس به وكلما كان المحبة أقوى وأشد عند رؤية البطالين الفارغين من هذا الشأن فرؤيتهم قذى في عينه ومخالطتهم حمى لروحه .
التوبة أساس الإنابة : فالمنيب حقاً هو من تطهر من سالف الذنوب بتوبة خالة نصوح فها هنا منهج لا بد منه لتحصيل انشراح الصدر وهذا المنهج يقوم على مرتكزين :
الأول : تصفية الصدور من أسباب ضيقها ولا يكون ذلك إلا بالتوبة الصادقة فإن الذنوب هي سبب ضيق الصدر وحرجه .
والثاني : الإنابة إلى الله جل وعلا وقصده بالعبادة والتبتل والمحبة والذكر والرهبة والخشية والإخبات . ولهذا كانت التوبة أساساً لازما لتحصيل الإنابة التي هي أساس انشراح الصدر .. بل إن التوبة هي أعظم مظاهر الإنابة .. ولهذا فهي أول منازل الإنابة التي تنفرج بها الهموم وتنشرح بها الصدور .
ذكر الله عز وجل
يقول ابن القيم رحمه الله : ومن أسباب شرح الصدر دوام ذكره في كل حال وفي كل موطن فللذكر تأثير عجب في انشراح الصدر ونعيم القلب وللغفلة تأثير عجيب في ضيقه وحبسه وعذابه .
ذكر الله , أسهل أسباب انشراح الصدر : وهذا من سماحة الإسلام ويسره ومن رحمة الله بخلقه وتأمل http://www.alnad3r.com/vb/images/smilies/teext/003.gif في قوله تعالى : ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون ) أجل قليلاً من نتذكر وغالبا ما ننسى ما ورد في فضائل الدعاء وفضائل الأذكار وهي على وجازة كلماتها واختصار عباراتها تتدفق منها كنوز لا قبل لأحد بها .
ومن كنوزها : انشراح الصدر وطمأنينة القلب بنص القرآن . http://www.alnad3r.com/vb/images/smilies/teext/007.gif : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) .
قال أبو الدرداء : لكل شيء جلاء وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل .
ذكر انكشاف الكرب : (( لا إله إلا الله العظيم الحلم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات والأرض رب العرش الكريم ))
رواه البخاري ومسلم
العلم والفقه في الدين
يقول ابن القيم رحمه الله : ومن أسباب انشراح الصدر العلم فإنه يشرح الصدر ويوسعه حتى يكون أوسع من الدنيا والجهل يورث الضيق والحصر والحبس فلكما اتسع علم العبد انشحر صدره واتسع وليس هذا لكل علم بل للعلم الموروث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو العلم النافع فأهله أشرح الناس صدراً وأوسعهم قلوباً وأحسنهم أخلاقاً وأطيبهم عيشاً .
العلم أساس الإنابة : http://www.alnad3r.com/vb/images/smilies/teext/007.gif : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ) ( فاطر : 82 ) ولفظ ((إنما)) في الآية لغرض الحصر فلا يخشى الله إلا عالم بقدره وعظمته وحقوقه ولذلك كان العلم أساس الإنابة وقد تقدم أنها أوسع أبواب انشراح الصدر .
العلم سبب رفعة الدرجات : يقول الله جل وعلا : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ( المجادلة : 11 ) وقال سبحانه :(( قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون )) ( الزمر : 9 )
الإحسان إلى الخلق
يقول ابن القيم رحمه الله : ومن أسباب انشراح الصدر الإحسان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال والجاه والنفع بالبدن وأنواع الاحسان . فإن الكريم المحسن اشرح الناس صدراً وأطيبهم نفساً وأنعمهم قلباً والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيق الناس صدراً وأنكدهم عيشاً وأعظمهم هما وغما وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح مثلاً للبخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد كلما هم المتصدق بصدقة اتسعت عليه وابسطت حتى يجر ثيابه ويعفي أثره وكلما هم البخيل بالصدقة لزمت كل حلقة كانها ولم تتسع عليه ( رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ) . فهذا مثل انشراح صدر المؤمن المتصدق وانفساح قلبه ومثل ضيق صدر البخيل وانحصار قلبه .
الشجاعة والإستعانة بالله
يقول ابن القيم رحمه الله : ومن أسباب انشراح الصدر الشجاعة فإن الشجاع منشرح الصدر واسع البطان متسع القلب والجبان أضيق الناس صدرا وأحصرهم قلبا لا فرحة له ولا سرور ولا لذة له ولا نعيم إلا من جنس ما للحيوان البهيمي وأما سرور الروح ولذتها ونعيمها وابتهاجها فمحرم على كل جبان كما هو محرم على كل بخيل وعلى معرض عن الله سبحانه غافل عن ذكره جاهل به وبأسمائه تعالى وصفاته ودينه متعلق قلبه بغيره . وإن هذا السرور والنعيم يصير في القبر رياضاً وجنة وذلك الضيق والحصر ينقلب في القبر عذاباً وسجناً فحال العبد في القبر كحال القلب في الصدر نعيما وعذاباً وسجاً وانطلاقاً .
سلامة القلب من الأحقاد
يقول ابن القيم رحمه الله : ومن أسباب انشراح الصدر بل من أعظمها : إخراج دغل القلب من الصفات المذمومة التي توجب ضيقه وعذابه وتحول بينه وبين حصول البرء فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرح صدره ولم يخرج تلك الأوصاف المذمومه من قلبه ولم يحظ من انشراح صدره بطائل وغايته أن يكون له مادتان تعتوران قلبه وهو للمادة الغالبة عليه منهما .
ودغل القلب هو : ما يوجب صيق الصدر وحرجه وخبث النفس وفساد الطبع وتلف الرأي ودغل القلب في شيئين
الأول : محبة غير الله جل وعلا : فكما أن حب الله سبحانه هو مفتاح كل خير وباب كل فضل فإن محبة غيره في غير ذاته مجلبة الضيق والهموم والأحزان .
الثاني : الإصرار على المعاصي : فإذا كانت الغفلة عن ذكر الله جل وعلا وحدها سبباً كافياً لمرض القلب وضيق الصدر فكيف بالمعاصي والسيئات وكيف بالكبائر والموبقات فما ضاق صدر ولا تكدرت نفس إلا بالمعاصي والزلات يقول الله جل وعلا : (( ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى )) ( طه : 124 ).
اجتناب مفسدات القلب الخمسة
يقول ابن القيم رحمه الله : ومن أسباب انشراح الصدر ترك فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة والأكل والنوم فإن هذه الفضول تستحيل آلاماً وعموضاً وهموماً في القلب تحصره وتحبسه وتضيقه ويتعذب بها بل غالب عذاب الدنيا والآخرة منها فلا إله إلا الله ما أشيق صدر من ضرب في كل آفة من هذه الآفات بسهم وما أنكد عيشه وما أسوأ حاله وما أشد حصر قلبه . ولا إله إلا الله ما أنعم عيش من ضرب في كل خصلة من تلك الخصال المحمودة بسهم وكانت همته دائرة عليها حائمة حولها . ومفسدات القلب خمسة :
المفسد الأول : الخلطة الضارة : فأما ما تؤثره كثرة الخلطة فمتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسود ويوجب له تشتتاً وتفرقاً وهما وغما وضعفا والضابط النافع في أمر الخلطة أن يخالط الناس في الخير كالجمعة والجماعة والأعياد والحج وتعلم العلم والجهاد والنصيحة ويعتزلهم في الشر وفضول المباحات فإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر ولم يمكنه اعتزالهم فالحذر أن يوافقهم .
المفسد الثاني : التمني : فهو بحر لا ساحل له وهو البحث الذي يركبه مفاليس العالم كما قيل إن المنى رأس أموال المفاليس وبضاعى ركابه مواعيد الشيطان وخيالات المحال والبهتان .
المفسد الثالث : التعلق بغير الله : وهذا أعظم مفسدات القلب على الإطلاق فليس عليه أضر من ذلك ولا أقطع له عن مصالحه وسعادته منه فإن إذا تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به وخذله من جهة ما تعلق به وفاته تحصيل مقصوده من الله عز وجل بتعلقه بغيره والتفاته إلى سواه فلا على نصيبه من الله حصل ولا إلى ما أمله ممن تعلق به وصل http://www.alnad3r.com/vb/images/smilies/teext/007.gif : (( واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ( 74) لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون )) ( يس : 75 )
المفسد الرابع : كثرة الطعام : وهذا المفسد نوعان :
الأول : ما يفسد لذاته وهو الطعام المحرم .
الثاني : ما يفسد القلب بقدره وهو ما تعدى حده كالإسراف في الحلال والشبع المفرط وفي الحديث (( ما ملأ آدمي شراً من بطنه , بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه , فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) ( رواه الترمذي ) .
المفسد الخامس : كثرة النوم :
فإنه يميت القلب ويثقل البدن ويضيع الوقت ويورث الغفلة والكسل ومنه المكروه ومن الضار غير النافع للبدن , وأنفع النوم ما كان عند شدة الحاجة إليه ونوم أول الليل أنفع من آخره ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه وكثر ضرره ولا سيما نوم العصر والنوم أول النهار إلا لسهران . وبالجملة فأعدل النوم وأنفعه نصف الليل الأول وسدسه الأخير وهو مقدار ثمان ساعات وهذا عند الأطباء أعدل النوم .
فهذه الخمسة هي أصل فساد القلب وتثاقل البدن وضيق الصدر وهي بالتجربة المعاينة مؤثرة في الطبيعة أيما تأثير فلا ترى من اعتدل في نومه وقلل من مطالة الناس وتوسط في طعامه إلا رقيق الطبع منشرح الصدر وقافاً عند حدود الله وهذه سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلاً .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
إعداد
أبو الحسن بن محمد الفقيه
توحيد الله سبحانه
يقوم ابن القيم رحمه الله : (( فأعظم أسباب شرح الصدر : التوحيد , وعلى حسب كماله , وقوته وزيادته يكون انشرح صدر صاحبه قال الله تعالى ( أفمن شرح الله صدر للإسلام فهو على نور من ربه ) ( الزمر : 22 )
وhttp://www.alnad3r.com/vb/images/smilies/teext/007.gif ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء ) .
فالهدى والتوحيد هو أعظم أسباب شرح الصدر , والشرك والضلال من أعظم أسباب ضيق الصدر وانحراجه .
الإنابة إلى الله
يقول ابن القيم رحمه الله : ومن أسباب انشراح الصدر : الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى , ومحبته بكل القلب , والإقبال عليه والتنعم بعبادته فلا شيء أشرح لصدر العبد من ذلك , حتى أنه ليقول أحياناً : إن كنت في الجنة في مثل هذه الحالة فإني لفي عيش طيب وللمحبة تأثير عجب في انشراح الصدر وطيب النفس ونعيم القلب لا يعرفه إلا من له حس به وكلما كان المحبة أقوى وأشد عند رؤية البطالين الفارغين من هذا الشأن فرؤيتهم قذى في عينه ومخالطتهم حمى لروحه .
التوبة أساس الإنابة : فالمنيب حقاً هو من تطهر من سالف الذنوب بتوبة خالة نصوح فها هنا منهج لا بد منه لتحصيل انشراح الصدر وهذا المنهج يقوم على مرتكزين :
الأول : تصفية الصدور من أسباب ضيقها ولا يكون ذلك إلا بالتوبة الصادقة فإن الذنوب هي سبب ضيق الصدر وحرجه .
والثاني : الإنابة إلى الله جل وعلا وقصده بالعبادة والتبتل والمحبة والذكر والرهبة والخشية والإخبات . ولهذا كانت التوبة أساساً لازما لتحصيل الإنابة التي هي أساس انشراح الصدر .. بل إن التوبة هي أعظم مظاهر الإنابة .. ولهذا فهي أول منازل الإنابة التي تنفرج بها الهموم وتنشرح بها الصدور .
ذكر الله عز وجل
يقول ابن القيم رحمه الله : ومن أسباب شرح الصدر دوام ذكره في كل حال وفي كل موطن فللذكر تأثير عجب في انشراح الصدر ونعيم القلب وللغفلة تأثير عجيب في ضيقه وحبسه وعذابه .
ذكر الله , أسهل أسباب انشراح الصدر : وهذا من سماحة الإسلام ويسره ومن رحمة الله بخلقه وتأمل http://www.alnad3r.com/vb/images/smilies/teext/003.gif في قوله تعالى : ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون ) أجل قليلاً من نتذكر وغالبا ما ننسى ما ورد في فضائل الدعاء وفضائل الأذكار وهي على وجازة كلماتها واختصار عباراتها تتدفق منها كنوز لا قبل لأحد بها .
ومن كنوزها : انشراح الصدر وطمأنينة القلب بنص القرآن . http://www.alnad3r.com/vb/images/smilies/teext/007.gif : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) .
قال أبو الدرداء : لكل شيء جلاء وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل .
ذكر انكشاف الكرب : (( لا إله إلا الله العظيم الحلم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات والأرض رب العرش الكريم ))
رواه البخاري ومسلم
العلم والفقه في الدين
يقول ابن القيم رحمه الله : ومن أسباب انشراح الصدر العلم فإنه يشرح الصدر ويوسعه حتى يكون أوسع من الدنيا والجهل يورث الضيق والحصر والحبس فلكما اتسع علم العبد انشحر صدره واتسع وليس هذا لكل علم بل للعلم الموروث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو العلم النافع فأهله أشرح الناس صدراً وأوسعهم قلوباً وأحسنهم أخلاقاً وأطيبهم عيشاً .
العلم أساس الإنابة : http://www.alnad3r.com/vb/images/smilies/teext/007.gif : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ) ( فاطر : 82 ) ولفظ ((إنما)) في الآية لغرض الحصر فلا يخشى الله إلا عالم بقدره وعظمته وحقوقه ولذلك كان العلم أساس الإنابة وقد تقدم أنها أوسع أبواب انشراح الصدر .
العلم سبب رفعة الدرجات : يقول الله جل وعلا : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ( المجادلة : 11 ) وقال سبحانه :(( قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون )) ( الزمر : 9 )
الإحسان إلى الخلق
يقول ابن القيم رحمه الله : ومن أسباب انشراح الصدر الإحسان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال والجاه والنفع بالبدن وأنواع الاحسان . فإن الكريم المحسن اشرح الناس صدراً وأطيبهم نفساً وأنعمهم قلباً والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيق الناس صدراً وأنكدهم عيشاً وأعظمهم هما وغما وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح مثلاً للبخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد كلما هم المتصدق بصدقة اتسعت عليه وابسطت حتى يجر ثيابه ويعفي أثره وكلما هم البخيل بالصدقة لزمت كل حلقة كانها ولم تتسع عليه ( رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ) . فهذا مثل انشراح صدر المؤمن المتصدق وانفساح قلبه ومثل ضيق صدر البخيل وانحصار قلبه .
الشجاعة والإستعانة بالله
يقول ابن القيم رحمه الله : ومن أسباب انشراح الصدر الشجاعة فإن الشجاع منشرح الصدر واسع البطان متسع القلب والجبان أضيق الناس صدرا وأحصرهم قلبا لا فرحة له ولا سرور ولا لذة له ولا نعيم إلا من جنس ما للحيوان البهيمي وأما سرور الروح ولذتها ونعيمها وابتهاجها فمحرم على كل جبان كما هو محرم على كل بخيل وعلى معرض عن الله سبحانه غافل عن ذكره جاهل به وبأسمائه تعالى وصفاته ودينه متعلق قلبه بغيره . وإن هذا السرور والنعيم يصير في القبر رياضاً وجنة وذلك الضيق والحصر ينقلب في القبر عذاباً وسجناً فحال العبد في القبر كحال القلب في الصدر نعيما وعذاباً وسجاً وانطلاقاً .
سلامة القلب من الأحقاد
يقول ابن القيم رحمه الله : ومن أسباب انشراح الصدر بل من أعظمها : إخراج دغل القلب من الصفات المذمومة التي توجب ضيقه وعذابه وتحول بينه وبين حصول البرء فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرح صدره ولم يخرج تلك الأوصاف المذمومه من قلبه ولم يحظ من انشراح صدره بطائل وغايته أن يكون له مادتان تعتوران قلبه وهو للمادة الغالبة عليه منهما .
ودغل القلب هو : ما يوجب صيق الصدر وحرجه وخبث النفس وفساد الطبع وتلف الرأي ودغل القلب في شيئين
الأول : محبة غير الله جل وعلا : فكما أن حب الله سبحانه هو مفتاح كل خير وباب كل فضل فإن محبة غيره في غير ذاته مجلبة الضيق والهموم والأحزان .
الثاني : الإصرار على المعاصي : فإذا كانت الغفلة عن ذكر الله جل وعلا وحدها سبباً كافياً لمرض القلب وضيق الصدر فكيف بالمعاصي والسيئات وكيف بالكبائر والموبقات فما ضاق صدر ولا تكدرت نفس إلا بالمعاصي والزلات يقول الله جل وعلا : (( ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى )) ( طه : 124 ).
اجتناب مفسدات القلب الخمسة
يقول ابن القيم رحمه الله : ومن أسباب انشراح الصدر ترك فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة والأكل والنوم فإن هذه الفضول تستحيل آلاماً وعموضاً وهموماً في القلب تحصره وتحبسه وتضيقه ويتعذب بها بل غالب عذاب الدنيا والآخرة منها فلا إله إلا الله ما أشيق صدر من ضرب في كل آفة من هذه الآفات بسهم وما أنكد عيشه وما أسوأ حاله وما أشد حصر قلبه . ولا إله إلا الله ما أنعم عيش من ضرب في كل خصلة من تلك الخصال المحمودة بسهم وكانت همته دائرة عليها حائمة حولها . ومفسدات القلب خمسة :
المفسد الأول : الخلطة الضارة : فأما ما تؤثره كثرة الخلطة فمتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسود ويوجب له تشتتاً وتفرقاً وهما وغما وضعفا والضابط النافع في أمر الخلطة أن يخالط الناس في الخير كالجمعة والجماعة والأعياد والحج وتعلم العلم والجهاد والنصيحة ويعتزلهم في الشر وفضول المباحات فإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر ولم يمكنه اعتزالهم فالحذر أن يوافقهم .
المفسد الثاني : التمني : فهو بحر لا ساحل له وهو البحث الذي يركبه مفاليس العالم كما قيل إن المنى رأس أموال المفاليس وبضاعى ركابه مواعيد الشيطان وخيالات المحال والبهتان .
المفسد الثالث : التعلق بغير الله : وهذا أعظم مفسدات القلب على الإطلاق فليس عليه أضر من ذلك ولا أقطع له عن مصالحه وسعادته منه فإن إذا تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به وخذله من جهة ما تعلق به وفاته تحصيل مقصوده من الله عز وجل بتعلقه بغيره والتفاته إلى سواه فلا على نصيبه من الله حصل ولا إلى ما أمله ممن تعلق به وصل http://www.alnad3r.com/vb/images/smilies/teext/007.gif : (( واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ( 74) لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون )) ( يس : 75 )
المفسد الرابع : كثرة الطعام : وهذا المفسد نوعان :
الأول : ما يفسد لذاته وهو الطعام المحرم .
الثاني : ما يفسد القلب بقدره وهو ما تعدى حده كالإسراف في الحلال والشبع المفرط وفي الحديث (( ما ملأ آدمي شراً من بطنه , بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه , فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) ( رواه الترمذي ) .
المفسد الخامس : كثرة النوم :
فإنه يميت القلب ويثقل البدن ويضيع الوقت ويورث الغفلة والكسل ومنه المكروه ومن الضار غير النافع للبدن , وأنفع النوم ما كان عند شدة الحاجة إليه ونوم أول الليل أنفع من آخره ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه وكثر ضرره ولا سيما نوم العصر والنوم أول النهار إلا لسهران . وبالجملة فأعدل النوم وأنفعه نصف الليل الأول وسدسه الأخير وهو مقدار ثمان ساعات وهذا عند الأطباء أعدل النوم .
فهذه الخمسة هي أصل فساد القلب وتثاقل البدن وضيق الصدر وهي بالتجربة المعاينة مؤثرة في الطبيعة أيما تأثير فلا ترى من اعتدل في نومه وقلل من مطالة الناس وتوسط في طعامه إلا رقيق الطبع منشرح الصدر وقافاً عند حدود الله وهذه سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلاً .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .